منبر المشرق

 

مدرسة فرانكفورت

عدد المشاهدات   146
تاريخ النشر       10/02/2019 07:11 AM


واعتَرضت هذه المدرسة على نظرية ماركس التي تربط أي معرفة بالمصالح الاجتماعية، كالمصالح الطبقية ومصالح الربح والمصالح المرتبطة بوسائل الإنتاج، وقررت مدرسة فرانكفورت أن هذه النظرية لا تصلح لتفسير الانتقال من الوعي الأيديولوجي الى الوعي الموضوعي، ورأت أن العلم والفلسفة يشتركان في وجود مصالح مجردة، منها الحقيقة التي هي معيار مقبول للإنسان أيّا كانت طبقته. واستشهدت مدرسة فرانكفورت لذلك بأن ماركس وإنجلز ينتميان للطبقة البرجوازية، فإذا كانت نظريتهم معرفة موضوعية، فسيدل ذلك على أن الوعي لا يتحدد دائما بالمصلحة الطبقية. أعتقد بأن ما ذهبت اليه مدرسة فرانكفورت في نقدها للماركسية، لا سيما مع الأخذ بنظر الاعتبار ما تقدم في بيان الفكر الفلسفي لمدرسة فرانكفورت، وما وصلت اليه من قصور الماركسية التقليدية في فهم التحولات الاجتماعية وآلية التغيير، هو أقرب الى الانقلاب على الماركسية من كونه تجديدا أو إصلاحا لها. لقد أحدثت مدرسة فرانكفورت، انشقاقا في اليسار الأوروبي المثقف، الذي كان قد تبنّى الماركسية التقليدية. 11 على الرغم من أن مدرسة فرانكفورت مدينة للجيل الأول من أقطابها الذين رسموا خطها الفلسفي والفكري النقدي الذي عِرفَت به هذه المدرسة وطبعت بصمتها على الفكر الغربي في العصر الحديث، إلا أن هذه المدرسة، حظيت في الجيل الثاني و الثالث من فلاسفتها بمفكرين كبار كان لهم دورهم في أن تبقى هذه المدرسة حية متجددة متألقة على الرغم مما تعرضت له من انتقادات خصومها الفكريين. لقد برزت في الجيل الأول قامات فكرية يتقدمها ماكس هوركهايمر (١٨٩٥ - ١٩٧٣) والذي يعتبر رائد هذه المدرسة، وقد كتب رؤيته الفلسفية النقدية في عدة مؤلفات: بين الفلسفة والعلوم الاجتماعية، خسوف العقل، جدلية التنوير، وقد اشترك معه في الكتاب الأخير المفكر أدورنو. و في الجيل الأول لمدرسة فرانكفورت، برز أيضا، تيودور أدورنو (١٩٠٣ - ١٩٦٩) من مؤلفاته: صناعة الثقافة، الشخصية السلطوية، جدلية التنوير، وقد كتبه بالاشتراك مع هوركهايمر كما تقدم. وكذلك برز في الجيل الأول من مفكري هذه المدرسة، هربرت ماركوزه (١٨٩٨ - ١٩٧٩) كتب مؤلفات جد مهمة في تنظير الفكر الفلسفي النقدي لمدرسة فرانكفورت: العقل والثورة، الحضارة والرغبة، الماركسية السوفيتية، الإنسان ذو البعد الواحد. لقد رسم الجيل الأول لمدرسة فرانكفورت، الخط الفلسفي والفكري لهذه المدرسة، وعلى يديه تشكلت معالم هذه المدرسة المتميزة، التي كان لها تلامذتها البارزون الذين بهم استمر العطاء الفكري لهذه المدرسة، والوجود المؤثر لها. وهؤلاء هم الجيل الثاني لمدرسة فرانكفورت. لا يمكن حين يُذَكر الجيل الثاني لمدرسة فرانكفورت، إلا ويتبادر اسم يورغن هابرماس (١٩٢٩) صاحب نظرية الفعل التواصلي، والتي تعتبر من أهم وأبرز نظريات علم الاجتماع المعاصر. وأما الجيل الثالث من مفكري مدرسة فرانكفورت، فهم مجموعة ليست قليلة، من أبرزهم أكسل هونِث (١٩٤٩)، - تلميذ هابرماس. لقد وصفت بعض الكتابات المتخصصة بهذا الشأن أكسل هونث بأنه يلعب دورا فاعلا في الفكر الفلسفي الغربي الحديث على الصعيد الفلسفي والسياسي والاجتماعي. وبالمناسبة، فإن أكسل هونِث صار مديرا لمعهد العلوم الاجتماعية، المركز الذي انطلقت منه مدرسة فرانكفورت، واحتضنها الى الآن.
حسين عبد القادر المؤيد – مفكر وسياسي عراقي 

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com