ملفات وقضايا

 

السنوات الحلوة والسنين المرة .. مذكرات : برزان التكريتي برزان : انزعج صدام حينما قلت له ان هناك ناس جائعين في العراق وهناك ناس متخمين !

عدد المشاهدات   855
تاريخ النشر       11/02/2019 07:25 AM


تأليف - برزان إبراهيم الحسن التكريتي


 

 زرت بغداد في ابريل من سنة 1994 ودعاني ابو عدي على العشاء في الرضوانية وكانوا اخوته سبعاوي ووطبان حاضرين ، فتحدثنا عن أمور كثيرة سياسية وغيرها ، وإذا به يفاجئني بسؤال قائلاً ما هذا المقال الذي تريد نشره ، للحظات نسيت الموضوع ، فقلت له أي مقال ، قال المقال الذي تقول به يوجد ناس جائعين واخرين متخمين ، هنا تذكرت الأمر ، الموضوع هو قبل يومين من سفري الى بغداد وصلني مقال نشره ابنه عدي عن الخارجية والسفراء واجهزة الأمن يتهمها بالتقصير وانصرافها للتجارة ...الخ ويقول ان بعض السفراء هم يجمعون السبح ويسهلون الأمور للتجار لأخذ نسبة منهم وكان يقصد نوري الويس وغيره من السفراء في الداخل ويتكلم عن الأمن العام بنفس الصيغة ويقصد سبعاوي بالدرجة الأولى ، فكتبت مقال ليس طويلاً ولا فيه اسهاب وبلغة هادئة ولطيفة ، وأخذته معي الى بغداد ، وبالصدفة جاء ابن الرئيس يزورني في البيت للسلام فتحدثنا عن الموضوع فاعطيته المقال وتركت له التصرف يما إذا ينشره أم لا .. وقلت له أرى ان لا تتطرق للأجهزة الأمنية ووزارة الخارجية بهذا الاسلوب في الوقت الحاضر لأنهم سوف يقفون في مكانهم ولايعملون ونحن نريدهم يعملون للخروج من هذا المأزق الذي نحن به ، لاسيما ان الوضع الداخلي يعتمد على اجهزة الأمن والعمل السياسي يعتمد على وزارة الخارجية فإذا هاجمناهم الآن سوف نجعلهم ضدنا وهذه القطاعات عندها من الأساليب المؤذية ما لاتحصى ، خرج من عندي ، والذي تبين انه اعطى المقال لعبد حميد اما ليقول لأبوه ان فلان يريد نشر هذا المقال او انه طلب رأي ابوه بنشره ، لا استطيع ان اجزم لأنني لا احب ان اظلمه لأن الله سبحانه كفيل به وبغيره .
قلت له هل قرأت المقال الذي نشره ابنك في جريدته قبل أيام وهذا المقال الذي تتحدث عنه هو جواب عن ذلك المقال ، قال لا لم أقرأه ، قلت له ضروري أن تقرأه ، قلت له وهل قرأت ما نشرته الصحف الأردنية تعقيبا على المقال نفسه قال لا ، قلت الصحف الأردنية قالت لماذا ينتقد عدي اداء وزارة الخارجية وسفاراتها ، ان سياسة وزارة الخارجية هي تنفيذية لأوامر الرئيس حالها حال وزارت الخارجية في البلدان الأخرى ..الخ قال لم اطلع عليها ، قلت مفيد ان تطلبها ، عاد وقال من هم الجائعون ومن هم المتخمين ، قلت له أغلبية الناس جياع والحكومة متخمة ، قال لا هذا غير صحيح ، قلت له تستطيع ان تتأكد من ذلك ،قلت له الدعوات التي يقيمها المسؤولين في المحلات العامة سواء كانت حفلات زواج او حفلات عيد ميلاد بشكل لايتصوره العقل السليم في هذه الظروف ، والطعام الذي يبقى يكفي لعشرات العوائل لمدة اسبوع .. فلاحظته انزعج وثار قائلا انت تأتي كل ستة اشهر او بالسنة مرة ، من أين لك هذه المعلومات ، هذا الكلام غير صحيح ، واضاف قائلا لمعلوماتك الآن كل عائلة عندها شخصين او ثلاثة يعملون واجرة كل واحد الفين دينار او الف ونصف لذلك الناس يعيشون عيشة مرتاحة ، قلت اتمنى ذلك ولكن المعلومات غير هذه ، فرد ثائراً يقول من اين لك هذه المعلومات فقلت له سيادة الرئيس تمام انني اعيش خارج العراق وتمام زياراتي للعراق متباعدة وقليلة ولكن عندما ازور العراق استطيع ان اعرف الأمور المهمة لأنني أسأل اصدقائي وهم ناس عاديين ويصدقون القول معي لأنهم يعرفونني انني احب الصدق والصراحة ويعرفون بانني لا اضعهم بالسجن ولا اسبب لهم ذلك ، لذلك يقولون لي كل شيء .. سكت ولكنه منزعج ، هذا الكلام في نهاية الشهر الرابع ، وإذا به في شهر ايلول يجمع كادر الحزب في مؤتمر موسع ويقول لهم اريدكم ان تخبروني إذا كان العراقيين يعيشون عيشة غير مريحة لكي افتح مخازن الأرض واشبعهم ، وفي شهر اكتوبر حدثت الضجة عندما تقدم الجيش العراقي نحو الجنوب وفسر  في حينها على ان الرئيس يريد احتلال الكويت مرة أخرى .. وهذا ما أكده حسين كامل عندما فر  للأردن لكي (ينقذ) العراق من النظام الحالي عندما شرح مفصلا العملية .في النهاية تكلمنا عن موضوع ابنته ونحن نريد ان نتحرك خطوة للأمام ، وإذا به يفتش عن الكلمات لايجاد ما يساعده على الجواب ، افتهمت القصة لأن المعلومات تردنا ان زوجة المقبور حسين كامل كانت تلعب دوراً خبيثاً لتخويف البنت منا ، ابتداء من قولها لأختها ، بأنك لا تستطيعين العيش معهم لأنهم يعيشون على المسطرة من النظام وعندهم اتكيت ويأكلون بالشوكة والسكين ولايجلسون امام التلفزيون بثياب النوم إلا بعد ان يلبسون بنطلون او اي حاجة غير ملابس النوم .. وتزيد قائلة انت وين تستطيعين اتعيشين مع خالة احلام التي لا يعجبها العجب ، والمعروف عليها انها صاحبة الأتكيت والذوق والترتيب ، وتضيف قائلة ألم تلاحظينا كيف نحضر انفسنا قبل يومين من زيارتها ...الخ وتختتم قولها لها سوف يأخذونك الى سويسرا ولاتلتقين مع أهلك لأنهم سوف لايعودون للعراق ، وبعدين انت (مين تكدرين) تعيشين هناك وهم يتكلمون الانكليزية والفرنسية وسوف يطلبون منك تعلم اللغات وغيرها .وبعد نقاش قال أخي نحن بصراحة (ما نكدر) لكم ، قلت له (ليش) قال انكم تعيشون بنظام على المسطرة وعلى الأتكيت وابنتنا غير معتادة على ذلك ، قلت يعني النظام والأصول اصبح جريمة وشيء غير جيد ، قال لا ، ولكن كل عائلة لها اسلوبها ، قلت له نعم نحن عائلة نظامية ولكننا لا نأكل (اوادم) واستمريت بالضغط عليه ، قال انني (هو) تحدث مع ابنته عدة مرات ولكنها مرعوبة ، قلت له لأن هناك من يخوفها ، قال من ، قلت اختها ، قال منعتها من زيارة اخواتها واللقاء بهم ، ولكن هذه هي الحالة .. استمريت بالضغط قائلاً له لو هو مقرر ومصمم لاستطاع  اقناعها ، قال ماذا تريد هل تريد مني ان امسك لها عصا واضربها لكي اجبرها على الموافقة ، واضاف قائلاً انني اخاف من الزواج الذي يتم بالغصب ، يقصد الخوف من الانحراف ، قلت له هذا سببه لأن البنت لم تنشأ على نظام تربية خاص ، قال (شلون) قلت له يعني ان امها لم تعطيها الوقت الكافي عندما كانت صغيرة والآن فات الأوان واضفت لاحظ اللذين خضعوا لنظام تربية خاص ، انني جلبت سجا من سويسرا وسلمتك اياها لكي تضعها في سجن بعد ان كانت مثل الفراشة تطير في أحلى وأرقى الحدائق ، والآن هي خلف ثلاث سيطرات ، وقبلت رغم كل ما تسمعه عن ابنك في الصحف ووسائل الاعلام الاخرى ، ولكنها قبلت لأنها تربت على سماع ما يقوله الأب والأم والثقة بقولهم وبخيارهم .. سكت ولم يعقب بشيء .. خرجنا من عنده الساعة الثانية والنصف بعد منتصف الليل ، ذهبت للبيت مهضوم ومزعوج جداً ، لم استطيع النوم إلا ساعتين او ثلاث ونهضت مبكراً .. اتصلت مع وطبان وطلبت منه ان نلتقي ظهر نفس اليوم قال تعال عندي لتناول طعام الغداء معا ، قلت له طيب .. التقينا وقلت له وطبان انني اصبحت مقتنع ان الرئيس غير رأيه بموضوع زواج محمد من ابنته ، لذلك جئت لك برأيي ، ومفاده اذهب له دون ان تخبره بأن الأمر درس بيني وبينك وقول له انت لاحظت من خلال الحديث الذي سمعته ليلة امس ان الموضوع صعب التنفيذ ، لذلك جئته برأي هو انك تستطيع اقناعي بترك الموضوع ، وهذا الأمر يساعده على ان يخبرك ما في صدره وبنفس الوقت يحفظ ماء وجه الطرفين لأنني لا أريد ان ابعث له خبر بأنني تركت الموضوع لأن مثل هذا القرار ربما يجرحه وهذا ليس هدفي .

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com