ذاكرة عراقية

 

كتاب تنويريون هادي العلوي ... المثقف المتمرد

عدد المشاهدات   331
تاريخ النشر       11/02/2019 07:34 AM



لماذا اطلق الباحث ميثم الجنابي لقب المتمرد على هادي العلوي؟ ..لودرسنا تاريخه الفكري لوجدناه باحثا ساعيا سعيا حثيثا ليصل الى شاطئ اليقين لقد خاض العلوي في التاريخ الاسلامي عميقا عبر عدد من كتبه مثل (الاغتيال السياسي في الاسلام وشخصيات قلقة في الاسلام) حيث كان يرى ضرورة ازالة القداسة عند دراسة التاريخ حتى يمكن التعامل معه,ومن ثم فهمه لان التاريخ هو ماضينا ومن ثم لاقدسيه فيه وهي رؤية تجعله اقرب الينا ومصدرا من مصادر وعينا الثقافي والقومي. لقد وجد في الخضوع لمبدأ القداسة في فهم التاريخ هو احد اسباب اخلاء الساحة للمؤرخين الغربين كي يبحث فيه على هواهم.. فتاريخ الدولة العربية والاسلامية يحوي الكذب والخداع والغش والاغتيال السياسي والتجسس وهذا جزءمن الدهاء الدنيوي فكل ذلك هو جزء من تاريخ واقعي لاداعي ولامعنى لرفعه الى مصاف المقدس انطلاقا من مقولة انه لاقداسة في التاريخ بحد ذاته حيث جسد ذلك في كتابه (الاغتيال السياسي في الاسلام) مما اثار عليه اتهامات وجدال اذا ان قيمة هذا الكتاب تنبع من منهجيه محاربة التقديس للتاريخ في كل مراحله دون استثناء,بمعنى سعيه لجعل التاريخ جزء من تتابع  وتسلسل الاحداث العادية والكبرى التي تتضمن كل نوازع الوجود الانساني وهو نفس ماقام به (طه حسين) من ردم الهوه في ذاكرة العرب والمسلمين اوهام القداسة في نقده للكذب والخداع في(الشعر الجاهلي) فالعلوي يعتبر طه حسين الرائد الاكبر بعد اطلاعه على مناهج الغربين كما تجلى في كتابه في الشعر الجاهلي الذي هز التاريخ المقدس للمرة الاولى في عصرنا الراهن وليس مصادفه ان يفضل العلوي طه حسين ويرفعه مقارنة بالعقاد الى مصاف الذرى اذا يجري العقاد في الوادي المقدس وشخصياته سماوية لا تتآلف مع مطالب البحث في التاريخ السياسي لقد سعى كل من هادي العلوي وطه حسين الى ارجاع التاريخ الى نصابه الواقعي ومساره الصحيح والضروري بالنسبة للوعي الاجتماعي .

(لاوجود فعلي لعقيدة الشيوعية)
لقد كان هادي العلوي طيب القلب للدرجة التي جعلته اواخر حياته (تاويا) اكثر منه صوفيا فيما كان في شبابه (ماويا)اكثر منه (ماركسيا)لم يستطع العلوي ان يكون تاويا تماما لان ذلك يفترض فيه ان يكون (صينيا)فعلا كما لم يمكن ان يكون ماويا تماما لان اهوار العراق ومدنه غير مؤهله لزج الفلاحين في حروب طويلة الامد الامر الذي جعله عصيا على الماركسية بكل الوانها المألوفة في الوعي السياسي وتقاليد الاحزاب في العراق والعالم العربي ادى به ذلك في اواخر حياته الى رفض فكرة العقيدة ككل بما في ذلك الشيوعية ,حتى وصل الى قناعة (انه لاوجود فعلي لعقيدة الشيوعية ) بل هي مجرد كذبة او مصيدة صنعتها البيروقراطية لخداع الجماهير واصطيادهم في شباكها.. ان هادي العلوي لم يكن ايديولوجيا ولم (يؤدلج)لحركة سياسية او حزبية وليس غريبا ان لا يقلده (الحزب الشيوعي العراقي) لادارة تحرير مجلاته او جرائده بل عادة ماكان يترأسها انصاف المتعلمين اللذين هم مستعدين لقول كل مايريده الحزب . لقد كان العلوي يفكر ويكتب ماتمليه عليه المعاناة الفردية وذوقه الشخصي وليس بمعايير العقائد. فقد تلاقت عنده قيم العدالة والحق والمساواة والحرية والانسانية وغيرها مما هو شائع عن الشيوعية فتلابس الامران فيه وعنده فقد خلت كتاباته من اي شئ له علاقة بأصول الماركسية ومكوناتها (الفلسفة,الاقتصاد,الاشتراكية,السياسة) هكذا ظل حتى نهاية حياته, لقد كانت الماركسية بالنسبة له اشبه ماتكون بالحب الاول (مشاعر وعواطف ووجدان) يتذكره بلطف ولكن بدون ملامسة جسدية ,وبالتالي لاماركسية بالمعنى الدقيق للكلمة  في كتابات العلوي. بل شيوعية قيم والقيم الكبرى ليست حكرا على تيار دون اخر ..لقد كانت شخصية العلوي تحتوي في اعماقه على تيارات عديدة يساريه,وشيوعية ,وماركسية,وماوية ,ووطنية وقومية عربية وشرقية معادية للغرب بحيث لايمكن ارجاعه الى جزء منها.والعلوي صيرورة وكينونة ثقافية والجامع فيها هو وجدانه والقيم الكبرى كالعدل والمساواة والحق والعدالة والانسانية .. وليس اهتمامه اخر حياته بالمشاعية والتاوية والتصوف سوى الوجه الاخر لمرارة الشك بلعقائد الشيوعية لاكنه لم يستطع الفكاك منها بصورة تامه الا انه تلمس في اواخر حياته من الحقيقة القائلة (ان الثقافة الحقيقة لها اصولها الحقيقية والمهمه تقوم بالرجوع الى هذه الاصول لكنه لم يقم بتطبيق نظري وفكري لها.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com