ثقافة

 

جذاذات الروح للشاعر محمد بديوي المعاضيدي

عدد المشاهدات   57
تاريخ النشر       11/02/2019 07:41 AM


عرض ناصر محسن المعاضيدي
لعل العبارة التي تشيد بنعمة النسيان لا تكاد تنطبق على وقائع الحياة برمتها ، فنسيان الذين تركوا بصماتهم في الحياة يدخل في خانة الجور ، فكم من الادباء اهملوا بعد رحيلهم وكذلك الامر في شؤون الحياة المختلفة ، ولعل المشاكل والمشاغل التي أحاطت بالناس جعلتهم في شغل شاغل عن أسماء المبدعين ولكن من باب الوفاء حري بنا ان نقف عند بعضهم ومنهم الشاعر محمد بديوي المعاضيدي وديوانه الوحيد "جذاذات الروح" الذي صدر عام 1986 وكان من المؤمل ان يصدر ديوانه الثاني غير ان الموت كان قد عاجله ، وقصائد الديوان تدلنا عما كان يعانيه الشاعر في حياته ... خاصة لواعج قلبه وعلاقته مع المحيطين به فلم يكن يبوح بما يعتلج في داخل نفسه ، فقصائده تباريح حبه العاثر الذي جعله يخط مساراته وما يفترض ان يكون عليه الحب لا من طرف واحد ، فاكثر قصائد الديوان تكاد تنحو باتجاه الحب العذري والاماني الضائعة فهو يقول :
عليك ... عشقي نار – احب انا الجمال لكنا في الحب خاسر
هاك قلبي – وخلي اتعذب في هواك العذاب احلى واعذب
فهو أي الشاعر رغم اقحام مشاعره ولواعجه المشتعلة التي يحاول ان يطفئها من خلال قصيدته التي يجد من خلالها متنفسه الوحيد فهو يقول :
لن تستطيع القافية – وصف الجراح العاتية
من تناخ في الدماء – وطاف في إصلاحية
فهو يسعى جاهدا تعويض خساراته او يحقق من كل ذلك تعويض نكوصه او ان يجعل من المستحيل ممكنا وحقيقة يصبو اليها :-
عصياني الحرف والكلم الجميل
لان غرام منك مستحيل
رغم كل القضبان التي يشعر انها تحيطه والاغلال النفسية التي يعانيها فهو يلجأ الى حلمه في كل مرة
ولاني لي حلم السحابة
يغتابني زمن الرتابة
ولان لي صدرا وسعا - للانام فتحت بابه
المشاعر والاحاسيس الدفينة لدى الشاعر هاجس لم يكن يكن ينصح عنه ولكن نجد ذلك في طيات شعره اذ يركز ويركن الى الصمت في قوة التعبير:-
فلا احيل ولا نجم غبش     يريك رحمة بالمشاعر والحجر
في خضم معركته مع نفسه ومع ما يحيط به من معضلات نراه يلجأ الى وسيلة للتخفيف من الأعباء التي تثقله
غير هذي الكاس لا يبد  رسوى
حزبك المبحر من غير سفينة
لم تجد في الأرض طرا خافقا 
 يعيد الجرح ويشتاق انيته وله
واني وانت مدامة
لج السهاد مياهه
ولأنه قيثارة
اوتارها الامه
رحل الشاعر محمد بديوي المعاضيدي عام 2015 بعد ان ترك مسودة ديوانه الذي لا نعرف مصيره.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com