أعمدة

 

واقع المؤسسة التعليمية في العراق بعد عام 2003

د. سعدي الابراهيم

عدد المشاهدات   160
تاريخ النشر       12/02/2019 01:56 AM



كثيرةٌ هي المؤسسات المختصة بالتعليم التي اسسها العراق منذ عشرينيات القرن الماضي. وقد ازداد عددها في الفترة التي اعقبت عام 2003، خاصة بعد ان فتح الباب واسعا للتعليم الاهلي، فسرعان ما انتشرت الكليات والمدارس الاهلية ورياض وحضانات الاطفال، في كل محافظات البلاد.
الا ان كثرة المؤسسات التعليمية الرسمية وغير الرسمية، وبالرغم من اهمية وجودها كونها تسعى لزرع القيم الفاضلة والعلوم في عقول الطلبة والتلاميذ، الا ان المردودات المتحققة عن ذلك لا تبدو متناسبة مع عدد المؤسسات والاهداف التي اسست من اجلها. ولعل ذلك يكمن في الاسباب الآتية:
1– التعليم وعدم وضوح الرؤية السياسية: كل مؤسسات الدولة تسير خلف رؤية النظام السياسي وفلسفته العامة. وكلما كانت الرؤية والفلسفة واضحة، كلما تمكنت بقية المؤسسات من العمل بانتظام، مشكلة العراق بعد 2003، تكمن في عدم وجود فلسفة ورؤية ثابتة للنخبة السياسية، الامر الذي اثر سلبا على كل مؤسسات الدولة وفي مقدمتها المؤسسة التعليمية بمختلف تفرعاتها.
2– التعليم والبيئة المحيطة: يبقى الطالب والمعلم واستاذ الجامعة، ما يقارب الثماني ساعات من يومه في المؤسسة التعليمية، وما عداها تكون في البيت. بمعنى ان الظروف الحياتية تؤثر فيه اكثر من المؤسسة، وبما ان العراق مر بظروف صعبة مختلفة ابرزها العنف، والمشاكل العامة الأخرى، لذلك فقد انعكست هذه الظروف على الواقع التعليمي فيه.
3– التعليم وسوق العمل: عندما تنتشر البطالة، يقل دافع الطالب والاستاذ معا. الطالب سوف لن يبذل جهدا كبيرا في سبيل الحصول على الشهادة، كونه لا يضمن مستقبله ويتوقع ان تكون البطالة مصيره، والاستاذ لن يستطيع اقناع الطالب بأهمية الدراسة، طالما ان الواقع مختلف. بمعنى سيجد صعوبة في تحفيز الطلبة على الدراسة.
4– التعليم وحداثة القطاع الاهلي: القطاع التعليمي الاهلي في الدول المتقدمة، يعتبر هو العمود الفقري لهذا القطاع بحكم قدم التجربة والادوات التي يمتلكها، اما في الدول غير المتقدمة ومنها العراق، فلا زال هذا القطاع غير مكتمل التجربة، حيث يسيطر هاجس الربح عليه، بالأخص فيما يتعلق بالتعليم الجامعي.
اما عن آليات المعالجة، فيمكن تناولها بالشكل الآتي:
1– وضع فلسفة للمؤسسات التعليمية في العراق: كما اشرنا اعلاه، فلا بد من ان تضع الدولة فلسفة واضحة للمؤسسات التعليمية، ماذا تريد وكيف تصل الى ما تريد.
2– تجزئة عملية الاشراف على المؤسسات التعليمية: ان توسع التعليم في العراق، وكثرة مؤسساته، بشقيه الحكومي والاهلي، يتطلب ايجاد مؤسسات قائدة جديدة له. كون وزاراتي التربية والتعليم العالي لم يعد بإمكانها ضبط ايقاعات كل هذه التفرعات.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com