ذاكرة عراقية

 

كتاب في حلقات ثـورة 14 تمـوز 1958.. الأسـباب والأحـداث والنتـائـج

عدد المشاهدات   332
تاريخ النشر       12/02/2019 02:18 AM



حامد الحمداني


لقد امتد لهيب الثورة إلى كل بقاع الوطن، وانغمر فيها عدد كبير من رجال الدين وشيوخ العشائر والمثقفين والعمال والفلاحين الشجعان الذين كانوا عماد الثورة، وكانت الثورة على الرغم من التأخر الذي سببه الاستعمار العثماني الطويل على درجة عالية من التنظيم والتخطيط والدقة، ويستدل على ذلك من التوجيهات التي كانت تصدرها قيادات الثورة إلى القوات المشاركة فيها والتي جاء فيها :
توجيهات :
1 ـ يجب على كافة الأفراد أن يفهموا بأن المقصود من هذه الثورة إنما هو طلب الاستقلال التام .
2 ـ يجب أن يهتف الجميع للاستقلال في كل ميادين القتال.
3ـ يجب التمسك بالنظام، ومنع الاعتداء، فلا نهب ولا سلب، ولا ضغائن قديمة ولا أحقا .
4 ـ يجب تأمين الطرق، وحفظ المواصلات بينكم وبين مناطق الثورة.
5 ـ بذل الهمة لحفظ الرصاص، فلا يجوز إطلاقه في الهواء بدون فائدة.
6 ـ يجب الاعتناء بالأسرى ،ضباطاً وجنوداً، إنكليزاً كانوا أم هنوداً.
7ـ المحافظة على أعمدة الهاتف والأسلاك لضمان استمرار الاتصالات.
8 ـ الاهتمام بقطع السكة الحديدية ، ونسف الجسور لمنع قوات الاحتلال من استخدامها.
9ـ الحفاظ على كافة وسائل النقل التي تقع في أيدي قوات الثورة والاستفادة منها.
10ـ المحافظة على الأسلحة المصادرة من العدو، وإدامتها لغرض استخدامها ضده .
11ـ عند تحرير أي مدينة يجب الاهتمام بتشكيل إدارة وطنية لها والاهتمام بالأبنية الحكومية، وعدم هدمها أو إحراقها والمحافظة على الوثائق فيها.
12 ـ المحافظة على المستشفيات وأدواتها وأجهزتها والأدوية الموجودة فيها
13ـ الرفق بالجرحى وإسعافهم، والاهتمام بهم والعمل على إنقاذ حياتهم قدر الإمكان . (17)
هذه هي الوصايا التي عممتها قيادة الثورة على قواتها، وهي تمثل أرقى درجات التنظيم في إدارة شؤون الثورة، والحرص على سمعتها، والتحلي بالخلق السامي في معاملة الأسرى والجرحى، والاهتمام بمرافق البلاد من عبث العابثين، وهي تدل دلالة أكيدة على الشعور العالي بالمسؤولية.
بعد كل تلك الضربات القاسية التي وجهتها قوى الثورة لقوات الاحتلال البريطاني، وانتشار لهيب الثورة إلى كافة أنحاء العراق لجأ المحتلون إلى استقدام قوات كبيرة من خارج البلاد لمجابهة قوى الثورة الوطنية، وجلبوا مختلف الأسلحة والمعدات الثقيلة لغرض إخماد لهيب الثورة، وخاضت تلك القوات معارك شرسة دامت طيلة خمسة أشهر، ضد قوى الثورة التي كانت تفتقد السلاح الذي يمكن أن تحارب به قوات الاحتلال، واستخدم المحتلون أقسى درجات العنف وأشنعها ضد قوى الثورة، وضد أبناء الشعب، وأبدى الثوار صنوفاً من البطولة النادرة، رغم عدم تكافؤ أسلحة الطرفين، والإمكانيات المادية والعسكرية للمحتلين الإمبرياليين الذين كانوا يمثلون أقوى دولة استعمارية في العالم، واستطاع المحتلون في نهاية الأمر إجهاض الثورة، بعد أن دفعت قواتهم ثمناً باهظاً من أرواح جنودهم، ومن اقتصادهم الذي أنهكته الثورة لدرجة أن أصوات الشعب البريطاني ارتفعت عالياً مطالبة الحكومة بسحب قواتها من العراق، وإنقاذ جنودها من لهيب المعارك مع الثوار، وامتدت صيحاتهم إلى مجلس العموم البريطاني نفسه، حيث طالب العديد من أعضاء المجلس بانسحاب القوات البريطانية من العراق، نظراً للتكاليف الباهضة التي دفعتها بريطانيا للإدامة سيطرتها على العراق، وتصاعد احتجاجات الشعب البريطاني على ارتفاع عدد القتلى من الجنود البريطانيين . وغم أن ثورة العشرين لم تنجز كامل هدفها الرئيسي في تحقيق الاستقلال الناجز للعراق إلا أن تلك الثورة كان لها الدور الحاسم في إسراع المحتلين البريطانيين في تغيير سياستهم تجاه العراق، وصرف النظر عن حكمهم العسكري، بعد أن كلفتهم الثورة آلاف القتلى والجرحى، أثقلت كاهل خزانه الدولة البريطانية، المثقلة أصلاً بأعباء الحرب العالمية الأولى . لذلك فقد وجد المحتلون الإمبرياليون أن خير سبيل إلى تجنب المزيد من الخسائر البشرية والمادية هو إقامة ما دعي بالحكم الوطني، وتأليف حكومة محلية، والإتيان بالأمير فيصل أبن الحسين ملكاً على العراق، مكتفين بالاحتفاظ ببعض القواعد العسكرية، بعد تكبيل البلاد بقيود ثقيلة بموجب معاهدة سنة 1920، التي تم بموجبها لهم الهيمنة الفعلية على مقدرات العراق السياسية، والاقتصادية، والعسكرية، والثقافية، وسائر المجالات الأخرى.  أما لماذا لم تحقق الثورة هدفها الأساسي في الاستقلال الحقيقي والناجز فيمكن حصرها بما يلي :
1 ـ عدم تكافؤ القوى بين المحتلين والثوار، وخاصة في مجال الأسلحة والمعدات الثقيلة والطائرات، هذا بالإضافة إلى فقدان الخبرة العسكرية.
2 ـ ضعف مستوى الخبرات العسكرية للثوار، على الرغم ما قدموه من التضحيات، وصنوف البطولة التي يعتز بها كل عراقي، وكانت مثار إعجاب الجميع.
3 ـ استخدام المحتلين لسياسة التفرقة، وخلق الحزازات، والصِدام بين العشائر، واستمالة عدد من رؤساء العشائر الكبار إلى جانبهم، وإغرائهم بالإقطاعيات والمناصب والسلطة، كما استخدم المحتلون الخلافات الدينية والطائفية والعقائدية لتمزيق الوحدة الوطنية.
4 ـ ضعف القيادة السياسية، من حيث تنظيمها، وتركيبها الطبقي، وخاصة البرجوازية الوطنية الضعيفة جداً آنذاك اقتصادياً وسياسياً، مما حال دون أن تلعب دورها القيادي بشكل صحيح.
5 ـ عدم صلة الثورة بأي ارتباط أو دعم خارجي يساعدها على مقاومة المحتلين، فقد كان الثوار ينقصهم الكثير من الأسلحة والمعدات، والخبرات العسكرية والتدريب على استخدام الأسلحة المستولى عليها من العدو المحتل في حين كان العدو على أتم الاستعداد ومن كل الوجوه.
6 ـ عدم وجود قيادة موحدة للثورة، وضعف التنسيق بين المناطق المختلفة ويعتبر هذا العامل من العوامل الهامة التي أدت إلى إجهاض الثورة، وحالت دون تحقيق هدفها الرئيسي في الاستقلال الناجز .

خامسا ـ مؤتمر القاهرة يبحث مستقبل العراق:
بعد أن تسنى للمحتلين البريطانيين إعادة تثبيت سيطرتهم على العراق، وقمع ثورة العشرين، دعا المستر [ تشرشل ] وزير المستعمرات البريطاني الحكومة العراقية إلى حضور مؤتمر في القاهرة في 12 آذار 1921 لبحث المستقبل السياسي للعراق ، وقد حضر وفد عن الحكومة العراقية التي شكلها المندوب السامي ، ووفد عن الحكومة البريطانية يضم المسؤولين الكبار في الإدارة البريطانية في العراق ، والممثلون البريطانيون في بلدان الشرق الأوسط لبحث مستقبل العراق ، وقد جرى في هذا المؤتمر بحث مستقبل العراق السياسي تحت ظل الانتداب البريطاني ، وكانت أهم المسائل التي جرى بحثها :
1 ـ اختيار شكل نظام الحكم في العراق ، وقد تم خلال البحث الاتفاق على جعل العراق دولة ملكية دستورية ، وترشيح الأمير فيصل ابن الحسين ليكون ملكاً على العراق.
2 ـ جرى بحث كيفية تخفيض النفقات البريطانية اللازمة لإدامة السيطرة البريطانية على العراق، حيث سببت ثورة العشرين خسائر مادية جسيمة لبريطانيا، بالإضافة إلى الخسائر الكبيرة في الأرواح والتي جاوزت 20 آلفاً من الجنود والضباط البريطانيين.
3 ـ جرى بحث موضوع تشكيل جيش عراقي قوامه 15 ألف جندي، وإناطة الأمن الداخلي به ، وتقرر أن تساهم الحكومة العراقية بنسبة 15% من ميزانية الجيش في بادئ الأمر ، على أن تزداد هذه النسبة مع نمو الجيش في المستقبل لتصل إلى 25% .
وقد صادق المؤتمر على جميع القرارات ، وكانت الحكومة البريطانية قد بدأت فعلاً بتأليف نواة لجيش عراقي في 6 كانون الثاني 1921، للقيام بمهمة حفظ الأمن الداخلي مؤلفاً من 24 فوجاً ، إلا أن ذلك الجيش بقي ضعيفاً ، وتعوزه الأسلحة الحديثة ، فقد كانت بريطانيا هي التي تقرر كمية ونوعية السلاح لهذا الجيش ، لضمان بقاء سيطرتها على البلاد .
4 ـ جرى بحث وضع قوات الليفي البريطانية في العراق ، وتقرر زيادة عددها من 4000 إلى 7500 فرداً ، على أن تقوم الحكومة البريطانية بنفقاتها ، وجرى الاتفاق على مرابطة 6 أسراب من الطائرات الحربية في القواعد البريطانية بالعراق ، ثم تبادر الحكومة البريطانية بسحب قواتها تدريجياً من العراق . لم يكد مؤتمر القاهرة ينهي أعماله حتى سارع [جعفر العسكري] وزير الدفاع، بطلب من المندوب السامي ، إلى توجيه رسالة إلى الأمير فيصل أبن الحسين في 25 أيار 1921 يدعوه للقدوم إلى العراق ، تنفيذاً لقرارات المؤتمر.وعلى الفور أبدى الأمير فيصل سروره واستعداده للسفر إلى العراق، والقيام بالمهام التي اختارتها له بريطانيا من أجلها، ملكاً على العراق .
كما أرسل الميجر [ مارشال ] رسالة أخرى للأمير فيصل ، يدعوه للتهيئ للسفر إلى العراق، وأبلغه أن الباخرة [ نورث بروك ] في طريقها إلى [جدة] وقد تم حجز المقاعد اللازمة له ولحاشيته ورفاقه.(19)
وفي 12 حزيران 1921 أستقل الأمير فيصل الباخرة البريطانية[ نورث بروك] في طريقه إلى البصرة وبصحبته عدد من زعماء ثورة العشرين يضم السادة : [محمد الصدر] و[يوسف السويد] و[علوان الياسري] ، و[محسن أبو طبيخ] ، [رايح العطية] . أما الحاشية الملكية المرافقة لفيصل فكانت تضم كل من السادة :
[رستم حيدر] و[أمين الكسباني ] و[تحسين قدري ] و[علي جودت الأيوبي] و[إبراهيم كمال ] و[صبيح نجيب] و[مكي الشربتجي] و[المستر كورنواليس] البريطاني ، والذي أصبح مستشاراً للملك فيصل.
وفي 23 حزيران وصلت الباخرة التي تقل الأمير فيصل وحاشيته إلى ميناء البصرة، وكان في استقباله كل من وزير الدفاع جعفر العسكري، ومتصرف لواء البصرة أحمد الصانع، ومستشار وزارة الداخلية جون فلبي حيث جرى للأمير استقبالا رسمياً هناك ثم تابع موكب الأمير فيصل سفره إلى بغداد بالقطار، حيث وصلها في 29 حزيران، وجرى له استقبال رسمي شارك فيه المسؤولون البريطانيون، وأعضاء الحكومة، وعدد من الشخصيات السياسية، ورؤساء العشائر. وفي 5 تموز نشر المندوب السامي بياناً رحب فيه بمقدم الأمير فيصل، ودعا العراقيين إلى تأييد تنصيبه ملكاً على البلاد.  وفي 11 تموز 1921 أتخذ مجلس الوزراء قراراً بمبايعة الأمير فيصل أبن الحسين ملكاً على العراق بعد أن تليت رسالة المندوب السامي [بيرسي كوكس] المرقمة:س د /1631، والمؤرخة في 8 تموز 1921، واشترط قرار مجلس الوزراء أن تكون حكومة العراق ملكية دستورية نيابية ديمقراطية مقيدة بالقانون، وتقرر تخويل وزارة الداخلية نشر هذا القرار على عموم الشعب العراقي .  وعلى أثر صدور قرار مجلس الوزراء بمبايعة الملك فيصل، أصدر وزير الداخلية أمراً إلى جميع متصرفي الألوية، يدعوهم إلى تسجيل أراء أبناء الشعب في هذه البيعة !!.
كما أمر بتشكيل لجان تتنقل في كافة الألوية للإشراف على تسجيل أراء أبناء الشعب وكانت هذه اللجان قد رتبت الأمور في كل لواء تزوره ليبدو وكأن الشعب يؤيد كل التأييد بيعة الملك الهاشمي، حيث يجري إلقاء خطابات معدة سلفاً تبين مآثر العائلة الهاشمية، ثم ينتهي الاجتماع بكلمة [مؤيدون]!!.
ومع ذلك فأن المواطنين في لوائي كركوك والسليمانية رفضوا تأييد الملك فيصل، بينما اشترط المواطنين في لوائي الموصل وأربيل ضمان حقوق الأقليات في تأسيس الإدارات التي وُعدوا بها من قبل الحلفاء بموجب [معاهدة سيفر] . وفي 23 آب 1921 تم تتويج الملك فيصل ملكاً على العراق ، وأقيمت حفلة التتويج في ساحة [ برج الساحة] ببغداد ، وحضر الحفلة ممثلو الألوية المشتركة في التصويت، وأقبل الأمير فيصل بصحبة المندوب السامي البريطاني [ بيرسي كوكس]، وجلس على المقعد المخصص له، وجلس على يمينه المندوب السامي ، وعلى يساره جلس القائد العام للقوات البريطانية في العراق، كما جلس وراءهم كل من رستم حيدر، وأمين الكسباني، وسكرتير مجلس الوزراء حسين فتيان، ومستشار الملك فيصل، الكولونيل كورنواليس، وبعد أن جلس الحاضرون، ناول المندوب السامي بلاغاً ليتلوه على جمهور الحاضرين وجاء فيه:
{ لقد قرر مجلس الوزراء باتفاق الآراء، بناء على اقتراح رئيس الوزراء، في جلسته المنعقدة في اليوم الرابع من شهر ذي القعدة من سنة 1339 هجرية، والموافق 11 تموز 1921 ميلادية المناداة بالأمير فيصل أبن الحسين ملكاً على العراق، على أن تكون حكومة سموه دستورية نيابية ديمقراطية مقيدة بالقانون، وبصفتي مندوباً لجلالة ملك بريطانيا، رأيت أن أقف على رضا الشعب العراقي البات قبل موافقتي على ذلك القرار فأجري التصويت العام برغبة مني، وأسفرت نتيجة التصويت عن رغبة أكثر من 97 % من مجموع الناخبين على المناداة بسمو الأمير فيصل ملكاً على العراق، وعليه أعلن أن سمو الأمير فيصل نجل الملك حسين، قد أنتخب ملكاً على العراق، وأن حكومة جلالة ملك بريطانيا قد اعترفت بجلالة الملك فيصل ملكاً على العراق، وليحيا الملك }. (20) وبعد نهاية تلاوة بلاغ المندوب السامي البريطاني ، أطلقت المدفعية 21 طلقة احتفالاً بهذه المناسبة، ثم تلا ذلك خطاب التتويج الذي بدأه الملك بتقديم الشكر للشعب العراقي، الذي أولاه ثقته، وواعداً إياه على السهر على خدمته، وخدمة العراق، ثم تطرق إلى مآثر والده الملك حسين بن علي والعائلة الهاشمية، مستعرضاً ما قدمه للشعوب العربية من خدمات في سبيل الاستقلال والحرية ، ودوره في إشعال الثورة العربية ضد الاستعمار العثماني الذي دام أربعة قرون ‎من التخلف والعبودية، ثم أشار الملك فيصل إلى جهود بريطانيا من أجل استقلال البلاد العربية !!!، مؤكداً صداقته المتينة لحكومة صاحب الجلالة البريطانية. كما وعد الملك فيصل بالنهوض بالعراق في كافة المجالات ، والقضاء على التخلف، وبناء عراق جديد قائم على أساس العلوم الصحيحة والأخلاق الشريفة والسير به قدماً نحو التقدم والرقي .  كما وعد الملك بأن أول عمل سيقوم به هو انتخاب المجلس التأسيسي ، الذي سيقوم بوضع أول دستور للبلاد، على أسس ديمقراطية، ويصادق على المعاهدة العراقية البريطانية، التي ستحدد شكل العلاقة بين العراق وبريطانيا.  وفي الختام دعا الملك فيصل أبناء الشعب إلى الاتحاد والتعاضد والتبصر، وإلى العلم والعمل، داعياً الله أن يوفق الجميع لما فيه خير العراق والعراقيين.


المهمات التي أوكلها المندوب السامي
لحكومة الملك فيصل

كان في مقدمة المهام الموكلة بهذه الحكومة هي التفاوض مع البريطانيين، لوضع معاهدة عراقية بريطانية، تستطيع بريطانيا من خلالها تأمين مصالحها في العراق، وربط مصائر العراق السياسية والاقتصادية، والعسكرية بالإرادة البريطانية.  كان الشعب العراق يترقب ما سوف تسفر عنه تلك المفاوضات، ومصير الانتداب البريطاني الذي فرضته عصبة الأمم على البلاد بناء على طلب بريطانيا نفسها. وفي الوقت نفسه نظم الأهالي في معظم المدن العراقية، وبشكل خاص مدن الفرات الأوسط، عرائض تطالب الملك برفض الانتداب البريطاني، وتطالب بإطلاق حرية الصحافة لكي تستطيع الأمة التعبير عن رأيها عبرها بكل صراحة. لكن خطاب المستر تشرشل وزير المستعمرات البريطاني في مجلس العموم في 23 أيار 1922، والذي أدعى فيه أن الشعب العراقي لم يعارض الانتداب البريطاني، أثار حماس أبناء الشعب وغيظهم، فخرجت جماهير الشعب الرافضة للانتداب في مظاهرات صاخبة يتقدمها عدد من الشخصيات الوطنية كان من بينها كل من الشيخ محمد الصدر، والشيخ مهدي الخالصي، وياسين الهاشمي، ومهدي البصير، والشيخ احمد الداؤد، وحمدي الباجه جى. (21) توجهت المظاهرة إلى مقر الملك فيصل لتعبر عن سخطها واستنكارها لتصريحات تشرشل، وطلب قادة المظاهرة مقابلة الملك فيصل للتعبير له عن رفض الشعب العراقي للانتداب ومطالبته بالحرية والاستقلال الحقيقي. وافق الملك على المقابلة شرط تفرق المظاهرة، وبالفعل تفرقت المظاهرة، وتمت مقابلة الملك، وعرضت عليه مطالب أبناء الشعب، ووعد الملك بأنه سوف لا يقدم على أي خطوة لا يرغب بها الشعب. وبعد المقابلة طيرّ الزعماء الوطنيون برقيات إلى عصبة الأمم، والكونجرس الأمريكي، ومجلس العموم البريطاني، والصحف العالمية، معلنين فيها رفض الشعب العراقي للانتداب ومطالبته بالاستقلال الناجز، والتحرر من ربقة الاستعمار الجديد.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com