ثقافة

 

الدورة 12 لمهرجان الواسطي للفنون أعمال تفصح عن شفرات الفن الدلالية.. وتدعو للتأمل

عدد المشاهدات   65
تاريخ النشر       12/02/2019 02:28 AM



وسام قصي

لا  يخفى على الجميع أن الواسطي (المهرجان ) تنبع فكرته من ضرورة فنية .. وهي للتعريف بالمنجز الفني والإبداعي العراقي ، فضلاً عن تطوير الحركة التشكيلية العراقية لتبقى متألقة وكما عهدناها متواصلة مع الحراك التشكيلي في العالم، فكثير من الفنانين استلهموا من الواسطي وعلى رأسهم الفنان جواد سليم .. فالمهرجان يقام بهدف دفع عجلة الفن التشكيلي إلى الإمام، ولتأكيد روح الثقافة والفنون والحضارة مع اتساع الفن التشكيلي وزخم حضوره. الفنان الكبير شاكر حسن ال سعيد له كتابات وإشارات في ثمانينيات القرن العشرين عن الصلة الأولى بالمهرجان اذ أوردت إحدى الصحف المحلية العراقية في مقال منشور للفنان الراحل يؤكد فيه :" تعود صلتي الأولى بالواسطي أيام صداقتي بجواد سليم .. كان ذلك عقب عودته من لندن بعد إكمال بعثته الفنية، وبعد أن أكملت أنا للتو دراستي في دار المعلمين العالية .. كان جواد رحمه الله قد أفصح لنا عام 1949 عن تأثره العميق برسوم الواسطي .. وهو أيضا ما تغنى به عطا صبري استاذ تاريخ الفن في السنوات التالية بعد جواد". وتابع:" لولا تأكيد جواد سليم على هذا المثال الرائع للفنان العراقي المتألق في آخر أيام عز العرب قبل سقوط إمبراطوريتهم تحت براثن المغول عام 1258 ، ولولا اهتمام جيل الخمسينيات فيما بعد من الفنانين العراقيين الرواد به، وكان عام 1949و 1950 قد تمخضا عن أهمية ظهور( جماعة بغداد للفن الحديث) في حينه كان المعرض الأول لهم والذي استطعنا انجازه على قاعة متحف الأزياء الأول ( موقف السيارات في ساحة التحرير حاليا) بمثابة تحصيل حاصل لاهتمامنا بفن الواسطي" . وبيّن: لقد كان الواسطي كأي فنان سومري أو بابلي أو آشوري أو حتى حضري لا يرسم الإنسان لذاته بل الإنسان وهو في حالة حضور اجتماعي سواء أكان ملكا أو كاهنا أو فلاحا أو محارباً. انه في كل الأحوال كائن خليقي يوجد جنبا إلى جنب إزاء الحيوان والنبات والجماد  وهذه أيضا ما يمكن استخلاصه من المواضيع التي رسمها هو في منمنماته . ومن حسن حظ الفنان العراقي أن يجد بعض النماذج القريبة لبعض إسلافه الكبار ممن اهتموا بإحياء التراث ولو دونما قصد وهذا هو يحيى الواسطي نبراسا ومثالا رائعاً. وتوازياً مع الحدث وخلال انطلاق فعاليات مهرجان الواسطي بدورته 12 ، في منتصف شهر كانون الأول، في مبنى وزارة الثقافة يؤكد لنا مدير المعارض الفنية الفنان ماهر الطائي أن مهرجان الواسطي هو معرض تشكيلي يقام ضمن الخطة السنوية لدائرة الفنون، ولأهميته نشهد اقبال اغلب الفنانين التشكيليين على المشاركة وعرض تجارب فنية خاصة بهم تتسم بالتعبيرية والتجريدية وفنون ما بعد الحداثة وتجارب جديدة أخرى مكونة مع النسق والمشهد التشكيلي المقبول  ويرحب فيها في إقامة هكذا مهرجانات وربما تكون بعيدة عن فنون المحاكاة والواقعية المختلفة وذلك لوضوح الصورة وما وصلت عليه الفنون المعاصرة العراقية والدولية باعتبار مهرجان الواسطي دولي منذ تأسيسه سنة 1972. وأضاف :"هنا نأتي الى نقاط التحول الفكري المعاصر ولربما تتأثر الفنون بالعوامل البيئية واتجاهات الفنان بما يقدمه من خطاب جمالي او تعبوي يطرح للمشاهد ومتذوقين هذا النوع من الفنون  تعنى بالاهتمام من قبل المختصين الذين يمتلكون العين المدربة والحس الفكري الفني العالي للتحليل والتركيب الشكلي والخوض في المضمون بلحظات قليلة باعتبار العمل الفني وجد للتأمل وهو ليس لغة تفصح عن معالم ثابتة". وختم حديثه بالقول :"الأعمال المشاركة قاربت 263 في فن الرسم والنحت والخزف والخط العربي واختيرت من قبل لجان فنية مختصة لها الباع الطويل في المجال الفني وهي المسؤولة عن قرارات الاختيار ودور المعارض هوا التنظيم وعرض الأعمال في القاعات الفنية والحرص على ظهور التجارب الفنية المشاركة بطريقة عرض معاصرة أكاديمية متلاحقة مع عناصر الضوء والتكوين الإيقاعي المتعارف عليه عالميا". "لو أحلنا المنجز التشكيلي العراقي برمته إلى الواسطي .. يكفي اسمه لنستظل بظله .. بالتأكيد ان المعرض يحوي كافة الأساليب.. وأنا اشعر للمرة الأولى وعلى طيلة سنوات أن المعرض استقبل بإمكانيات رائعة وتقنيات حديثة ومعاصر وأجيال مختلفة .. فهناك أساتذة كلية فنون وهناك فنانين محترمين .. لذلك اشعر بان دورة الحياة بدأت .. مع أمنياتي بالتوفيق لهذا المكان الذي يحمل بكل الأحوال إرثا كبيرا للتشكيل العراقي .. هذا ما أكده رئيس جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين الفنان قاسم سبتي خلال حضوره ضمن افتتاح مهرجان الواسطي". الفنان الرائد سامي الربيعي يشير إلى أن المعرض افتقر إلى تسليط الضوء على الأعمال التراثية، موضحاً:" حتى ان أول عمل فني معلق على جدران المعرض الفنية ينتمي إلى المدرسة التجريدية". وبين الربيعي ان المعرض فيه تأكيد على القضايا الحديثة .. في الوقت الذي من المفروض أن يتم التأكيد على القضايا التراثية، فمن الضروري أن يكون لنا هوية وطنية .. لا بأس بالحداثة ولكن يجب أن لا نخرج عن الهوية الوطنية. الأكاديمية الدكتورة نضال العفراوي أكدت : لا بأس أن نستلهم من الماضي كي ننطلق نحو المستقبل ونحن نعيش وسط عالم مليء بالانقلابات والانفجارات الداخلية النفسية عند الفنان العراقي.. فالفنان لا يمكن أن يتقيد بالماضي نهائياً .. فالماضي مجرد ومضة ينطلق منها الإنسان.. موضحة:" لابد أن يتحقق  شيء جديد .. فاللوحات المعروضة هي انتفاضة للواقع والخروج نحو عام جديد..  قد يكون أفضل  من العام الماضي .. نأمل ان يكون هناك أشياء جديدة في العام القادم .. فهناك انتفاضة إنسانية داخلية عند كل العراقيين  من بعد القضاء على داعش، بدأ الإنسان يتحرر من القيود المحيطة .. فلابد ان ينزع الواقع المرير .. من ظلم –تقيد – والاحتكار .. فالماضي جميل ولكن لابد ان ننطلق نحو إشعاعات جديدة تبني آمال جديدة للجيل الجديد  وللفن الحديث  القادم .. ونحو خطوات متقدمة ولكن لا يوازي التقدم الذي يحدث في العالم الغربي  .. هناك تقنية عالية واحتضانه كبيرة للفنان .. صبر دعم وقوة وخبرة فالفن عالم كبير. مدير المتحف الوطني للفن الحديث الكاتب والفنان علي الدليمي تحدث عن الواسطي : يذكر أن مدرسة بغداد في فن التّصوير، التي أسسها وأرسى دعائمها الفنان العراقي، يحيى بن محمود بن يحيى بن أبي الحسن المعروف (بالواسطي)، الذي عاش في المائة السابعة للهجرة، كانت هذه المدرسة في طليعة المشهد الإبداعي العربي والإسلامي الأول، حيث أستطاع فن التصوير الإسلامي في ظلها أن يستوي ويتمكن، ومن ثم يذيع هذه المدرسة صيتها من بلاد الرافدين إلى سائر البلاد الإسلامية، وقد أستلهم الفنان الواسطي في مخطوطاته المنمنمة الذي رسمها، موضوعات ووقائع سردية من (مقامات الحريري) الخمسون مقامة، التي كتبها أبو محمدالقاسم بن علي بن عثمان البصري الملقب (بالحريري)، والتي تعد من روائع الأدب العربي لما فيها من غزارة المادة ودقة الملاحظة ولطيف الخيال. وقد أفرغ الفنان الواسطي من تصوير وخط هذه المقامات سنة 634 للهجرة الموافق 1237 للميلاد، وهي الآن محفوظة في عدة متاحف ومكتبات عالمية، وقد ذاع صيت هذه المقامات (المرسومة) وتزاحم الحكام والمترفين وقتذاك على حوزتها ، فضلاُ لشعبيتها وتصويرها الجمالي الرائع الذي عكسها الحريري فيها كفن أدبي أستهوت الفنان الواسطي ليستلهمها بتصوير ملون ينبثق للنور خلال النصف الأول من القرن الثالث عشر الميلادي، ممثلة أوج ما وصلت اليه المدرسة العراقية في فن الرسم والتلوين .  وختم : "أن الظلام الاستعماري المتواصل على العراق قد أسدل غسقه الدامس على الصورة الملونة الجميلة لهذه المدرسة الفنية المبكرة والأساسية، وبسبب نير هذا الظلام الطويل وما سببه من إنعكاسات سلبية على الواقع الإجتماعي العراقي بشكل شامل، ظل الفن العراقي كذلك، كمفهوم عام، في سبات عميق.. حتى بداية القرن العشرين، حيث نهض مرة أخرى على يد بعض الفنانين الهواة يتقدمهم الإنطباعي عبد القادر الرسام".

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com