شخصيات

 

خدعت المخابرات الألمانية كريستينا سكاربيك الفاتنة التي أحبها جيمس بوند وقتلها عاشق مهووس

عدد المشاهدات   179
تاريخ النشر       09/03/2019 05:06 AM


ولدتْ كريستينا سكاربيك في 1 أيار عام 1908، بالعاصمة البولندية وارسو، كان والدها ينحدر من عائلة أرستقراطية بولندية، أما والدتها فكانت ابنة أحد الشخصيات اليهودية البارزة في قطاع البنوك، وفي ظل هذه العائلة اعتادت كريستينا حياة الرفاهية والترف، وأتقنت اللغتين الإنكليزية والفرنسية. لكنَّ هذا الوضع المُترف لم يستمرَّ كثيراً، فبعد وفاة والدها عام 1930 وقعت الأسرة في العديد من المُشكلات المادية، وهو ما أدى لخروج كريستينا من المنزل للبحث عن وظيفة، فعملت في فرع شركة فيات في وارسو، لكنها تركت العمل بعدما تأثرت صحتها منه سلباً، فقد أُصيبت ببقع على الرئة.

رحلة علاج في جبال بولندا
ذهبت بعدها في رحلة علاجيةٍ في جبال بولندا، واستطاعت خلال هذه الرحلة تكوين شبكة كبيرة من العلاقات. من بين هذه العلاقات كانت مجموعة من مُهربي السجائر والمشروبات الكحولية عبر الحدود، واشتركت معهم في بعض مهام التهريب الصغيرة، لكنَّ هذه المهام الصغيرة أكسبتها مهارة كبيرة فتعرفت على أماكن الاختباء والمسارات المجهولة، وسط الجبال. كانت المشاكل المالية للأسرة تتزايد، وهو ما اضطرها للزواج في الثانية والعشرين من رجل أعمال ثري، عسى أن يُساهم ذلك في حل الأزمة المالية للأسرة، لكنه لم يكن زواجاً موفقاً، وسرعان ما نجم عنه الانفصال بعد فترة لم تتجاوز ستة أشهر. كانت الزيجة الثانية لكريستينا من الكاتب والدبلوماسي البولندي جيرزي جيزيزك في نوفمبر/تشرين الأول عام 1938، وبعد الزفاف سافرا في جميع أنحاء أوروبا، وعاش الزوجان في شرق إفريقيا، حيث عمل جيرزي في إحدى السفارات البولندية هناك، عندما غزت ألمانيا بلدهما بولندا، في سبتمبر/أيلول 1939.

غزو بولندا جعلها جاسوسة ضد الألمان
لم تُطق كريستينا صبراً بعدما تلقَّت نبأ الغزو، فعادت على الفور إلى أوروبا قاصدة بريطانيا، وهناك قامت بالتواصل مع أحد الصحافيين الذين كانت تعرفهم جيداً وطلبت منه إيصالها بأحد المسؤولين البريطانيين، لأنها ترغب في التعاون معهم ضد الألمان، العدو المشترك بينهما، وبالفعل استطاعت كريستينا الوصول إلى رجال المُخابرات السرية البريطانية، الذين رأوا من ذكائها وحماسها ما جعلهم يتحمَّسون لها بدورهم، فقرَّروا الاستعانة بها لفتح جبهة جديدة ضد الألمان في بولندا والمجر. بدأت كريستينا عملها جاسوسة للمُخابرات البريطانية، وأعطتها المخابرات هوية جديدة لصحافية إنكليزية باسم «كريستينا جرانفيل». كانت المجر المحطة الأولى لكريستينا، فبعد هجوم هتلر على بولندا هرب بعض الجنود والمدنيين إلى هناك وشكَّلوا ما أطلقوا عليه اسم «حكومة المنفى»، وأصبحت كريستينا هي حلقة الوصل بين الاستخبارات البريطانية وحكومة المنفى في المجر، وقد تم إرسال كريستينا إلى المجر مع أحد العملاء. ومن المجر انطلقت كريستينا من خلال أحد الممرات السرية إلى بولندا المُحتلة. كانت مُهمة كريستينا تتركز على شقين، الأول منهما تنظيم هروب البولنديين المُحتجزين بالمخيمات المجرية، أما الثاني فهو تهريب الأموال للقوات البولندية المُقاومة للاحتلال الألماني، ونقل أخبار الحرب الدعائية للمُقاومة التي تعمل على مساندتهم معنوياً، كما عملت على تزويدهم بالرسائل المشفرة المهمة حول تحركات الكتائب العسكرية الألمانية، بالإضافة إلى تواصلها مع مركز العمليات الخاصة في لندن. وقد كان لها أثناء الحرب مُغامرات وبطولات كثيرة سجّلتها لصالح بريطانيا، فقد تمكنت من الحصول على ميكروفيلم يُظهر صوراً عن استعدادات النازيين لغزو الاتحاد السوفيتي، وهي العملية التي أطلقت عليها القيادة العامة الألمانية اسم رمزي هو «عملية بارباروسا». استغلَّت كريستينا جمالَها وأنوثتها في الحصول على الميكروفيلم، وقامت بتهريبه داخل قُفازاتها الجلدية، وطار الميكروفيلم خلال ساعة إلى مكتب ونستون تشرشل الذي كان يحب كريستينا كثيراً، ويُطلق عليها بحسب ابنته لقب «جاسوسه المُفضل».

هكذا أفلتت كريستينا من المخابرات النازية
لم يقف الألمان مكتوفي الأيدي تجاه التوسع الاستخباراتي البريطاني، بل بدأوا عام 1940 في توسيع شبكة الاستخبارات الألمانية في المجر، وهو ما صعَّب مُهمة كريستينا أكثر، لكنها استمرت في أداء مُهمتها، فوقعت في قبضة الشرطة المجرية بالتعاون مع البوليس السري الألماني، منتصف عام 1941، وبدأ التحقيق معها. أثناء التحقيق استغلَّت كريستينا مرضها القديم الذي أُصيبت به أثناء عملها في شركة فيات، وأخبرت المحققين أنها مُصابة بمرض السّل الرئوي، وبدأت في السعال، قامت بعضّ لسانها حتى نزف دماً، وعرضت على لجنة طبية أكدت وجود بقع على الرئة، وهو ما مكّنها من الخروج. بعدما أفلتت كريستينا، هرَّبها أحد العاملين بالسفارة البريطانية في المجر إلى يوغوسلافيا، التي لم تكن قد وقعت بعد في يد الألمان، ومن يوغوسلافيا وصلت كريستينا تركيا ثم سوريا ومنها إلى مصر.

ذكية جداً لكن ذكاءها مخيف
وعلى الرغم من تأكُّد البريطانيين من ولاء كريستينا الكامل لهم، وبرغم كونها من أذكى وأنشط جواسيسهم وأكثرهم حماسة، فإنهم اضطروا لتجميد نشاطها، بعدما أصبحت الشكوك تحوم حولها، خاصة بعد نجاحها في الهرب من رجال الجستابو -البوليس السري الألماني- وخداعهم، وقد كلفوها ببعض الأنشطة الهامشية خلال عامي 1942 و1943. عادت كريستينا لكامل نشاطها في أغسطس/آب عام 1943، فأُرسلت إلى مُعسكر تدريبي قريب من حيفا بفلسطين، وكان هدف ضم كريستينا للمعسكر التدريبي هو تعليمها كيفية الهبوط بالمظلات وتشغيل الراديو، وقد كان ذلك مهماً في التمهيد لمهمتها القادمة.

أفرجت عن محتجزين بطريقة سينمائية
هدَّدت كريستينا الضابط بالانتقام الشديد منه ومن جميع العاملين بالسجن إن لم يُفرجوا فوراً عن المُحتجزين الثلاثة، وأخبرته كذباً أن قوات الحلفاء ستقوم بمُهاجمة المقر إذا لم يتم الإفراج عن السجناء، ووعدته بتوفير الأمن له والعاملين معه إذا استجاب بالقبول إلى طلبها، ارتبك الضابط الألماني ولم يعرف كيف يتصرف لمدة دقائق، وبعد قليل من التفكير قرر إطلاق سراح السجناء. من خلال الخطب التي كانت تُلقيها كريستينا عبر مُكبرات الصوت، تمكَّنت من تحقيق أحد إنجازاتها الهامة في فرنسا، فقد أقنعت ما لا يقل عن ألفي جندي بولندي من المُقاتلين في الصفوف الألمانية بالفرار من الجيش الألماني.

نهاية غير مُتوقعة
بعد حياةٍ مليئة بالإثارة والمُغامرات، لم تستطع كريستينا تحمُّل حياتها الجديدة التي امتلأت بالملل والاكتئاب. عملت كريستينا بائعة في المحلات، وعاملة تنظيف دورات مياه على متن إحدى سفن الرُّكاب، وكان هذا العمل صعباً للغاية عليها بعد أن كانت تُسافر على متن السفن في الدرجة الأولى. كان هذا العمل أيضاً هو السبب في وضع نهاية لكريستينا، فقد تعرَّفت من خلاله على قاتلها، الذي كان أحد المشرفين على السفينة التي تعمل بها. كانت العلاقة بينهما مُتوترة، فقد كان مهووساً بها وعرض عليها الارتباط، فرفضت وفي إحدى إجازاتها من العمل عام 1952 سافرت إلى لندن، تبعها المُحبّ المهووس وقتلها في ردهة الفندق الرخيص الذي كانت تُقيم به.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com