منبر المشرق

 

(فرنسا والصراع العربي الصهيوني)

عدد المشاهدات   144
تاريخ النشر       09/03/2019 09:13 PM


بحثٌ تاريخي قام به الكاتب الدكتور (سعد مهدي جعفر) عضو اتحاد المؤرخين العرب استعرض من خلاله السياسة الفرنسية تجاه الصراع العربي الصهيوني الذي شهد لاول مرة تغيرا في السياسة الفرنسية في عهد الرئيسين (شارل ديكول وجورج بومبيدو) اللذان بدأ يتفهمان الصراع وليتغير موقف فرنسا لصالح العرب في تاريخها الحديث. لقد كانت فرنسا قبل قيام اسرائيل ترى ان لها الحق في المحافظة على الاماكن المقدسة في فلسطين وعلى المسيحيين في الشرق الاوسط. الا انها بعد قيام الكيان الاسرائيلي واشتراكها في العدوان الثلاثي على مصر عام 56 اضعف هذا النفوذ ولم تربح سوى الكراهية العربية. لقد ادركت فرنسا منذ اعلان الجمهورية الخامسة على يد (شارل ديكول) بانها الخاسر الكبير في العدوان وعليها مراجعة مواقفها بحيث يصل الى حد الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وحقه في تقرير المصير. وهي سياسة اسس لها ديكول وسار عليها جورج بومبيدو. هناك سؤال يثار لماذا سار الرئيس بومبيدو على نفس سياسة ديكول ضد اطماع الكيان الصهيوني بالرغم من عمله الطويل بخدمة اسرة (روتشلد الصهيونية)؟ منذ قيام الجمهورية الخامسة المتجسدة في حكم الجنرال ديكول (58-69) عمل على تاكيد نفوذ فرنسا من خلال النأي بفرنسا عن نطاق الهيمنة الثنائية التي مارستها القوتان الكبيرتان الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي ومن خلال استقلالية فرنسا في اوربا واستقلالية اوربا في السياسة الدولية التي كانت قد اضعفتها سياسة الجمهورية الرابعة المتحالفة مع اعداء العرب وبالذات الكيان الصهيوني وكان نتيجة ذلك هو العدوان الثلاثي على مصر عام56 بينما سعى ديكول بعد قيام الجمهورية الخامسة الى تاسيس سياسة خارجية تقوم على التوازن بين طرفي النزاع من دون ان يضحي بأحدهما خدمة للمصالح القومية الفرنسية. وقد سار على هذه السياسة خلفه الرئيس بومبيدو (69-74) فسياسته اكملت النهج الديكولي لانه كان من ابز قادة السياسة الفرنسية الخارجية في عهد الرئيس ديكول. في عام 67 صدر قرار من مجلس الامن الدولى برقم (242) ايدته فرنسا. قام اللوبي الصهيوني في فرنسا وبالتنسيق مع اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة بالوقوف ضد مصالح فرنسا في حملة احتجاج كبيرة نادت بمقاطعة المؤسسات التجارية والسياحية الفرنسية وقد تزامن ذلك مع طرح الرئيس ديكول اصلاحاته الداخلية وبفعل هذا الضغط كان التصويت لغير لصالح ديكول مما اجبره على تقديم استقالته من الرئاسة لشعوره بان شعبيته قد تضاءلت. اما الموقف السوفيتي فقد اتخذ الانحياز الى جانب العرب وقضيتهم الاولى فلسطين. بعدما كان مؤيدا لقرار التقسيم بحق اسرائيل في قيام دولتها التي طرحت الاشتراكية نهجا وسياسة معلنة وسط انظمة عربية رجعية تابعة للامبريالية الغربية الرأس مالية. وقد زار الرئيس ديكول موسكو عام 66 وكذا الرئيس بومبيدو عام70 وعلى اثر ذلك قام الرئيس الروسي بريجينيف بزيارة فرنسا عام71 وكان هدف الاثنان هو المصالح الاقتصادية والنفطية وانتزاع موقع لهما بعد ان هيمنت امريكا وبريطانيا على المنطقة لم تخف الدوائر الصهيونية فرحها عندما قدم الرئيس ديكول استقالته في 29 نيسان 69 الذي جدد الامال لدى الاسرائيلين بأحداث تغيرات جذرية في الموقف الفرنسي حتى قالت صحيفة (على مشمار) الصهيونية ايا كان الرجل الذي يخلف ديكول حتما سيفتح صفحة جديدة اما صحيفة معاريف الصهيونية فقالت لقد امتلأت قلوب الاسرائيلين بالفرح الشديد بقدوم رئيس جديد يخلف ديكول على ان لا يكون شيوعيا. الا ان صعود بومبيدو رئيس وزراء ديكول كان هو الاخر ديكوليا ويبدو ان تصريحه بشأن التسليح قد افرح الاسرائيلين عندما قال ان هدف فرنسا الاول هو احقاق سلام عادل ودائم بين العرب واسرائيل وانهاء حالة العداء واعتراف دول المنطقة ببعضها وبحدود امنة ومعترف بها لاسرائيل وهذا لا يتم الا بتوقف الدول الكبرى عن تزويد المنطقة بالسلاح وهذا ما دفع (شيمون بيرز) وزير الدفاع الاسرائيلي عند زيارته لباريس في 24/10/64 الى القول ان فرنسا اليوم ليست كما كانت في عهد رئيسها السابق ففي فرنسا اليوم اصدقاء كثيرون لاسرائيل لقد كانت اسرائيل تعول على تاريخ بومبيدو كونه كان يعمل مديرا عاما (لبنك روتشلد) وهذا ما دفع يهود فرنسا لتأيده في الانتخابات ومعلوم ان روتشلد هو احد زعماء الحركة الصهيونية. كل ذلك التاريخ لم يشفع له ما لم يرفع الحضر عن تصدير السلاح الى اسرائيل الذي اوقفته فرنسا بعد عدوان 67 حتى وصل الامر باسرائيل بان تخطف 5 زوارق حربية تعاقدت عليها مع فرنسا لكن فرنسا اوقفت تسليمها لتل ابيب بسبب العدوان. وقد تم خطف الزوارق الحربية المحتجزة عشية احتفالات اعياد الميلاد في 25/12/69 من ميناء (سفير بورغ) الى ميناء حيفا وقد اتهم الاصطول الامريكي بمساعدة اسرائيل في هذه العملية وتامين حمايتها بحرا حتى وصولها لميناء حيفا. لقد اشتد العداء لبومبيدو من قبل المنظمات الصهيونية وقد ظهر ذلك جليا بعد توجيه الرئيس نكسن دعوة له لزيارة الولايات المتحدة التي تمت في شباط70 وكانت اسرائيل تلمح بخروج مظاهرات معادية لهذه الزيارة في امريكا من قبل يهود امريكان وتلك هي دعوة لهم للتظاهر خاصة بعد عقد بومبيدو صفقة طائرات ميراج الى ليبيا القذافي على امل الحصول على تسهيلات نفطية من ليبيا وكانت اسرائيل تعتبر ان هذه الطائرات ستكون تحت تصرف مصر لان القذافي تابع لعبد الناصر. عندها اعلن مجلس الجالية اليهودية في واشنطن الذي يضم (154) منظمة صهيونية الى التظاهر ضد هذه الزيارة. تظاهر يومها عشرة الاف شخص يهتفون (العار لبومبيدو) وهجم المتظاهرون على الرئيس الفرنسي وعقيلته وقذفوهم بالبيض الفاسد وبعبارات نابية حتى قال بومبيدو: (ان هذه وصمة عار على جبين امريكا). وهذا ما دفع الرئيس نكسن الى تقديم اعتذار رسمي للرئيس الفرنسي مما دفع الرئيس الفرنسي الى مغادرة امريكا بسرية تامة بعدما تم اهانة الوفد مرات عديدة من قبل صهاينة الولايات المتحدة لسبب موقف فرنسا ولم يهدأ لاسرائيل بال حتى خروج بومبيدو من السلطة.
 
 صلاح الدين سلمان

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com