منبر المشرق

 

( دوخة ) ضرائب وضريبة !!

عدد المشاهدات   170
تاريخ النشر       09/03/2019 09:15 PM


كنتُ أتمعن بقراءة وقائع الثورات التي غيرت وجه التاريخ وتحسس مواطنوها فوراق التغيير. الغريب ان الثورات الناجحة تركز في دساتيرها على الضرائب، وكنت استغرب ذلك، فثقافتنا الضريبية مبنية على استغلال السلطات المتعاقبة للمواطنين وجعل الضرائب  بقرة حلوب للبعض على حساب المواطن الفقير، كما كان يحدث ايام الاقطاع والعهد المباد وكذا ما يحدث في عراقنا الجديد، بعد ان نهبت مليارات باسم الاتاوات والخاوات التي يستمتع بها المنتفعون. في الدول المتحضرة تعد الضريبة ممارسة حضارية تجمع عبر الموظفين بموجب القوانين والرقابة الدقيقة بما يصب بصالح خزينة الدولة لتمويل مشاريعها الضخمة لخدمة الشعب وتسهيل مهامه وحلحلة مشاكله وانهاء ازماته كالسكن والصحة والكهرباء والامن والماء.. الضريبة تستوفى بموجب وصل صادر من دوائر الضريبة بدقة ورقابة ومهنية عالية (لا تخرش منها المية) – كما يقول الاخوة المصريون – كل ذاك يجري بالقانون ولمصلحة المواطن والوطن.. حتى المطاعم والشاي فيه نسب تدفع.. اما الباركات والشوارع والساحات فهي ملك عام لا يجوز استخدامه من قبل اي عصابة او عنوان كان، الا بموجب مصلحة الدولة العليا ووفقا لقوانين وتعليمات تنظم العمل.. منذ عقود يعاني فقراء العراق من ازمة السكن، المشكلة اصبحت عويصة في ظل عدم وجود المركزية وغياب المراقبة للمؤسسات ـ التي سيطر على اغلبها عتاة الصدفة وحرباوي كل ظرف ونظام.. الضريبة اليوم كبقية الدوائر ينخرها الكثير من المخالفات والروتين والابتزاز والاستغلال، كجزء من تداعيات نظام ما زال شبيها (بالهيتة).. بعد ان أصبحت المؤسسات مرتهنة لبعض الاشخاص تحت عنوان حزبي او شعار ديني او ولاء عشائري. وقد سمعت ان البعض اشترى دارا وتبين انها مباعة لاكثر من شخص، وان احدهم ذهب لبيع قطعة ارضه، وحينما وصل وجدها قد بنيت بدون علمه وحينما سال بدائرة العقار تبين انها قد تم بيعها اكثر من عشر مرات باسماء ليس لهم صفحات في الطابو (يعني شغل مدستر).. احدهم في الكرادة قال: (ان بيتنا ركن على النهر، وبقرب بيتنا قطعة ارض فارغة للدولة اشتراها والدنا قبل وفاته، وفي احداث التحولات الجديدة ذهبنا نوحد قطعة الارض، لكن موظفي الضريبة، لا يقبلون توحيدها، لان الارض كما يقول صديقي مساحتها (199م, 10 سم) فيما يقول موظفو الضريبة ان السند يختلف اذ مسجل (199م، 70 سم) يعني بفارق 60 سم، و(جيب ليل واخذ عتابة). فمنذ خمسة عشر عاما يراجعون الدوائر من ضريبة الى العقار الى نفوس الى مجلس محلي الى رئاسة وزراء الى بلدية الى قضاء بلا فائدة.. الهدف واضح، لا يمت لمصلحة المواطن ولا خشية على الوطن.. وجيوب الموظفين يسيل لعابها لمثل هكذا قضايا لا تحل الا خلف الستار..). يقول صديقي اثناء مراجعته دوائر الدولة سمع امراة عجوز تصيح: (الله اكبر عليكم، هي دار خمسين مترا، مشاركيني فيها، مليت من الصرف وتعبت من المراجعات، ولم اسجلها بعد).
حسين الذكر

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com