منبر المشرق

 

قصة حقيقية (سجودة).. حكاية أمة

عدد المشاهدات   213
تاريخ النشر       09/03/2019 09:16 PM



أبو حسين رجلٌ بسيط مكافح يقطن وعائلته في منزل متهالك في احدى ضواحي بغداد الفقيرة كان "الاسطة" كما يلقبه رفاقه عامل بناء يعمل في بناء الدور والعقارات العامة والخاصة يكد الليل والنهار في سبيل توفير لقمة عيش لعائلته الكبيرة كان يصوم السنة بأكملها كي يوفر شيئا من يوميته لتأمين مصروفات الصحة والتعليم لأولاده كان مثالا للرجل العصامي الكادح ذات يوم كان كعادته يقف في المسطر وقد أكلت الشمس وسجائر المزبن كل طاقته لذلك لم يتمكن وسط تدافع العمال الشباب من الحصول على مكان في سيارات الحمل "اللوري" التي  نقلت جمعا غفيرا من العمال لبناء قصر رئاسي جديد في تكريت بدا عليه الإعياء والإرهاق بسبب حرارة الجو وعصرات العمال فعاد مضطرا إلى البيت مبكرا مثقلا بادواته وهمومه وما أن انعطف في الطريق المؤدي لداره حتى وقف متسمرا على ناصية الشارع مترددا في دخوله هامسا في سره هل فقدت طريقي؟ أم أن مفعول المزبن وشاي صبحي بدأ مفعولهما السحري بالسريان في عروقي؟ أخذته الدهشة وهو يلتفت يمينا وشمالا وهو يرى كل حفر "الدربونه" وتصدعات المنازل وطفح مياه الصرف الصحي قد تزينت بالبالونات والأشرطة الذهبية وقطع الحلوى دخل الدار مهرولا  يا "مرة" ماذا هناك؟ ما الذي يحدث؟ استقبلته كما في كل مرة جارتهم اللصيقة "سجودة" سجودة هذه كان قد قتل زوجها الرفيق الحزبي في انتفاضة آذار 1991 بسبب تقاريره الكيدية التي أودت بحياة معظم  شباب الحي لكنها كانت اليوم على غير حزنها وسواد ثيابها فتحت الباب تسابق أنفاسها وعيناها تبرقان تراقصان دموعهما البلورية ما خطبك ما الخبر؟ يا عم يا ابو حسين لقد عاد أخي جاسم من الأسر، الحمد لله على سلامته سجودة قولي لجاسم أن يشرفنا على العشاء هذا المساء حل المساء وجاء الضيف وما أن وطأت قدماه الدار حتى شغف أهلها بطهارة جبينه المعفر وسحر ثيابه البيضاء النقية بعد التحية والسلام أخذت القصص يجر بعضها البعض حتى انتهى العشاء صاح الاسطة يا مرة الي بتلك الصرة. صرة كانت تحمل في بطنها حلم قد طال الحلم به ثلاث مئة ألف دينار وأربعة أسوار ذهبية وابتدات الحكاية بأن يشتري ابو حسين حافلة لنقل الركاب "منشأة" على أن يكون جاسم سائقا لها وشريكا في ايرادها المالي وانتهت الحكاية بأن يبيع الاسطة داره ويسكن هو وعائلته في بيت من الصفيح كي يسدد ديون جاسم.


علاء عبيد كيطان

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com