أعمدة

 

بعض معاني السياسة

د. سعدي الابراهيم

عدد المشاهدات   221
تاريخ النشر       11/03/2019 03:58 PM



معروفة سيرة البشرية الاولى، او قصة خلق الانسان ونموه وتطوره العقلي، ففي البداية كان يعيش بشكل منفرد ومعزول، لكنه في مرحلة متقدمة اخذ يتجه نحو العيش الجماعي المشترك. فتكونت العائلة بشكلها البدائي ، ثم اخذت العوائل تتكرر وتكثر واحدة بعد الاخرى .
ان كل عائلة لها اب وام ، او لنقل ان لكل اطفال معيل او قائم عليهم، يدبر احوالهم. بمعنى ان لكل مجموعة عوائل مجموعة من المعيلين او الاباء.
ان تجمع العوائل لأسباب كثيرة، لعل من اهمها الطمع في فوائد الاستقرار ومردوداته، مثل الزراعة وحماية افراد الجماعة بعضهم للبعض الاخر، او حتى لطبيعة كامنة في ذاتية كل انسان، تتمثل في حب العيش الجماعي ، او الاجتماعي، قد نتج عنه وجود المجتمع. وبما ان  في لهذا المجتمع اباء كثيرون، وشباب ونساء ، وبما ان لكل شخص ذات خاصة به تميزه عن غيره ، فأن هذه الاختلافات قد خلقت تراتيبية على اساس الاختلاف في المهارة، او الشجاعة، او غيرها من السمات. فصار لدينا شخص له مكانة اكثر من غيره في المجتمع، او حتى مكانة ضمن مجموعة من الاشخاص، اكثر من غيرهم. بمعنى ادوار قيادية. وبما ان طول العيش يولد، طباع مجتمعة بحكم التكرار والتقليد، اي صار للمجتمع عادات وتقاليد. فمن مصلحة المجتمع، والافراد الذين يلعبون ادوارا قيادية، ان يحافظوا عليها. وهكذا مع مرور الوقت صارت هذه العادات والتقاليد، اشبه بالنظام الذي تسير عليه الحياة، في ذلك الجزء من المجتمع.
ان حاصل التقاء مجموعة من المجتمعات قد ينتج عنه تكون مناطق المدن، وتجمع المدن ينتج عنه ظهور الدول . ومثلما ان للعائلة والمجتمع قائد او منظم، فأن هذا الكم الهائل من الاجتماع البشري، هو  الاخر احتاج من يقوده، ويدير  اموره، وهذا المنظم والمدبر هو النظام السياسي.
من هنا ولدت السياسة، اي هي وظيفة ادارة الشأن العام، الذي مثلته الدولة الناتجة عن اجتماع الناس في مكان معين هو الاقليم، وعن وجود خصوصية ثقافية متراكمة هي العادات والتقاليد، وظهور النظام السياسي المتكفل بحفظ الاقليم وخصوصياته. والدفاع عنه من الدول الاخرى التي تكونت بنفس الطريقة.
ان هذا الترتيب المنطقي للعمل السياسي كما ورد اعلاه، قد لا يتفق معه كل الناس، فالبعض يعتقد ان السياسة لا يهدف من ورائها تحقيق الخير العام، بل هي ناتجة عن رغبة شخص او مجموعة اشخاص في تحقيق مصلحتهم الخاصة، وهنا ستكون السياسة فعلا شيء مشين وسلبي، كونها ستعني في هذه الحالة ان تستغل الاقلية القليلة مقدرات الكثرة، بحجة القيام بأدوار عامة، والدليل ان العمل السياسي يستهوي الكثير من الناس، وبعضهم يدفع حياته في سبيل الوصول الى السلطة، كما هو الحال في الانقلابات والثورات.

 

 





 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com