ملفات وقضايا

 

رئيس الوزراء العراقي السابق فاضل الجمالي غاب ولم يغير قناعاته الجمالي : بعد ان اعدم بكر صدقي 20 شيخا جيء بقرار الحكم الى الملك غازي لتوقيعه!

عدد المشاهدات   644
تاريخ النشر       11/03/2019 08:27 PM


•أنت حكمت العراق مرتين رئيساً للوزراء ووزيراً ومسؤولاً في الدولة. لماذا لم تَسْع الى تطبيق هذه الأنظمة؟
- لم أحكم العراق سوى بضعة أشهر، ولم يكن بوسعي تنفيذ أي شيء.
الاستخبارات والأمية
•أنت رئيس وزراء وتقول هذا الكلام؟ فمن كان بوسعه ان ينفذ؟!
- كانت الدولة واقعة تحت سلطة العسكر ولم يكن باستطاعة السياسيين ان يفعلوا كل ما يريدون. سأروي لك بعض الحكايات.
في عام 1936 اعدم بكر صدقي 20 شيخاً من شيوخ الفرات وجيء بقرار الحكم الى الملك غازي رحمه الله، وطلبوا منه التوقيع عليه. فسأل الملك: ولماذا يُعدم هؤلاء؟ ماذا فعلوا؟ أراد غازي التحقيق في الموضوع. فأجابوه بأن عليه ان يوقع على القرار ولا يناقش أبداً لأنهم - أي الشيوخ - أُعدموا فعلياً! فوّقع غازي مجبراً ولم يكن عنده خيار آخر وتصوّر الناس ان الملك هو الذي اعدمهم، وهم لا يعرفون الحقيقة.
هكذا كان العسكر يتدخلون في السياسة ويفرضون رأيهم علينا لأنهم يملكون القوة ولم يكن باستطاعة الدولة تجريدهم منها او الاستغناء عنهم.سأعترف لك بأننا نتحمل مسؤولية نقصين كبيرين كانا في الدولة أيامنا لم نستطع سدّهما، الأول: لم يكن لدينا جهاز استخبارات كفء او حتى عادي. ولم نعتنِ به. أتذكر انني في يوم محاكمتي أمام المهداوي جيء بمرعي مسؤول الاستخبارات ووضع أمامي في قفص الاتهام. فسألته: أين كانت استخباراتك يا مرعي يوم الانقلاب؟ أجابني: أي استخبارات يا دكتور؟ لقد حلّ عبدالاله الوصي على عرش العراق هذا الجهاز قبل أشهر وأحالني الى وظيفة تشريفات في القصر!
اما النقص الثاني فهو: اننا لم نثقف الشعب العراقي كما يجب. وبصفتي مسؤولاً عن التعليم فأنا أتحمل جزءاً من مسؤولية تدهور التعليم في العراق. لقد اعتمدنا العلمانية في مناهج الدولة وكان هذا خطأ فادحاً، كان يفترض ان يكون التعليم اسلامياً فالعراقيون معظمهم من المسلمين.
عاصرت احد عشر وزيراً في وزارة المعارف كعبدالحسين الجلبي وابو المحاسن وسيد عبدالمهدي المنتفكي وغيرهم. معظم الوزراء كانوا أُميين يأتون الى الوزارة لا يعرفون شيئاً عنها ولا يعمرون فيها طويلاً، وما ان احاول اعطاءه لمحة او صورة عن التعليم في العراق ليضع مخططاته حتى يُعزل الوزير من وزارته بحيث لا يُعطى فرصة كافية لتنفيذ ما اتفقنا عليه.
هذان النقصان هما اللذان أوديا بحياة المملكة العراقية.
•وماذا عن ساطع الحصري؟
- لم يكن ساطع يعرف طبيعة المجتمع العراقي وكُلّف بوضع مناهج التعليم في العراق فدخل في مشاكل معي ومع وزراء ومسؤولين وشعراء ايضاً. ولعل قضيته مع محمد مهدي الجواهري واتهامه اياه بالشعوبية مشهورة. ولكن انقل لك قضية أخرى حصلت للجواهري وهو لا يعرف الى الآن اني وراءها.
كان الجواهري يعمل مصححاً لغوياً في وزارة المعارف. وفي احد الأيام كتب قصيدة عن "طبع العشائر وعشائر الطبع" أثار عليه المسؤولين فصدر قرار بعزله من الوظيفة وشُكل مجلس انضباط يتكون من ستة أشخاص - في ما اتذكر - كنت أحد اعضائه بصفتي مديراً للمعارف وقتذاك - لننظر في قرار عزل الجواهري. فأرسلنا اليه وطلبنا منه قراءة القصيدة بحضورنا فقرأها وخرج.
سألت الحضور عن المعاني النقدية التي احتوتها القصيدة، وما هو رأيهم فيها. ثم قلت لهم: ان كان ما قاله الجواهري صحيحاً وهو صحيح بلا شك. فعلام عزله من الوظيفة؟ فالرجل لم يقل إلا الحقيقة. وإن كان ما قاله خطأ. فهو شاعر، وورد في الآية "والشعراء يتبعهم الغاوون. ألم تر انهم في كل وادٍ يهيمون. وأنهم يقولون ما لايفعلون". وطالبت بالغاء القرار. وعاد الجواهري الى وظيفته واستلم جميع رواتبه المستحقة. وهو لا يعلم أنني وراء هذه القصة.
•ما رأيك في الكتابات التي تتهمك بخيانة العراق والعمالة للأميركيين؟
- هذه الكتابات ليست منصفة، غالباً كان كتابها يرجعون الى خصومي - خصوصاً السياسيين منهم - ويسألونهم عن أمور تخصني فروي لهم هؤلاء أشياء وحكايات لم تحصل أبداً أو انها حصلت فعلاً ولكن ليس كما يرويه الخصوم. ولو كان هؤلاء الكتّاب يعودونني لذكرت لهم الحقيقة ولأجبتهم بمنتهى الصراحة عن كل ما يودون سؤالي عنه.سأعطيك مثلاً: قامت الدنيا ولم تقعد على معاهدة بورتسموث بين العراق وببريطانيا، والأمر نفسه مع سياسة الاحلاف والمواثيق، وأنا مستغرب لأنه حتى المؤرخين العراقيين لم يفهموها على حقيقتها لذلك ادعو الى اعادة دراسة تاريخ العراق من جديد بعيداً عن التشويه والتشويش.
•من هم خصومك السياسيون؟
- توفيق السويدي رئيس وزراء العراق إبان العهد الملكي مثلاً. كثيراً ما كانوا يرجعون اليه فكان يتقول عليّ أشياء كثيرة، وهو من المتحاملين عليّ.
لقد أفتري عليّ كثيراً وأنا رددت على الكثير من الافتراءات في كتبي.
•كيف كانت علاقتك بنوري السعيد؟
- كانت علاقة شخصين مختلفين في كل شيء، فنحن من مدرستين متباينتين في النشأة وممارسة الحكم. لنا عقليتان متمايزتان متنافرتان. حكم نوري السعيد العراق حكماً بوليسياً. كان يريد إلغاء الاحزاب ومنع الصحف وحرية التعبير عن الرأي. عمل على إنهاء الشيوعيين وإبعادهم عن الحكم. أما أنا فخلافه تماماً. وقد قارنت بين أسلوب حكمينا في أحد كتبي.
•وماذا كان كامل الجادرجي؟
- يضحك كان الجادرجي كثيراً ما يبحث في أصول الناس وأحسابهم وأنسابهم فكان يقول مثلاً: انظر الى هذا، انه هندي "مبين من شكله"!

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com