ذاكرة عراقية

 

عرض كتاب ( حفيدة صدام ) قصة عائلة سادت ثم بادت.. حرير حسين كامل تكشف تفاصيل الصراعات والمنافسات داخل العائلة الحاكمة !

عدد المشاهدات   425
تاريخ النشر       13/03/2019 06:23 AM



شامل عبد القادر

أمرَ صدام باحضار القاضي لبدء اجراءات تطليق بناته لكن القاضي – كما تقول حرير – اخبر جدي انه لا يستطيع شرعا وقانونا  الموافقة على الطلاق قبل ان يسمع بنفسه طلب الطلاق من المعنيين بالامر اي والدتي وخالتي.. وجاءت امي وخالتي امام القاضي  فسالها: "هل تريدين الطلاق فعلا؟" فاجابته بنبرة تحد وعتب: "والله ما أعرف اسال والدي".. ابلغ القاضي جدي بعدم قدرته على اتمام اجراءات الطلاق لعدم موافقة والدتي واعطوا والدتي ورقة الطلاق لتوقعها فغيرت توقيعها في ذلك اليوم كدليل على عدم الموافقة!
من جهة ثانية جبر علي حسن المجيد كلا من حسين كامل وصدام على تطليق رغد ورنا من خلال تكليفه من قبل صدام بالذهاب الى المنزل الذي اقاما فيه عند عودتهما من عمان !!
تروي حرير قصة اجتماع استثنائي للعائلة: طلب من والدي  وعمي  القدوم  الى منزل اخر لعقد اجتماع عند الساعة الثالثة فجرا.. كان اجتماعا عائليا هادئا وان كانت علامات التوتر  غير خافية  ولكن سبب الهدوء كان يعود  الى ما اعلن  رسميا  والذي يمثل الجانب الحكومي عن العفو الذي اصدره جدي صدام حسين  عن والدي وعمي  في اليوم نفسه.. كان جدي قد جمع البيجات  كلهم  وقال لهم انه عفا عن حسين كامل  ولكنه اضاف كلمة غيرت كل شيء: "لقد عفوت عن حسين كامل  قانونيا اما عشائريا  يجب غسل هذا (العار).. والتقط عم والدي ورد فورا :" سيدي الرئيس ان كنت انت  قد عفوت   فنحن كعشيرة  لم نعفو"!
وتضيف حرير : صمت جدي  ولم يجب.. وقام احد الاقارب بعده وقال :" هم ازواج بناتك  واباء احفادك  فاعفو عنهم .. فاجابه جدي : نحن لا نترك حقنا  كعشيرة  ولا نعفوا .. واضاف خالي عدي : الاصبع الخايس من الايد نكصه!!
تقول حرير بحزن كبير وهي تروي قصة المجزرة ان عمها صدام كامل ردد عبارة دوت في ارجاء السيدية وهو يقاتل اقاربه الذين قادهم علي حسن المجيد بتشجيع من صدام حسين: "هو هذا عفو صدام حسين؟!"!!
في ذلك الاجتماع للبيجات الذي تراسه صدام حسين قال كامل حسن المجيد والد حسين وصدام: " لو قطعتموني اربا اربا  لا اتبرا  من ابنائي.. كيف لاب ان يتبرا من ابنائه؟!
تم تطويق السيدية  من قوات الجيش  عند منتصف الليل وطوقت العشيرة منزل حسين كامل.. بدا اطلاق النار عند الساعة الثالثة فجرا.. قتل الاطفال الاربعة ومعهم الرضيع اي اولاد شقيقة حسين كامل زوجة عزالدين المجيد..
ثم قتلت امهم..
وقتل كامل حسن المجيد والدهم..
وكانت والدتهم زوجة كامل وهي صفية خارج البيت تفزع بابناء العشيرة لانقاذ اولادها من المذبحة!!
قتلت المربيتان تاضي وشقيقتها..
قتل صدام كامل بعد قتال شرس..
قتل شقيقهم حكيم كامل..
استمر حسين كامل يقاتل بطريقة عجيبة جيشا من المهاجمين من ابناء اعمامه واقاربه.. او حسب تعبير حرير بقي 12 ساعة يقاتل لوحده عشيرة كاملة!
12 ساعة بقي فيها حسين كامل يقتل ويصد.. اي من الساعة 3 بعد منتصف الليل حتى الساعة 3 عصرا حيث لفظ انفاسه الاخيرة متاثرا بزخات من الرصاص ثقبت جسده!!
تقول حرير: كان عدي وقصي جالسين في كرفان يراقبان المعركة !
قتل اثنان من المهاجمين من اولاد عمه..
تقول حرير ان جسد والدها تحول الى منخل بفعل الرصاص الذي وجه اليه  وان والدها  سقط في النهاية "مقاتلا وبطلا" على حد تعبيرها!
واكتشفوا بعد جر جثة حسين كامل انه كان قد لف جسده بقطع من الخشب ليصد رصاصاتهم وليبقى لوقت اكثر يقاوم..
تقول حرير ان والدتها وخالتها استقبلتا خبر استشهاد زوجيهما بعبارة موجعة وهي: "ليش؟" وانهما اصيبتا بهستيريا وراحتا تركضان داخل ممرات القصر لا شعوريا وهما ينتحبان وتركض وراءهما ساجدة والخدم والمربيات في محاولة للامساك بهن بعد سماعهن خبر قتل زوجيهما.. تقول حرير: التفتت الينا امي وقالت تخاطبنا نحن اطفال حسين كامل وصدام كامل: لقد قتلوا ابويكما؟!
اصيبتا بانهيار كامل ومددتا وبقيتا تعيشان على المغذيات.. تقول حرير: كانت جدتي ساجدة تحلف: "والله محد راد يقتلهم.. لقد ذهبوا اليهم للتفاهم ولكن حسين وصدام فتحوا النار"!
تقول حرير عن تعليق جدتها: ولكن احدا لم يصدقها انذاك!
تذكر حرير ان جدها صدام حسين زارهم بعد وقوع المجزرة بسبعة ايام.. وانه كان يتحدث الى بناته وهو موليا ظهره لهما وانها رات عينيه مغرورقتين بالدموع التي حاول اخفاءها عنهم.. كان عصبيا جدا وحزينا ايضا ولم يتفوه بكلمة واحدة..
تقول حرير: منذ تلك الحادثة  غابت قصص جدي  وغابت ضحكته  واصبحت نظراته حزينة ومعاتبة لفترة طويلة جدا وكان لسان حاله يقول لنا: "لقد  اجبرت  على ما فعلته"!!
وتعلق حرير: "لم تكن يده  ولكنها  كانت يده"!!
وتكشف حرير ان جدها كان يصاب بالحمى كل ما داهمه الم كبير وكانت اسباب الحمى التي تجعله يلزم الفراش نفسية وليست جسدية!!
وتقول ان هذه الحادثة كانت سببا في حصول شرخ كبير في العائلة الكبيرة..
وتعترف حرير ان خالتها حلا كانت تشارك صدام حسين  في غضبه وان زوجها جمال كان احد المهاجمين على بيت حسين كامل وانه جرح اثناء المقابلة..
يتضح لي ان العلاقة بين رغد ورنا وبين حلا وامهما ساجدة مصابة بشرخ كبير بعد مقتل زوجيهما بسبب تعاطف ساجدة وحلا مع القتلة .. بحيث فضلت رغد ورنا الخروج من العراق بعد سقوط النظام لوحدهما دون ان ترافقا ساجدة وحلا بل ويتضح لنا التفسير الحقيقي وراء اختيار رغد ورنا السكن في عمان بعيدا نسبيا عن حلا وساجدة اللتان اختارتا دولة قطر للاستقرار فيها.
يبدو ان الفتور العاطفي بين رغد ورنا مع حلا وساجدة مبررا هذا الفتور الذي استمر سنوات بعد مجزرة السيدية!!
من الظواهر الملفتة للنظر فيما قالته السيدة حرير ان عائلتهم مع عائلة رنا خضعتا – طبعا باوامر من صدام حسين – للمراقبة الدقيقة وكتابة التقارير الدورية عنهم  وقالت ان اغلب التقارير التي كتبتها الاجهزة الامنية وموظفو الاستعلامات في القصر عنهم كان فيها لؤم وسببت لهم مشاكل كثيرة.. السؤال: هل وصل الهوس بالرئيس صدام ان يامر بكتابة تقارير عن بناته؟! من غير المعقول ان تكتب تقارير امنية عن عائلتين نكبتا بولي الامر؟! لكنه هوس الامن لدى صدام حسين الذي لا يستثني احدا من رقابته!!
تعترف حرير بجراة انها كانت تكره خاليها عدي وقصي.. وتقول: كرهت في تلك السنوات خالي قصي ولكنني كرهت خالي عدي  بشكل  اكبر لانه هو الذي اقنعنا  بالعودة  ووعدنا  باننا سنكون في  حمايته!
حرير تتهم عدي بتوريطهم والكذب عليهم بعد ان حلف لهم انهم سيكونون بـ"شواربه" ويحميهم من كل اعتداء لكنه لم يفعل بل راح متفرجا على مذبحة السيدية!!
تقول حرير: كرهت جميع الاقارب الذين اشترك ابناؤهم  في عملية تصفية والدي  وكانوا تقريبا جميع ال  الغفور  فيما عدا حميد  السلمان  شقيق جدتي  صفية.. لم اغفر لهم.. و من تلك الحادثة اصبح جدي منطويا على نفسه بشكل ملحوظ ولا يستقبل احدا الا المقربين جدا منه.. ويقرا القران بشكل يومي!!
تقول حرير: كان جدي صدام حسين يردد: "طلعت – اي خروج – حسين كامل كسرت ظهري"!!

 

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com