ملفات وقضايا

 

رئيس الوزراء العراقي السابق فاضل الجمالي غاب ولم يغير قناعاته عبد السلام عارف: إن ثمن رأس الجمالي لا يكلفني سوى عشرين فلساً

عدد المشاهدات   828
تاريخ النشر       14/03/2019 07:14 AM


• هل تشعر ان هناك طائفية في العراق؟
- انها موجودة في العراق، ولكن ليس بشكل فاضح، وعلينا ازالتها من خلال التفاهم المشترك وليس عن طرق القوة، فحينما كنت في المعارف اعتمدتُ اسلوب المخصصات وفتح المدارس وما الى ذلك على اساس النِسَب السكانية وليس على اسس اخرى كالنخبوية وغيرها ممن كان يعتمد عليها غيري. وهذا الاساس هو الذي فتح الابواب امام الشيعة للحصول على نصيبهم في التعليم. كنت ولا زلت اشجع وأحث على التزاوج بين الشيعة والسُّنة للاختلاط واذابة الفوارق بينهما. أنا شيعي مثلاً ولكني مسجل في سجلات محاكم بغداد سني شافعي المذهب. هل تعلم لماذا؟! لا نني حينما اردت الزواج من زوجتي الاميركية كان المرجع وقتذاك السيد أبو الحسن الاصفهاني جد موسى الموسوي. نعم كان جده افتى بالزواج من غير المسلمة زواج متعة اي زواجاً موقتاً فقلت للقاضي الجعفري السيد حسين كمال الدين انني لا اريدها زوجة مؤقتة انما انوي ان تكون زوجتي وكانت مسيحية مدى الحياة. فقال لي: لا يجوز ذلك لانها كتابيّة، على رأي السيد الاصفهاني. وتعجبت من هذا الرأي فذهبت ابحث عن رأي آخر بين المذاهب الاسلامية يجيز لي الزواج الدائم. ووجدت الشافعية يقولون بذلك. ولهذا سُجِّلت شافعياً.

• ما رأيك بحكم صدام حسين؟
- اعرف ان صدام قاسٍ لا يرحم، ولو كان بدلاً من عبدالكريم قاسم لأعدمني فوراً في 1958. أول مرة سمعت باسمه عندما تعرضت مجموعة من البعثيين لمحاولة اغتيال قاسم كان هو احدهم. يومها راودني احتمال اعدامي، فسارعت الى ارسال برقية الى عبدالكريم اهنئه فيها على سلامته من محاولة الاعتداء يضحك ثم يمتعض الذين انقلبوا علينا في 1958 قتل بعضهم بعضاً، وشاء الله ان اعيش بعدهم الى اليوم. تصور حينما سأل جمال عبدالناصر عبدالسلام عارف عني. اجابه عارف: ان ثمن رأس الجمالي لا يكلفني سوى عشرين فلساً. فاستغرب عبدالناصر هذا الجواب.

• مَنْ نقل لك هذه الرواية يا دكتور؟ لقد ذكرتها في كتاباتك لكنك لم تذكر المصدر؟
- نقلها لي احد اعضاء الوفد العراقي الذي حضر ذلك اللقاء.

• مَنْ هو؟
- يفكر قليلاً.. انه فائق السامرائي، ولهذا الرجل حكايات كثيرة معي.

• ما هدف زيارتك هذه الى لندن؟
- أنا ازور لندن بشكل مستمر ومنذ سنين طويلة. وَلَدي الكبير ليث مريض وهو يُعالج في اسكتلندة آتي للاطمئنان عليه. هذه المرة جئت بكتبي لاطبعها من جديد، كنت طبعتها في تونس وبقيت محدودة التداول والانتشار مقتصرة على تونس ودول شمال افريقيا. ونظراً لاهميتها واهمية ما ورد فيها من مواضيع وذكريات وحوادث اتمنى ان يطلع عليها اكبر عدد من القراء والمثقفين والسياسيين. لذا فاني ابحث عن ناشر ولم يحصل اي اتفاق لحد الآن مع اي واحد منهم. انني اتمنى ان ارى كتبي في لندن قبل ان أموت.

• بعد هذه التجربة الطويلة ماذا تقول للعراقيين؟
- أقول لهم توحدوا واتفقوا على كلمة واحدة طيبوا نفوسكم وارتفعوا بها فوق الضغائن والاحقاد. ان بلدكم ينتظركم. افعلوا كل ما من شأنه ان يخدم بلدكم. قولوا قولة الحق ولا تخشون من احد. "ان الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".

• هل تتمنى عودة الملكية الى العراق؟
- هذا خيار العراقيين اذا اتفقوا حققوا كل ما يريدونه. لا تنسى انني ملكي الولاء.

• أتتمنى زيارة بغداد؟
- يطرق قليلاً يحرك رأسه يسحبُ نَفَساً عميقاً ويجيب بصوت متحشرج، نعم.. ولكن ليس تحت ظرف الحصار، انني لا أريد ان أرى الناس بهذه الحال جوعى، لا غذاء، لا دواء.

• هل تعني انك ستزورها بعد زوال الكابوس؟
- نعم.. يضحك ولكن يومها سأكون قد مت!

سيرة الجمالي
ولد محمد فاضل بن الشيخ عباس الجمالي العام 1903 في مدينة الكاظمية قرب بغداد، لأسرة دينية ملتزمة. كان أبوه رجل دين معروفاً. درس في مدرسة الامام الخالصي وفي دار المعلمين في بغداد، وأجاز له الامام الشيخ مهدي الخالصي السفر للدراسة في الجامعات الاميركية. التحق بالجامعة الاميركية في بيروت العام 1922 وتخرج منها العام 1927. غادر الى الولايات المتحدة لإكمال دراسته. حاز على الاستاذية والدكتوراه في 1932 من جامعة كولومبيا. وكانت رسالتاه لنيل الماجستير والدكتوراه في التربية وعلم النفس. عاد الى العراق ليوظف في مجال التربية، فعيّن مرشداً عاماً ثم مديراً للمعارف حتى 1942. في 1943 نُقلت خدماته الى وزارة الخارجية وتولى حقيبتها ثماني مرات في حكومات عدة. ترأس مجلس النواب مرتين. تولى رئاسة الوزارة مرتين خلال العهد الملكي، كانت الأولى في 17 ايلول سبتمبر 1953 واستقالت حكومته في 27 شباط فبراير 1954. وشكل حكومته الثانية في 8 آذار مارس 1954 واستقالت في 19 نيسان ابريل 1954. يجيد الانكليزية بطلاقة ويتكلم الفارسية والتركية والفرنسية. القي القبض عليه عام 1958 من قبل الانقلابيين وأحيل الى محكمة المهداوي فوجهت إليه تهماً شتى وحكم عليه بالاعدام والسجن 55 عاماً مع غرامة مالية قدرها 200 ألف دينار. ثم خفضت الاحكام فيما بعد الى عشر سنوات حتى اطلق سراحه العام 1961. اختار تونس منفى له. ومنحه الرئيس الحبيب بورقيبة درجة المواطنة ووسام الاستحقاق وسمى شارعاً باسمه. وهو كان يعيش فيها منذ ذلك الوقت. في 24 مايو أيار 1997 توفي الجمالي في احد مستشفيات تونس عن عمر يناهر 94 عاماً، ودفن بعيداً عن وطنه وأهله. ترك مؤلفات شتى وعشرات المقالات في الصحف، ومن كتبه:
- العراق الجديد: مشكلة تربية العشائر البدوية فيه اطروحته للدكتوراه باللغة الانكليزية.
- التربية والتعليم في تركية الحديثة.
- اتجاهات التعليم في المانيا وانكلترة وفرنسة
- الخطر الصهيوني.
- مواقف وعبر في القضية الفلسطينية.
- مواقف وعبر سياستنا الدولية.
- وكتب اخرى آخرها "فلتشرق الشمس من جديد على الأمة العربية" طبع 1996.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com