شخصيات

 

لويس زنبقة.. مؤلف السـلام الجمهوري العراقي بعد سقوط النظام الملكي

عدد المشاهدات   628
تاريخ النشر       22/03/2019 11:10 PM



بعد أيام من 14 تموز 1958، ومع موجة من حماسة نخب عراقية ثقافية وسياسية وعلمية للتحول إلى الجمهورية، أنبرى المؤلف الموسيقي والعازف المقيم حينها في النمسا، لويس زنبقة (1928 ـ 1979)، لمهمة وضع نشيد وطني جديد تماشياً مع رغبة الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم في “التخلي عن الرموز المستوردة التي لا تمت إلى العراق بأية صلة” في إشارة إلى إن النشيد الملكي كان قد وضعه الضابط البريطاني المشرف على موسيقى الجيش، الكولونيل غولدفيلد. وتم الإعلان من خلال الإذاعة والتلفزيون والصحف عن ضرورة سلام وطني جديد، وكان لويس زنبقة حينها يدرس في فيينا، فاتصل بالسفارة العراقية هناك ليعرض المدوَّنة (النوطة) الموسيقية والتسجيل الصوتي الكامل للسلام الذي أعدَّه للعراق الجديد الذي أدّاه جوق من الأكاديمية الموسيقية النمساوية، مرفَقاً بكتاب إهداء للجمهورية والزعيم. وما لم يكن الموسيقار الراحل على معرفة به، هو إن العهد الجمهوري الذي ابتهج به كثيراً، سيصبح سريعاً، رحماً خصباً للتحولات العنيفة والقاسية، ففي 8 شباط /فبراير 1963، أطاح إنقلاب عسكري دموي بالزعيم عبد الكريم قاسم ونظامه من قبل رفاق الزعيم وشركائه في اسقاط النظام الملكي، ليستعاد النهج ذاته في محو العلامات الوطنية، فتم إلغاء رموز الدولة التي جرى إعتمادها في نظام تموز 1958، وأُستُبدِلَت برموز أخرى، من بينها العلَم العراقي، شعار الدولة والسلام الوطني. هنا تم وبلا رحمة، محو حلم الموسيقي زنبقة وملايين العراقيين الحالمين مثله.  ومع سياسة “الإنفتاح” على القوى السياسية وبدء ما سمي “عودة الكفاءات” من الخارج في سبعينيات القرن الماضي، عاد لويس زنبقة إلى العراق وأسندت إليه مهمة في إدارة الفرقة السيمفونية الوطنية التي أعيد تشكيلها 1971 بعد إلغائها 1966، وتمَّ الإعلان عن “مسابقة لتلحين السلام الجمهوري”، وتم تشكيل لجنة في دائرة الفنون الموسيقية بوزارة الإعلام، لفحص النماذج المقدمة للمسابقة. قيل لصاحب السلام الوطني بعد 14 تموز، “لماذا لا تشارك في هذه المسابقة”؟ أجاب بأنه يرفض فكرة المسابقة أصلاً، “لأن السلام الجمهوري الذي ألَّفته وتم إعتماده في العام 1958، ما كان مكرَّساً لنظام معيِّن، بل للعراق الجمهوري. أقنعناه بمقابلة وزير الإعلام، فرفع مذكرةً إلى الوزير قال فيها ما معناه: أعيد تقديم السلام الجمهوري لعام 1958، وهو صالح لإعتماده مجدداً ودائماً. وإلتقى الوزير الذي وعده برفع المقترح إلى ديوان الرئاسة. لم يجرِ إعادة إعتماد لحن لويس زنبقة بل تم إستخدام لحن نشيد “والله زمن يا سلاحي” لملحِّنه المصري كمال الطويل الذي اعتمد منذ انقلاب شباط 1963، ومن بعده جاء النشيد الوطني العراقي “وطن مدَّ على الأفق جناحا”، من كلمات الشاعر شفيق الكمالي، وألحان اللبناني وليد غلمية (بدأ العمل به 1981 وظل معتمداً حتى إسقاط نظام صدام حسين 2003). بعد بضعة أشهر عاد إلى فيينا حتى إنقطعت أخباره عنا، لنسمع عن وفاته فيما بعد” .

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com