ملفات وقضايا

 

«كلمة السر» المذكرات الأولى لحسني مبارك 1967 - 1973 مبارك: ما حدث في معارك 5 يونيو مجرد استغلال جيد لظــروف معينـــة وهو أمر لا يشكل عبقريـــة عسكريــة

عدد المشاهدات   999
تاريخ النشر       11/04/2019 07:00 PM


 بقلم: عبدالله كمال

 

وبرغم ما حققه جيش مصر البطل ـ بكل أنواعه وأسلحته ـ من بطولات في السادس من أكتوبر، تعتبر كما قال الرئيس الراحل محمد أنور السادات «معجزة عسكرية بأي مقياس من مقاييس الفكر العسكري» فإن ضراوة الحرب النفسية التي شنها علينا العدو ـ عقب 5 يونيو وقبل 6 أكتوبر ـ كانت مثار اهتمام كل مصري، سواء في أعلى مستوى من مستويات القيادة السياسية والعسكرية.. أو لدى المواطن المصري العادي. كنا كعسكريين نعرف جيدًا على الطبيعة ـ ودون تأثر بعوامل التحامل أو التحيز الوطني ضد عدونا، أو لصالح قواتنا المسلحة ـ أن ما حدث في 5 يونيو، ليس معجزة مطلقًا، ولا هو خارقة من الخوارق التي تستحيل مجاراتها أو اللحاق بها... وكانت القيادة العسكرية المصرية، التي تولت مسؤولية وشرف الإعداد للسادس من أكتوبر، تعرف بحكم دراساتها العليا، وتمكنها من فنون الفكر العسكري ـ سواء في معاهد الغرب أو الشرق ـ أن ما حدث في معارك 5 يونيو، مجرد استغلال جيد، لظروف معينة وجدت على جانبي جبهة الصراع، وهو أمر لا يشكل عبقرية عسكرية، ولا يستأهل كل ما نُسج حوله من أساطير وخرافات، بلغ من شيوعها، أن الإسرائيليين أنفسهم وهم الذين صنعوها لكي يرعبوا بها العرب ويخدروهم عن واقعهم، وقعوا في المصيدة نفسها، والتقطوا بغباء غريب عليهم فعلًا، الطعم نفسه الذي أجهدوا خبراءهم في صنعه واختلاقه لكي تلتقطه شعوب الأمة العربية، وفي مقدمتها شعب مصر.ولقد وصل بهم خداع النفس ـ القائم على الغرور والغطرسة والاستسلام دون وعي لنشوة النصر غير الطبيعي... بينما قادة إسرائيل يعرفون بينهم وبين أنفسهم أن نصرهم في 5 يونيو... كان غير طبيعي في مجمله.. أقول: وصل بهم خداع النفس... إلى الحد الذي دفع بأحد قادتهم العسكريين الكبار، رئيس الأركان دايفيد إليعازر إلى أن يصرح قبيل 6 أكتوبر، للصحافة العالمية، بأن «البحر الأحمر قد أصبح ـ بفضل الطيران الإسرائيلي.. ذراع إسرائيل الطويلة القوية ـ إلى بحيرة إسرائيلية... وعلى العرب جميعا أن يوطنوا أنفسهم على هذا كأمر واقع يتصرفون على ضوئه». لو أننا وزنا هذا التصريح لقائد عسكري كبير ـ مفروض فيه أنه يحترم نفسه ويحترم كلامه ـ بموازين الفكر العسكري السليم وقواعده العلمية لوجدنا أنفسنا أمام احتمالين لا ثالث لهما: الأول: أن يكون «إليعازر»، حين ألقى بهذا التصريح قد استوثق تمامًا من وصوله بقواته ـ بجميع أسلحتها ـ إلى المستوى الذي يستحيل معه أن تلحق بها أي هزيمة عسكرية، سواء من حيث مستوى الإعداد والتدريب، أو من حيث مستوى التسليح كمًّا وكيفًا... كما أن عليه في الوقت نفسه أن يستوثق ـ عن طريق استخباراته العسكرية ـ من أن قوة خصمه لم تتصاعد بأي حال، إلى المستوى الذي يُشكل لجيشه تهديدًا أو شبه تهديد عند حدوث أي اشتباك. وإذا صح للقائد العسكري ـ الذي يحترم نفسه، ويحترم عقل قواته ـ أن يفاخر بارتفاع قدراته القتالية، فإن مسؤوليته كقائد ومفكر عسكري، تفرض عليه أن يتناول كل ما يتصل بخصمه بحذر شديد، لأن التجارب العملية أثبتت دائمًا، أن أي خصم مهما كان شأنه، عنده دائمًا ما يخفيه عن أكثر العيون قدرة على التلصص، وأكثر الآذان تدريبًا على التسمع. فإذا أغفل القائد العسكري، هذه الحقيقة البسيطة، فقد وضع بنفسه أول طوبة في بناء بشع اسمه... الفشل. الاحتمال الثاني: الذي يمكن تفسير كلام القائد الإسرائيلي على ضوئه، أن تكون أجهزة الحرب النفسية في إسرائيل، قد وصلت في ممارستها في مهمتها ضد العرب عمومًا ـ ومصر وشعبها خصوصًا ـ إلى درجة التشبع، بحيث تحولت بمهامها الدعائية ـ دون أن تدري ـ إلى عقول القادة الإسرائيليين أنفسهم، فإذا بهم يصدقون الأكاذيب التي اختلقوها حول القوة الأسطورية لجيشهم الذي لا يُغلب... وإذا بكبيرهم ـ في ذلك الوقت ـ «دافيد إليعازر» يدلي بتصريحه الغريب. ولم يكن إليعازر وحده الذي أُصيب بحمى الغرور، فقد كان هناك سباق عجيب بين قادة إسرائيل ـ العسكريين والسياسيين على السواء ـ في إلقاء مثل هذه التصريحات الخالية من أي تعقل، لو وزناها بأي ميزان فكري سليم على المستويين العسكري والسياسي.إن «حاييم بارليف» ـ صاحب الخط الشهير الذي أنفقت إسرائيل على إقامته وتحصينه مئات الملايين من الدولارات.. ثم.. انهار بعد ساعات ست من الضربات القاسية التي كالها له المقاتل المصري الشجاع المدرب جيدًا، المسلح جيدًا - «حاييم» هذا، يصرح يوم 5 فبراير 1971 لوكالة الأنباء الفرنسية، بقوله: «ليس لدى المصريين أدنى فرصة للنجاح، إذا هم حاولوا عبور القناة، من المؤكد أن لديهم الوسائل اللازمة لمثل هذه المهمة، ولديهم خطط للعمل، ولكن ما ينقص مصر... هو الجيش الذي يستطيع أن يخطط... وينفذ... ويقاتل». ثم يعود في 8 مارس العام 1973 ليصرح بقوله: « أقول باختصار إذا استأنفت مصر القتال، فإن إسرائيل لن تخسر موقعًا واحدًا». وقد كان «موشي ديان» فيلسوف المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، الذي تحطم هو وكل نظرياته عن «الأمن الإسرائيلي» فوق صخرة 6 أكتوبر، يؤكد دائمًا وفي كل مناسبة بأن «مصر لن تحارب قبل عشر سنوات إذا هي فكرت في الحرب فعلا».. وهو أيضًا القائل: «إن الجبهة المصرية لا تستحق من جهد جيش إسرائيل أكثر من ستين دقيقة». أعود الآن إلى عدد من تلك التصريحات التي كان يكررها من حين لآخر، في سياق تعاليه وغروره. ففي الثاني والعشرين من نوفمبر العام 1969 أعلن ديان في مؤتمر صحفي: «إن خط بارليف منيع مستحيل اختراقه، إننا أقوياء لدرجة تكفي لكي نحتفظ به إلى الأبد، وأي عملية عبور مصرية ـ إذا حدثت ـ ستلقى الرد الحاسم، ولن تؤثر على قبضة إسرائيل الحازمة على خط بارليف». وفي 18 نوفمبر العام 1970، أعلن «ديان» أمام الكنيست الإسرائيلي بأنه «إذا فضل المصريون استخدام القوة وعبور قناة السويس، فإنني أعلن أن قواتهم ستتحول إلى رماد». وفي 26 مايو 1971، أذاعت وكالة أسوشيتدبريس العالمية هذا التصريح الذي أدلى به موشي ديان: «إذا حاول المصريون الإقدام على مخاطرة العبور، فإن هزيمة دموية في انتظارهم، وحتى أصدقاءهم يعلمون أنهم لم يصلوا إلى مستوى القتال..  

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com