ملفات وقضايا

 

«كلمة السر» المذكرات الأولى لحسني مبارك 1967 - 1973 مبارك:220 طائرة مقاتلة شاركت في الضربة الأولى على أهـــــداف إسرائيليــــــة فـــــي حــــــرب 6 اكتوبـــر

عدد المشاهدات   854
تاريخ النشر       13/04/2019 08:02 AM


 بقلم: عبدالله كمال

 

في 19 سبتمبر العام 1971، أذاعتِ الوكالة الفرنسية برقية لوزير الدفاع الإسرائيلي: «إذا حاولت مصر عبور القناة، فسوف تتم إبادة قواتها... و... سيواجه الجيش المصري كارثة مؤكدة».وفي الزيارة التي قام بها «ديان» للولايات المتحدة، في أوائل العام 1972، تناقلت وكالات الأنباء العالمية تصريحه الذي قال فيه: «إنني أحذر المصريين من الهلاك... إذا أطلقوا النار...». وأخيرًا يأتي هذا التصريح الذي لا يحتاج إلى شرح أو تفسير لمدلوله.. وهو التصريح الذي أدلت به «جولدا مائير» ـ رئيس وزراء إسرائيل قبيل وأثناء معارك السادس من أكتوبر: «إذا كان أنور السادات عاجزًا عن الحرب، وإذا كان يعلم تمامًا، أن الهزيمة الساحقة المنكرة هي النتيجة المحتومة.. فلماذا لا يقبل المفاوضة مع إسرائيل!». هذا السيل المتلاحق من التصريحات ـ الذي بدأ كثمرة لتخطيط مدروس لقواعد وأسس الحرب النفسية، وانتهى كنتيجة طبيعية لاستسلام قادة إسرائيل وساستها لحمى الغرور التي أصابتهم عشية نصر 5 يونيو، وتصاعدت حرارتها إلى درجة الهوس.. هذه التصريحات كانت قيادتنا العسكرية والسياسية ـ على السواء ـ تردها إلى حجمها الطبيعي، انطلاقًا من معرفتنا الحقيقية بما عند العدو من إمكانيات، وثقتنا الكاملة في سلامة الطريق الذي كنا سائرين فيه، خطوة خطوة.. بحذر وتأنٍ، ولكن بإصرار وتصميم وتتابع، لا يعرف المستحيل، ولا يتوقف أمام الصعاب مهما تعاظمت.ومن هنا.. فلم تكن هذه التصريحات تعني عند العسكرية المصرية، سوى معنى واحد.. أنه حدثت بالتدريج، ومن دون قصد من العدو ـ وبقصد كامل من جانبنا ـ عملية تبادل للمواقع النفسية. وإذا سلمنا بأن السلوك البشري ـ كما هو في الواقع والتحليل العلمي ـ رد فعل عملي للدوافع النفسية.. والاقتناعات العقلية.. فإن تصريحات قادة إسرائيل بكل صلفها وغرورها، كانت تعني بالنسبة لنا نحن المصريين، أننا ـ قبيل معارك 6 أكتوبر ـ قد نجحنا في تبادل المواقع النفسية التي كنا نحتلها ـ قبل 5 يونيو ـ فتركنا موقع الغرور والتفاخر والمظاهرات السياسية الهوجاء للإسرائيليين، وأخذنا بدلًا منها موقع الحذر، والعمل الدائب في صمت، والتخطيط العلمي المدروس في الخفاء. كانوا يدركون قوتهم، ويبالغون في إحساسهم بهذه القوة في الإعلام ـ بل الإعلان - عنها... وكنا نصمت غالبًا... وإذا اضطررنا للكلام، فبالقدر الذي لا يشيع اليأس في نفس المواطن المصري والعربي، ولكنه لا يساعد في نفس الوقت على تنبيه العدو إلى مستوى خطر ـ بالنسبة له ـ من مستويات التدريب أو التسليح، نكون قد نجحنا في تحقيقه.وكانت حمى التصريحات التي انتابت قادة إسرائيل، متفقة تمامًا مع الأهداف الخفية للعسكرية المصرية، ولكن خطرها الذي كنا نعمل له ألف حساب، هو تأثيرها على المواطن المدني، الذي لا يعلم ما نعلمه نحن ـ العسكريين ـ سواء بالنسبة لقوة العدو، أو لقوتنا المتزايدة باستمرار.ومن هنا كان الإحساس الخطير بالمسؤولية، عن ضرورة نجاح إعلامنا العسكري بالذات في تحقيق المعادلة الصعبة التي تتمثل في الاستمرار في خداع العدو المغتر بقوته، المنتشي بنصره السريع في 5 يونيو 1967، مع الحفاظ في نفس الوقت على الدعائم الضرورية لسلامة نفسية المواطن المدني، والاحتفاظ له بالقدر الكافي من الثقة في قواته المسلحة، ثقة تصد عنه الهجمات الضارية التي تشنها عليه أجهزة الحرب النفسية لدى إسرائيل.وللحقيقة والتاريخ، فقد كانت تلك عملية شاقة على جميع الأطراف.. سواء بالنسبة لأجهزة الإعلام عامة، والإعلام العسكري خاصة.. أو بالنسبة للمواطن المصري، الذي استمد من شجاعته وصلابته الأصيلة، القدرة على الصمود في مواجهة الحرب الدعائية للعدو، وعدم الاستسلام للسموم الخبيثة التي كانت أجهزة العدو المدربة، تبثها بجميع الوسائل المستحدثة.وأخيرًا... حلت ساعة الصفر، التي استبعد العدو مجيئها، بينما عاشت الملايين في مصر والأمة العربية كلها، تتحرق شوقًا للقائها.. وفي الساعة الثانية من بعد ظهر السادس من أكتوبر العام 1973، وتنفيذًا لأمر القائد الأعلى الرئيس السادات، عبرت مئتان وعشرون من طائراتنا القاذفة الثقيلة، والقاذفة، والقاذفة المقاتلة، عدا طائرات الحماية والاعتراض.. عبرت كلها وفي ثانية واحدة، وطبقا للخطة، «صِدام» الخط «س» في نفس اللحظة، لتنطلق بعده إلى مواقع العدو وشرقي القناة... كي ترد له الدين الذي فاجأها به منذ ستة أعوام في الخامس من يونيو العام 1967.وفي الثانية والثلث ـ وبعد مضي عشرين دقيقة تقريبًا، كنت في غرفة العمليات، أستقبل، «التمام» من مختلف القواعد الجوية، لكي أعيد إبلاغه في نفس اللحظة للقائد الأعلى في غرفة العمليات المركزية.. لقد نجحت الضربة «صِدام» في تحقيق أهدافها ضد العدو بنسبة تجاوزت 95 في المئة ولم تتجاوز خسائر قواتنا الجوية في هذه العملية المركزة، نسبة 1 في المئة فقط، برغم أن عدد الطائرات المشتركة فيها قارب الثلاثمئة.. وهي نتائج تعتبر وسام شرف لأي قوة جوية في العالم، لأنها حطمت جميع الأرقام القياسية العالمية السابقة، سواء في عدد الطائرات المشتركة في ضربة واحدة.. أو في نسبة تحقيق الأهداف ضد العدو، أو هبوط نسبة الخسائر بين القوة المهاجمة.وبمجرد أن تأكدت القيادة العليا، من نجاح الضربة الجوية المكثفة «صِدام» دارت آلة الحرب الجهنمية، وتحركت جحافل المقاتلين المصريين تعبر القناة، وتلتحم بجنود الجيش ـ الذي كان لا يُقهر. وتتوالى المعارك لتؤكد بطولة وفعالية المقاتل المصري ـ الذي يشعر بالأمن والثقة لأن قواته الجوية، التي أخذت الدرس والعبرة من أخطاء 1967، قد صممت على الانتقام.. ولقد اعترف العدو نفسه، وشهد العالم أجمع.. المراسلون الحربيون، والخبراء العسكريون، بأن الطيار المصري المقاتل، أثبت وجوده بجدارة وفاعلية ـ خلال معارك أكتوبر ـ سواء في الضربة الأولى التي فاجأت العدو وحطمت له مراكز القيادة والسيطرة، ومراكز الإعاقة والتشويش، ومواقع بطاريات الصواريخ «هوك» المنتشرة شرقي القناة، أو في طلعات المعاونة الجوية للقوات البرية في زحفها المنتشر على أرض سيناء، أو في معارك الاعتراض والقتال الجوي، ضد طيران العدو، الذي حاول اختراق مجالنا الجوي طوال أيام القتال.في كل هذه المجالات، كان الطيار المصري المقاتل، حريصًا على أن يكتب بعرقه ودمه ـ بل بحياته شهيدًا ـ لوحة جديدة في ملحمة الطيران المصري، التي كانت بدايتها صدمة 5 يونيو 1967، ونقطة الوصول السعيدة ظهر السادس من أكتوبر 1973.وهنا أستطيع أن أجيب عن السؤال الذي طرحته في بداية هذه المقدمة.. هذا الكتاب.. لماذا..؟!.لقد عمدت أجهزة الإعلام الإسرائيلية عشية «حرب الأيام الستة» ـ كما سموا معارك 5 يونيو ـ إلى التهويل الأسطوري الذي يقترب من حد الخرافة، في حديثهم عن الضربة الإسرائيلية للطيران المصري.. ولولا صلابة الإنسان المصري عقلا وعاطفة، لانهار بناؤه النفسي أيام هذه الحرب النفسية الضاربة.. وإذا كان الطيران المصري قد استطاع أن ينتقم لنفسه في 6 أكتوبر، وأن يرد الصفعة بصفعات أشد عنفًا وقسوة على العدو المتغطرس.. فإن الواجب نحو الطيار المصري المقاتل، الذي كتب خاتمة سعيدة ومشوقة لملحمة بدأت بداية حزينة في 5 يونيو 1967، يحتم أن يعرف أهله وذووه، ماذا فعل لهم ومن أجلهم.. في معارك السادس من أكتوبر..    

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com