منبر المشرق

 

الوشاية ظاهرة سلبية تهدد مؤسسات الدولة

عدد المشاهدات   161
تاريخ النشر       14/04/2019 12:09 AM



إن مهام الادارة في أي مؤسسة هي إنجاز أهداف تنظيمية ومشاريع مستقبلية يؤديها الأفراد من خلال القيام بالوظائف الإدارية الأساسية ( التخطيط ،التنظيم ، التوظيف، التوجيه،الرقابة ) وهي ملائمة للتطبيق على مستويات الإدارة الدنيا والوسطى والعليا على حد سواء ، ولكن الواقع يختلف فيه الأمر من مؤسسة الى أخرى ، ومن بلد لآخر ، وقد لانتفاجئ الى وجود ظواهر بعيدة عن الأسس الهيكلية والعلمية للإدارة تساعد على إنتشار الفئوية والواسطة أحياناً لتحقيق مكاسب غير مشروعة وأهمها (الوشاية) المصحوبة بالسلوك السلبي كالغش والخداع والنفاق والغيبة والنميمة ، التي تؤثر سلباً على إنجاز المؤسسات التي تنتشر بها هذه الظاهرة لأنها تساير الجماعة أو الأفراد من أصحاب إتخاذ القرار داخل مجتمع المؤسسة مايؤثر على إنتاجية الأفراد ويتحول الهدف الرئيسي لهؤلاء الوشاة من العمل الجاد الى الفوضى والافتراءات على بقية زملائهم ونقل المعلومات الخاطئة والمظللة الى رئيسهم في العمل بقصد النفاق ونشر الاثارة والارتباك وتأخير العمل وعدم تقدمه .الوشاية : هي التبليغ الكاذب الذي يكون المراد منه إلحاق الأذى والضرر بالمُبَلّغْ ضده، وذلك بنقل أخبار لاأساس لها من الصحة مع علم الواشي بزيفها ، وهي خلق ذميم وسلوك مشين يقطع الأواصر وينشر الفساد ويغرق العاملين في الشكوك والاتهامات .. ويعزو علماء الاجتماع سلوك الوشاية الى ضعف الشخصية وعدم ثقة بالنفس ونقص الكفاءة وتوضح دراسات اجتماعية إن الواشي يجد في مثل هذا السلوك المذموم لاسيما لدى العاجزين منهم وسيلة لإثبات ذاته ، ويعتقد إن أفضل الطرق للتقرب من رئيسه هي الوشاية بالآخرين الذين لايتذللون للأطماع الدنيوية وسلوك الطرق الملتوية لأن لهم رفعة وعزة بين جمهورهم الذي يشكل القاعدة العريضة من المجتمع .يذكر التاريخ في صفحات سيئة ذلك الدور المشين الذي لعبه الوشاة فأشعلوا النفوس حقداً وأوقدوا للحرب نيراناً في مختلف العصور بفعل الوشاية في المجتمعات، حيث إنها تبدأ من القلب ويترجمها اللسان وترجع بنتائجها الى القلوب فتوصد الأبواب وتقطع السبل وتفتح أبواب الشر ويظن الواشي أنه قد أرضى نفسه وأراح فكره وحقق مآربه ناسياً ماوصفه به القرآن الكريم ..   (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ...) وما أحسن قول الأعشى : ومن يطع الواشين لايتركوا له صديقاً .. وإن كان الحبيب المقربا ..وفي دراسة طبية حديثة حذر فيها الباحثون من بيئة العمل السيئة التي تنتشر فيها الوشاية والمنافسة غير الشريفة حيث يصاب العاملون فيها بالضيق والسأم ويشعرون أن الدقيقة الواحدة تمر وكأنها ساعة وتقتل القدرات الفعلية ويساهم نقص تحفيز العقل في إحداث تأثيرات غير مرغوبة على المدى البعيد وتضر بوظائف الادراك الخاصة بالموظف وعلى العكس وجد الباحثون أن تعلم مهارات جديدة للموظف باستمرار يساهم في تعزيز وتقوية الذاكرة والتركيز  وهو ماينعكس بالإيجاب بلا شك على مسيرة المؤسسة ..
إن أفضل سبل الوقاية من الوشاية هو احترام المسؤول للموظف النزيه ومعاقبة الواشي،  تقديم الحوافز والامتيازات وتوضيح معايير تطبيقها ، أن يعامل جميع المنتسبين حسب كفاءتهم وإمكاناتهم، وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وعزل الظواهر الاخرى كالبيروقراطية والمحسوبية، والتمييز بين العاملين على أساس الولاء والتقرب ، لتكون المؤسسة في صحة جيدة ويختفي مرض الوشاية الذي يجعل من المؤسسة مصابة بالهزال ، وتبقى ظاهرة الوشاية بين زملاء العمل سلوك غير أخلاقي مهما تكن المبررات ...
اياد جاعد محسن

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com