منبر المشرق

 

مشاريع على ورق

عدد المشاهدات   138
تاريخ النشر       14/04/2019 12:10 AM


في وقت ترزح البلاد على صفيح فساد مستشري اكل الاخضر واليابس ، ظهرت الحاجة الى تشكيل مجلس اعلى للفساد لمراجعة عقود المشاريع الوهمية والمتوقفة للحكومات السابقة مع اشتداد الازمة المالية الخانقة ، ومؤشرات الفساد العالمي التي وضعت البلاد في ذيل قائمة الدول الاكثر فسادا .
عدد المشاريع الوهمية والمتوقفة منذ عام 2014 بلغت اكثر من (4000) الاف مشروع متوقف بسبب الأحداث الأمنية والاقتصادية ، وتقدر قيمة المشاريع الوهمية (350 ) مليار دولار . المشاريع المتلكئة ظاهرة شاذة في البلاد ، ترجع الى تنامي ثقافة الفساد وغياب مبدأ الثواب والعقاب، وضعف في تطبيق القانون لقد رسم رئيس الوزراء عادل عبد المهدي في كلمته امام مجلس النواب ، خارطة الفساد بـ 40 ملفاً، وفصل بين المشاريع الوهمية والمتوقفة ، لأجل النهوض في مستوى الخدمات المقدمة في مجالات الصحة والتعليم والاسكان والزراعة والصناعة . والشروع بمكافحة الفساد وتطبيق احكامه لانتشال الدولة ومؤسساتها من صورتها السوداوية على مدى سنوات من التخبط والفشل ، ومراجعة الاخفاقات في تنفيذ المشاريع المتوقفة والوهمية .
لم ينفذ في البلاد اية مشروع خدمي واستراتيجي طموح مع كل الاموال المرصودة في الموازنة ووجود الوفرة المالية العالية قبل 2014 ، التي شهت ارتفاع اسعار النفط وانهيار الاقتصاد العالمي ووفرة القروض والسلف والمنح المالية التي رصدتها دول العالم الى العراق ، الداعمة لإقامة مشاريع متوسطة وكبرى تنهض في البلاد لوضعه على سكة الدول الحقيقية .
ان وجود هذا الكم الهائل من مشاريع الفساد ، والاستحواذ على المشاريع بطرق شتى ( سياسية وحزبية ) نتيجة صراع محموم على السلطة وليس لغاية خدمية ، وهو امر ان استمر طويلا سيتسبب في كوارث وازمات شديدة ونتائج غير متوقعة.
يشوب الفساد مشاريع استراتيجية واستثمارية ( هناك مشاريع نسب انجازها دون خمسة بالمئة وبعضها صفر بالمئة وتم صرف عطاءاتها ودفعات سلف الى المقاولين وبعض المشاريع رصدت فيها نسب انجاز تصل الى ستين وسبعين وثمانين بالمئة ).
ديوان الرقابة المالية كشف عن رصد نسب كبيرة من الفساد تجاوز ( ترليون ) دينار ، خصصت للسلف الممنوحة للمشاريع الوهمية والمتوقفة على اساس القروض الخارجية الممنوحة للعراق .ولأجل الوقوف على مظاهر الفساد المستشري ، سيجري العمل بتفعيل المادة ( 11 ) من قانون ديوان الرقابة المالية ، المتضمنة ابلاغ هيئة النزاهة او الادعاء العام بقضايا الفساد من دون الرجوع الى الوزارة المعنية ومكاتب المفتشين العموميين بغية عدها جريمة مالية او دعوى جزائية .   لكن في المجمل ، فان المشاريع الوهمية والمتوقفة وجدت طريقها في جيوب الفاسدين ( سياسيون واحزاب ) وشهية رغباتهم الجامحة في بناء إمبراطورية المال في غفلة من الزمن .
مهدي العامري

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com