منبر المشرق

 

صحت الامة من غفوتها

عدد المشاهدات   171
تاريخ النشر       14/04/2019 12:12 AM



منذ العصر الذهبي للامة الاسلامية بقيادة رسول الله محمد صلى الله عليه واله وسلم الذي بنى دولة قوية اعتمدت على مقومات الانسانية والرحمة والعدل بين الناس جميعا مهما كانت اعراقهم واصولهم وتوجهاتهم الفكرية لم يرفع السلاح بوجه احد قط الا بوجه من يريد ان يفت عضد الدولة من خلال النفاق او اعلان الحرب ضدها , لذلك شغفت هذه الدولة قلوب الناس جميعا وراحوا يدخلون الاسلام افواجا كما وصفهم القران الكريم بالاية المباركة (ورأيت الناس يدخلون في دين الله افواجا ) ولم يدخل مع الافواج , الا من  كان في قلبه نزغ من الشيطان ووصفوا الفتح ان الملك العظيم اصبح بيد محمد , فيصدح قول الرسول الكريم (لافرق بين ابيض واسود ,  ولا عربي ولا اعجمي ,الا بالتقوى ) والتقوى كانت ميزان الذين امنو لاقريب ولابعيد من محمد الذي يقول لفاطمة الزهراء ابنته ( يافاطمة ان لم يسرع بك عملك , لايسرع بك حسبك ) ولما التحق رسول الانسانية الى الرفيق الاعلى نزغ الشيطان بين المسلمين نزغ فأنماثت مقومات الدولة الاسلامية كما ينماث الملح بالماء وتبدلت التقوى بالقربة والعشيرة ’ بدل الايمان , الا القليل منهم وهدت قواعد الدولة الانسانية وفرح كل مسلم بما اوتي من قوة وسلطة وجاه .
فتناوش الدولة الاسلامية ذئبان الدول واطيح بها واتكأ المسلمون على ميراث الحضارة الاسلامية ولم يبق منها الا كان وهو فعل ماض ناقص ( وكان الرسول على علم بذلك وهو يحذر المسلمون من التناحر والفرقة ويقول للمسلمين ( كيف اذا تداعت عليكم الامم ) فيقولون من قلة يارسول الله فيقول ( لا .. فغثاءكم كغثاء السيل ) وها هم المسلمون اليوم ما اكثرهم وما اجلد بعضهم على بعض . واسرائيل على قلتها تنهش بالعرب والمسلمين دون رادع على هامش القمة الاسلامية .
يقال ان مشرف تربوي زار احد الصفوف في مدرسة ما, وكان مدرس يشرح لهم الاعراب فسال احد التلاميذ عن اعراب جملة مفدها (عشق المغترب تراب الواطن ) فقام احد الطلاب واعرب
عشق فعل  ماض صادق مبني على امل يحدوه ايمان واثق بالعودة الحتمية
المغترب فاعل عاجز ان يخطو اي خطوة لتحقيق الامل
بصمته هو اعنف ردة فعل يمكنه ان يبديها
تراب مفعول به مغصوب وعلامة غصبه انهار الدم واشلاء الضحايا
الوطن مضاف الى تراب مجرور بعلامات الاعراب ما سبق
اصفر وجه المدرس , لكن المشرف برباطة جأش وحكمة قال له كيف تعرب هذه الجملة ياولدي( صحت الامة من غفوتها )
صحت فعل ماض ولى على امل ان يعود والتاء تاء التأنيث في امة لايكاد فيها الرجال
الامه تنهد  الطالب باهات كثيرة وتحسر حسرة طويلة  وكبر تكبيرات  ثم اردف يقول فاعل هده طول السبات حتى ان الناظر اليه يشك بانه  مازال على قيد  الحياة 
من حرف جر لغفلة  حجبت سحبها شعاع الشمس 
غفلتهااسم عجز حرف الامة على ان يجر غيره  والهاء ضمير ميت متصل بالامة التي هانت عليها الغفلة مبني على المذلة التي ليس لها من دون الله كاشفا .
انتهى الدرس بالبكاء  على حال الامة التي يفترسها العدوان وقادتها حتى في مؤتمراتهم غافون ولم يحركوا ساكنا  ..
غالب الراجحي

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com