ذاكرة عراقية

 

مبدعون عراقيون ميربصري.. عراقي يهودي خدم الثقافة العراقية بـإخلاص

عدد المشاهدات   175
تاريخ النشر       14/04/2019 12:18 AM



عبد الكريم الوائلي

 

 

تُعد دراسة الشخصيات من الدراسات التاريخية المهمة لما لها من اثر فاعل وكبير في كشف العديد من الخفايا والحقائق التاريخية ووضع الشخصية ومسارها في المجال العلمي الصحيح الا ان مايوخذ على مثل تلك  الدراسات ولاسيما في التاريخ الحديث المعاصر اقتصارها على دراسة شخصيات تولت مناصب سياسية مهمة كالملوك او رؤساء الوزارات او الوزراء ممن كان لهم اثر سياسي في الحكم  في حين ان هناك شخصيات اخرى لم تتسلم منصبا سياسيا كبيرا لكن لها اثر فعال  ومواقف وطنية ثابتة سواء اكان ذلك في الثقافة والاقتصاد ام في مجالات اخرى لذا فان هناك حاجة ماسة تستوجب الدراسة والاهتمام بتلك الشخصيات ومنهم مير بصري رئيس الطائفة الموسوية في العراق اثناء المدة من 1917 -1974 بهذه المقدمة بدات السيدة فاتن محيي محسن رسالتها الى مجلس كلية الاداب جامعة بغداد لتنال منها رسالة الماجستير في التاريخ المعاصر  كان مير بصري شخصية غير نمطية فلم تكن اهتماماته منصرفة الى الادب واللغة فحسب بل كان مير بصري مؤرخا وباحثا اقتصاديا وكاتبا ومترجم دقيق عن اللغات الحية التي كان يجيدها هي العبرية والانكليزية والفرنسية حظي تاريخ اليهود في العراق باهتمام واسع من المؤرخين والاكاديميين العراقيين والعرب والاجانب اذ صدرت العديد من الرسائل الجامعية والمؤلفات والدراسات والبحوث من وجهات نظر عدة ناقشت جوانب مختلفة من حياة الطائفة اليهودية في العراق ولا سيما في العهد الملكي 1921-1958 الا ان ايا من هذه الدراسات لم تسلط الضوء على الشخصيات اليهودية العراقية التي كان لها اثر في احداث العراق المعاصر بدواع عدة في مقدمتها الخشية والحذر في تناول هذه الشخصيات ونمطية النظرة الى اليهود وعدهم في الاحوال جميعها صهاينة  تهدف رسالة الباحثة فاتن محيي محسن الى كشف النقاب عن شخصية يهودية عراقية تمثل الجيل القديم من اليهود الذين عاصروا العهدين الملكي والجمهوري وتقول الباحثة في رسالتها هل استطاع مير بصري المزاوجة بين هويته العراقية وديانته اليهودية وكيف تفاعل مير بصري مع الاحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية في العراق واخيرا هل يستح مير بصري تخصيص رسالة علمية له  ان هذه التساؤلات التي طرحتها الباحثة لتكون محور فصول رسالتها على الرغم من العقبات التي واجهتها الباحثة وهي قلة المصادر عن مير بصري وصعوبة الحصول على مؤلفاتها كل هذه الاسئلة سوف يجدها القارئ في هذه الرسالة اليمة  تضمنت رسالة الباحثة فاتن محيي محسن من مقدمة وثلاث فصول وخاتمة موجزة باللغة الانكليزية  كرست الباحثة في الفصل الاول حياة مير بصري المبكرة .. ولادته .. نشاته واسرته ومراحل دراسته ومنابع تكوينه الفكري وثافته فضلا عن الملامح الاساسية لشخصية مير بصري وبما انه احد ابناء الطائفة اليهودية ثم تسلم منصب رئيس الطائفة الموسوية في العراق اثناء المدة 1971-1974 حيث ينتهي الفصل الاول ببيان اسباب سفره الى لندن عام 1974 واستقراره فيها حتى وفاته  فضلا عن علاقاته مع بعض الشخصيات السياسية والادبية المهمة اما الفصل الثاني فقد تناولت الباحثة بواكير عمل مير بصري الاداري ونشاطه الاقتصادي مثل موقفه من احداث الفرهود عام 1941 واعلان قيام الكيان الصهيوني عام 1948 وما رافق ذلك دعاية صهيونية عالمية في الخارج ضد العراق وموقفه من قضية شفيق عرس وما لحق بها من تاثيرات مهمة في موقف ابناء الطائفة اليهودية وقانون اسقاط الجنسية العراقية عام 1950 وما لهذا القانون من اثر جاسم في انهاء وجود الطائفة اليهودية في العراق الا  القليل الباقي منها  اما الفصل الثالث والاخير فقد تناولت الباحثة نتاج مير بصري الثقافي 1928 -2006  حيث عرفت المؤلفة كتب مير بصري ونتاجه من البحوث والمقالات المنشورة مع مشاركته الثقافية وعلاقته مع المثقفين العراقيين  كانت مؤلفات مير بصري تقع ضمن اهم المصادر الاصلية التي اعتمدتها المؤلفة لانها تلقي الضوء على اهم جوانب تاريخ العراق المعاصر واخيرا فان رسالة الباحثة فاتن محيي محسن تعتبر من الرسائل المهمة في تاريخنا  المعاصر وفق الله الباحثة على هذه الرسالة المهمة التي تضاف الى المكتبة العراقية والعربية خدمة للباحثين والدارسين وعقبال الدكتوراه.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com