ملفات وقضايا

 

«كلمة السر» المذكرات الأولى لحسني مبارك 1967 - 1973 مبـــــارك: كانت حرب أكتوبر 1973 محكاً للتجربة ومحكاً للقدرة ولقد كتب الله لنا النصر من عنده.. وسـجلناه بدمـائـنا وأرواحـنـا

عدد المشاهدات   681
تاريخ النشر       15/04/2019 06:51 AM


بقلم: عبدالله كمال

 

هذا الكتابُ أيضا يفرضه الواجب نحو المواطن المصري العادي، الذي عاش سنوات وسنوات، وهو أسير خوف غامض، من عدو أسطوري له ألف ذراع ـ اسمه الطيران الإسرائيلي.. الذي صورته الدعاية الاسرائيلية، على أنه تنين خرافي له مخالب لا نهاية لطولها، ولا راد لقوتها، ولا مُعقب لحكمها.. وإذا كان هذا المواطن المصري الشجاع - الصلب الإرادة صلابة تحطمت على جدرانها كل دعايات العدو وسمومه ـ قد صمد فإن ما حققه الطيران المصري من نجاح في المعركة، يمثل جانبًا من الجزاء لصبر هذا المواطن الصبور.. ولكن جزاؤه الأوفى يتمثل في إطلاعه على الصورة الكاملة لملحمة طيرانه المصري، منذ لحظة القيام من الصدمة، إلى سنوات الإعداد الصامت «إلى لحظة» الصِدام الخالدة التي تحطمت فيها أسطورة الطيران الإسرائيلي الذي لا يقهر .من هنا، يأتي الإحساس بالمسؤولية أمام المواطن المصري، بكل صبره وجَلده، وبكل تضحياته الشجاعة في سنوات الإعداد للمعركة، وخلالها، وبعد أن توقف القتال في انتظار الحل الشامل العادل للقضية .فحق هذا المواطن الذي ضحى، أن توضع الصورة كاملة بين يديه، بلا تهوين من أمر العدو ـ كما فعل خصمنا الذي اعتز بنصره العام 1967 ـ ومن دون تهويل في ملامح الصورة على جانبنا القومي .الحقيقة.. والحقيقة وحدها، هي ما يحتاجه المواطن المصري إذا أردنا أن نضع أمامه صورة ما جرى في 6 أكتوبر ومعاركه الخالدة والتزام الحقيقة في الحديث عن إحدى حلقات الصراع مع عدو لم يلتزم طيلة حياته بالصدق لحظة واحدة، في كل ما كتبه عن معاركه ضدنا ليس بالأمر الهين على النفس، ولكننا نلتزم به، إيمانا بالمسؤولية أمام الجيل الحالي من طياري مصر الشجعان، الذين خاضوا التجربة باقتدار وفدائية متقطعة النظير، وهو مسؤولية أمام الأجيال القادمة من طياري المستقبل.. أذرع مصر المحلقة في سماء التضحية والبذل، فحقهم ـ حين يأتي دورهم في تحمل الأمانة أن يكون بين أياديهم سجل أمين، بالغ الصدق والدقة في تصوير ما كان.. حفزا لهم نحو ما ينبغي أن يكون. والتزام الصدق أولًا وأخيرًا، هو مسؤولية أمام المواطن المصري الذي ضحى في شجاعة صامتة، وحقه أن يعرف الحقيقة، وأن يستوثق تمامًا، من أنه لم ينخدع هذه المرة أيضًا، كما خُدع من قبل في مواقف سابقة، كانت الهزيمة تتحول إلى نصر تعرف الدنيا كلها أنه نصر شعارات وهمية، بينما الإنسان المصري صاحب الحق الأول في معرفة الحقيقة، هو الوحيد الذي تُخفى عنه الحقيقة. وإذا كنت قد شاركت بحكم موقعي العسكري أثناء معارك أكتوبر المجيدة ـ كقائد للقوات الجوية المصرية ـ وأُتيح لي بحكم هذا الموقع أن أعرف من الحقائق ما ييسر لي تقديم الصورة الكاملة لملحمة الطيران المصري.. فإنني سأحاول تقديم هذه الصورة برؤية جديدة، أكثر شمولًا، وأكبر عُمقًا، في تفسير الأحداث والوقائع، بعد أن شرفني الرئيس القائد الأعلى محمد أنور السادات، بالعمل معه كنائب لرئيس الجمهورية .إنني آمل أن يجد القارئ المصري خصوصًا ـ والعربي عمومًا ـ في هذا الكتاب، ما هو بحاجة إلى معرفته عن نسور مصر الشجعان، والملحمة البطولية، التي بدأوا في كتابة سطورها، عقب ضربة الخامس من يونيو 1967 بساعات. كما أرجو صادقًا، أن يجد العدو في هذا الكتاب ـ وهو سيقرأ بلا شك ما سأكتبه ـ تحليلًا دقيقًا لميدان من أخطر ميادين الصراع «العربي - الإسرائيلي» هو ميدان التسابق على السيادة الجوية في المنطقة.. وهو تحليل يكتبه طيار مقاتل، عايش التجربة بكل جوانبها المظلمة والمضيئة.. ولعل العدو ينزع في النهاية من رأسه كل جذور الغرور وبذوره، حين يستوثق تمامًا، أن الأمة العربية بوجه عام، والشعب المصري بوجه خاص، قد انتزع من براثن الهزيمة الساحقة، نصرًا مؤكدًا.. وأنه لا يوجد في العصر الحديث شيء اسمه المستحيل.. ما دامت هناك إرادة، وما دام هناك هدف محدد.. وإصرار لا يعرف التراجع، سعيًا إلى هذا الهدف... كما أرجو أن ينزع العدو من رأسه أحلام التفوق التكنولوجي. لقد أثبتت معارك أكتوبر ـ وهي أول حرب إلكترونية متكاملة في العالم، سواء في مجال الطيران أو الدفاع الجوي ـ أن المقاتل العربي الجديد مقاتل مثقف عسكريًّا مكتمل الثقافة القتالية، متمكن من فنية سلاحه مهما كان سلاحه بالغ التعقيد.. وهذا الجيل الجديد من المقاتلين ـ السلميين ـ هو صيحة التحذير الحقيقية، التي يطلقها شعبنا ـ والأمة العربية معه ـ لكي يفيق العدو ويتراجع إلى حجمه الصحيح.. متخليًا عن أحلام السيطرة والتوسع التي أوقعته في مأزق الحرب الرابعة التي وصفها الجنرال الأميركي «إيثيل بانجر» حين قال في تعقيبه على معارك أكتوبر: «إن إسرائيل بقيت قائمة كدولة لأننا لم نخنها، فمن دون الأسلحة والنفاثات الأميركية، كان محتومًا أن تفنى إسرائيل .لعل أنسب ما يمكن أن يكون مقدمة لهذه المذكرات... هو كلمات سطرها صاحب المذكرات بخط يده، وكتب فيها : لقد كانت حرب أكتوبر 1973 محكا للتجربة ومحكا للقدرة... على التخطيط... وعلى القتال.. ولقد كتب الله لنا النصر من عنده... وسجلناه بدمائنا... وأرواحنا. ولقد كان دور القوات الجوية في هذه الحرب بارزا، فلعبت أروع أدوارها على التاريخ كله، وضرب طياروها وضباطها وجنودها وكل رجالها أروع الأمثلة في التضحية والبطولة والفداء. ولقد كان لي شرف قيادتها خلال المعارك وقبلها وبعدها، ما زادني فخرا بقيادتهم، وإن كان لنا أن نسجل أعمالهم للتاريخ، فإن بطون الكتب أحفظ لأعمالهم، وستبقى هذه الأعمال فخرا للأجيال القادمة غير أن أسرار حرب أكتوبر.. ستظل محلا لدراسات مكثفة على المستويات العسكرية والسياسية والشعبية، وإن كانت هذه إحداها فالأمل أن تتلوها آخريات. ولا تزال آمال أمتنا معلقة بقواتها المسلحة، حتى تستكمل النصر تحت قيادة الرئيس باعث الشرارة الرئيس محمد أنور السادات... والله ولي التوفيق .
محمد حسني مبارك
نائب رئيس الجمهورية
   

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com