ثقافة

 

(طقوس ما بعد الأربعين وعلامات التمني)

عدد المشاهدات   113
تاريخ النشر       15/04/2019 07:19 AM


 حمزة فيصل المردان
في احد نصوص الشاعر حسين نهابة (طقوس ما بعد الاربعين)
** / باختلافات الرؤى وتبادل الرؤيا بين الكاتب ومحيطه من جهة وبين ادراكه العقلي ومتطلبات المرحلة، التي لابد منها، وكأنها مدارنا الذي لم نختاره، الطفولة تعني لنا الكثير لأنه مشروع ابتدأه الآباء بعد جهد جهيد، وتلته فترة المراهقة التي حدّدتْ مساراتنا وتوجهاتنا وميولنا، ثمّ المرحلة الاهم هي الشباب والحركة والتقصي والاختيار والتدقيق والتمحيص بلا مواربة مع الاندفاع الشديد للجديد لكون اللذة والمتعة والفائدة به، او هكذا نتصوّر، والشباب يبدأ ولا ينتهي الاّ بانتهاء حركتنا او جزءا منها لتبدأ من جديد ربما نفقد عزيزاً فيها فنظلّ وحيدين او نعيد استرجاع مجمل ما قمنا به، وحتى قرارة اتخذناها بين غدرانه الجميلة، وهنا نحن امام  مجموعة نثرية جديدة وهي قيد الانشاء حتى تكتمل كمولود جديد وهي بعنوان (طقوس ما بعد الاربعين)  النص، من السهل الممتنع، او هي طريقة الشاعر المبسطة لعدم ادخال القارئ في امور الرمزية وتعقيداتها، حيث يقول فيه:
"منذُ أربعينَ حَوْل، يا سيدتي المُتخفية
بهيآتٍ مُختلفة،
وأنا أكتبُ لكِ، كُتبَ التَسليم والوَلاء"
*هو يراها في محيطه لأنها عين المكان ونبض القلب الذي مهما شغلته الدنيا لا ينساها، فهي رافده الذي يستمدّ منه العون عند الضعف، لأنه بمثابة دافع قوة ومواكب رغم خياله الخصب فقط بمرّ بذاكرته المتقدة، هي تتخفى في الصور المعلقة على الجدار، او الدروب التي مرّا بها او مكان جلوسهما في همس شفيف، وشغف بالغ لديمومة بقاء الحب كرافد دائم يستوعب كل مكنونات الفؤاد الضاج بها، والمترقّب الذي به تدوم الحياة رغم تعقيداتها ، حيث يكمل النص بصورة ترادفية حيّة، لها باع كبير، تظهر لنا من خلال سياق النص والصور التي ترفض ان تغيب فهي معلقة في منتصف جدار الذاكرة المنيع، فيقول:
"وأغرقُ نفسي بعطورِ الأنبياء،
علّكِ تتقبلينني قُرباناً أخيرا..."
وعطور الانبياء توجيهاتهم لأدق الامور الحياتية التي تخصّنا وهي العبادات والادعية، وقربها من رب يحقق التمني لصاحب التمني لان بيده القبول والرفض والمعونة، ويكمل:
"ومنذُ أربعين ايضاً،… "
فيجد ضالته في هذا الطقس الاقرب الى النفس لاكتمال العقل به، لكون رسولنا محمد (ص) رسول الانسانية جمعاء قد وكّلت له الرسالة والتبليغ والارشاد في هذه الفترة حتى بمنح لمن يعنيه الامر مساحة للتفكير:
"وأنا أرْشو النَهرَ بالشُموعِ، والبَخورِ والنُذور…"
النهر هنا هو الحياة بكل ما يحتوي من ركود او فوران او حركته تصدّ رغباتها او تكبحها وربما توصلها الى بر الامان بأمان تام….، وهذا النهر دائم الجربان لا يوقفه شيء الّا سدّ الرفض او الحتف الذي لابدّ منه، لأنه سنّة الحياة… ويكمل بفخر شديد:
"… وأعلنُ جَسدي مُتكأ للنوارس
التي لا تُقيمُ طَويلاً"
بعد كل هذا الطرح يبقي النص مفتوحا لأمور ستستجد، حيث المركز الذي يدل على انّه اب وله اولاد وشبههم بالنوارس التي لا تمكث طويلاً في المكان الذي تقف عليه، لان كل واحد منهم سيشقّ طريقه وحسب ما يراه مناسباً وبمعونة الاهل في كل الاحوال وخاصة في عامل المادة التي تحقق الهدف بتوفير مصادر الدراسة واجور النقل والطعام وما شابه ، وبعد التخرج واختيار الزوجة المناسبة لتكون رفيقة درب طويل تكون قد دارت دورتها الحياة واصبحنا اجدادا لنا مسؤوليات جسام اخرى تنتظرنا ، على مشارف بانت طلائعها، وعندنا نجد انفسنا بلا رفيق لدورة الحياة والموت نبحث في اوراقنا القديمة عن صورة لحبّ لم تسعفنا الطروف للوصول اليه ومباشرته وجها لوجه، بسبب التأثير العشائري او القرابة، لكن يطل التخيّل والمخيال والحنين له شئنا ام ابينا لان للذكريات صولتها فيه، وهذه السيدة سوى كانت قصيدة او امرأة فهي اكيد لشخص حفظته الذاكرة الفردية وعززه المكان، حيث يقول… في مفتتح النص الذي هو مثابة اولى استرجاعية بعد طيران النوارس لجهة ما حددتها:
"منذُ أربعينَ حَوْل، يا سيدتي المُتخفية
بهيآتٍ مُختلفة،
وأنا أكتبُ لكِ، كُتبَ التَسليم والوَلاء،
وأغرقُ نفسي بعطورِ الأنبياء،
علّكِ تتقبلينني قُرباناً أخيرا…"
وهنا القربان استبدال لحالة فرضت علينا بنسقها المضمر وعام الظرف يقيم عليها قلاعه بحيث كانت الوجهة ليست كما نريد، لذلك سنعيد المحاولات تلو المحاولات لاسترجاع حقنا الذي سلبته منا الظروف في عابر الايام… ولعلنا نصل الى مبتغانا وقابل الايام يشي بالجديد، بعد ان اصبح الطرفين احراراً من جديد بزوال المؤثر الذي بسببه كان الابتعاد قسرياً، لذلك نحن بصدد طقوس اخرى ما بعد الخمسين وما بعد الستين وهكذا هي دورة الحياة لا تتوقف عند طقس معين مهما كانت همة وحذر صاحبها.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com