منبر المشرق

 

عقـدة نـفطـية

عدد المشاهدات   115
تاريخ النشر       20/04/2019 10:40 PM



مِن ملفات الفساد الحساسة والتي يجري متابعتها وتدقيقها للكشف عن حجومها الحقيقية، ملف تهريب النفط والذي يحتل المرتبة الاولى في جدولة ملفات الفساد التي طرحتها الحكومة، نظرا لأهميته الاقتصادية والسياسية والاجتماعية باعتباره شريان الحياة والمحرك الاساس لموازنة الدولة الاحادية (الريعية). تحرك مجلس مكافحة الفساد في هذا المضمار، من شأنه ان يعزز ثقة المواطن بالدولة في ملاحقة من تسبب باستنزاف موردها الاقتصادي الوحيد (النفط). الذي لا يعرف حجم الضرر المترتب في هذا الملف، جراء تهريب النفط وكمية الاموال الضائعة والمصروفة في هذا القطاع الحيوي. ملف تهريب النفط (من الشمال الى الجنوب) اتخذ طرقا واشكالا ملتوية بقصد استنزاف مورد الدولة الوحيد (حكومية ومافيات) تتلخص في العدادات المخصصة لاستلام وتسليم النفط في الداخل وعمليات التصدير في شركات الجنوب والوسط والشمال منذ العام 2010. في تلك الفترة جرت عمليات تسليم النفط بموجب عدادات (قديمة ومتهالكة) نتيجة عدم شراء عدادات جديدة من قبل وزارة النفط. الفروقات الكبيرة في عمليات تسليم النفط ومشتقاته الداخلي او للتصدير، تعود الى قدم وتهالك العدادات، والمسافات الشاسعة التي تقطعها انابيب النقل (الخام او المشتقات النفطية) وصعوبة توفر حراسات لحمايتها، سهل عملية الوصول الى انابيب النفط وثقبها وتخريبها لانتزاع النفط منها (جهات متنفذة وجماعات مسلحة) ونقلها عبر الصهاريج للتهريب الى الخارج، ولعدم قدرة الحكومة توفير الحماية اللازمة والتي تستنزف اموالا طائلة. عقود جولات التراخيص النفطية التي اعلنت بداية العام 2008 واستمرت عدة جولات، هي الاخرى تشوبها عمليات الفساد (عقود موثقة دوليا لا تخضع للقانون العراقي) انتهت بإبرام عقود خدمة، اذ تقوم الشركات الفائزة بالإنفاق، بعدها تطالب الحكومة بما تم انفاقه يضاف لها النسبة المتفق عليها عن كل برميل مضاف. الشركات النفطية الاجنبية الفائزة بعقود جولات التراخيص تطالب بنفقات كبيرة بحسب العقد المبرم مع العراق والتي جازفت بدخولها سوق النفط العراقي وتعرضها للابتزاز والتهديد من القرى المحيطة القريبة من حقول الشركات النفطية (العشائر) للعمل في تلك الحقول، الامر الذي دفع الشركات النفطية الى التلويح بمغادرة البلاد من وقت لأخر. مراجعة وتدقيق عقود جولات التراخيص النفطية مرة ثانية من قبل الجهات الرقابية الحكومية لن تسفر عن تغيير ملموس في تلك العقود، بالنظر لكونها تتمتع بحماية قانونية دوليا، وهي محبوكة بطريقة احترافية ومهنية. القوانين العراقية لا تمس جوهر عمل الشركات النفطية الاجنبية، يظهر الطرف المستفيد اكثر من مالك النفط (الاستخراج والتصدير)، الشركات الفائزة بجولات التراخيص هي ليست معنية بالبرميل وانما بزيادة الانتاج. منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) والازمات المستمرة بشان خفض الانتاج والتصدير، طالبت العراق مرارا وتكرارا الى خفض انتاجه من النفط، لكن العراق يواجه دوما عقدة الشركات المتواجدة على اراضيه، فالشركات غير مرتبطة بمنظمة (اوبك) محمية بقوانينها الخاصة، انتاجها غير متوقف وتطالب بحصتها من الزيادة. لم تنفع جميع الطرق لاستمالة الشركات النفطية العاملة في العراق الى خفض انتاجها بحسب عقود الخدمة الموثقة دوليا، لأنها تمتلك القوة والنفوذ والحصانة. لكن الحل الامثل في مواجهة ازمات مستقبلية لتوفير السيولة المالية الكافية للموازنة الاحادية، تعظيم موارد الدولة من الجباية والضرائب وتنشيط حركة الزراعة والصناعة والقطاع الخاص والاستثمار وانشاء بنى تحتية لتحقيق الاكتفاء الذاتي والتوقف عن القروض والمساعدات الخارجية المرتبطة بمواقف سياسية.
مهدي العامري

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com