قوس قزح

 

مدفع رمضان في الذاكرة البغدادية

عدد المشاهدات   215
تاريخ النشر       09/05/2019 01:25 AM



لا يفطر الصائمون حتى يسمعوا صوت الطوب، هكذا كان دأب العراقيين عامة والبغداديين خاصة، أيام شهر رمضان المبارك، فالطوب وسيلة مهمة لمعرفة وقت الإمساك ووقت الإفطار.. وكلنا نتذكر مدفع رمضان الذي كانت وزارة الدفاع العراقية تضعه في أماكن محددة على ضفة نهر دجلة ليطلق قذائفه الصوتية فيسمعها الناس عند ابتداء الصوم في وقت الامساك ثم في وقت الافطار عند الغروب.
لكن ما هو الطوب؟
كان العراقيون- وحتى مطلع القرن العشرين- يطلقون على سلاح المدفع كلمة طوب، والطوب كلمة تركية تعني المدفع. ويذكر أن الناس كانوا يصعدون فوق أسطح منازلهم وقت اقتراب موعد الإفطار أيام شهر رمضان الفضيل، أو يعتلون مكانا مرتفعا، ويتوقف الناس عن إصدار الأصوات، ويعمّ الهدوء لكي يتسنى لهم سماع صوت الطوب، خاصة المناطق البعيدة عن مكان هذا المدفع، وكانت مدافع الإفطار تعمل وقت رمضان في المدن الرئيسية، وتوضع قرب النهر، أي في منطقة مفتوحة، لكي يصل صدى الإطلاقة إلى أبعد مكان ممكن، وكانت الإطلاقة عبارة عن حشوة صوتية فقط. والطوب لا يلغي الأذان الذي ترفعه المساجد والجوامع لتعلن موعد الإفطار، لكن العادة جرت عند العراقيين هكذا، فسماع صوت المدفع كان سمة رمضانية خالصة عندهم. هذا ومازال الكثير من العراقيين حتى يومنا هذا يعلنون في ما بينهم عن موعد وقت الفطور قائلين:«ضـَرَبَ الطوب» ويعنون بذلك أن وقت الفطور قد حلّ، وان المدفع أطلق قذيفته معلناً بدء الفطور.

طوب ابو خزامة في التراث البغدادي
والطوب له معنى آخر عند العراقيين، فضلا عن مدفع رمضان، ومجرد ذكره يتبادر إلى أذهانهم الطوب الشهير المسمى «طوب أبو خزامة»، حيث يعد واحداً من الرموز التراثية المهمة التي تحمل ذكريات لا تنسى، إذ كان يحتل هذا الطوب مكاناً بارزاً أمام بناية وزارة الدفاع العراقية القديمة الواقعة في ساحة الميدان ببغداد. فما حكاية هذا المدفع الذي أصبح اليوم تحفة أثرية رمزية تحكي مرحلة تاريخية مهمة من مراحل حياة بغداد وأهلها في عقود خلت؟ تؤكد الوثائق التاريخية والأخبار أن «طوب أبو خزامة» هو مدفع من مدافع السلطان مراد العثماني  وهو مصنوع من معدني الصِفِر (النحاس) والحديد، ويبلغ طوله 4 أمتار و44 سم، ومحيطه من مؤخره متران و4 سم، وقطر فوهته 48 سم. وعند فوهة المدفع أربع قنابل، ثلاث منها إلى الأسفل والرابعة قائمة عليها.. وتعود شهرة هذا المدفع عن غيره من المدافع الى أنه كان من مجموعة مدافع أبلت بلاءً حسناً في الحرب، هذا وقد نسجت حول هذا المدفع الأساطير وحيكت الغرائب في أمره، وكان حتى السنين التي سبقت 2003 يقوم السياح والوفود الأجنبية بزيارة هذا المدفع، وتوثيق زيارته بصور تذكارية يلتقطونها له وهم بجواره، لما يسمعونه عنه، ونتيجة لمكانته الكبيرة داخل المجتمع العراقي،

ماذا يعني مدفع رمضان
مدفع رمضان هو مدفع يستخدم كأسلوب إعلان عن موعد الإفطار وإخبار العامة عن هذا الموعد. وهو تقليد متبع في العديد من الدول الإسلامية بحيث يقوم جيش البلد بإطلاق قذيفة مدفعية صوتية لحظة مغيب الشمس معلنا فك الصوم خلال شهر رمضان.

لمحة تاريخية
يشير التاريخ إلى أن المسلمين- في شهر رمضان- كانوا أيام الرسول يأكلون ويشربون من الغروب حتى وقت النوم، وعندما بدأ استخدام الاذان اشتهر بلال وابن أم مكتوم بأدائه. وقد حاول المسلمون على مدى التاريخ- ومع زيادة الرقعة المكانية وانتشار الإسلام- أن يبتكروا الوسائل المختلفة إلى جانب الأذان للإشارة إلى موعد الإفطار، إلى أن ظهر مدفع الإفطار إلى الوجود. وكانت القاهرة عاصمة مصر أول مدينة ينطلق فيها مدفع رمضان. فعند غروب أول يوم من رمضان عام 865 هـ أراد السلطان المملوكي خشقدم أن يجرب مدفعاً جديدا وصل إليه. وقد صادف إطلاق المدفع وقت المغرب بالضبط، ظن الناس أن السلطان تعمد إطلاق المدفع لتنبيه الصائمين إلى أن موعد الإفطار قد حان، فخرجت جموع الأهالي إلى مقر الحكم تشكر السلطان على هذه البدعة الحسنة التي استحدثها، وعندما رأى السلطان سرورهم قرر المضي في إطلاق المدفع كل يوم إيذاناً بالإفطار ثم أضاف بعد ذلك مدفعي السحور والامساك.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com