ملفات وقضايا

 

قوميو العراق وشبهة الميول الفاشية.. ثلاثينيات القرن العشرين ومطلع أربعينياته هل حقاً أن العراقيين ساندوا النازية انطلاقاً من كرههم للبريطانيين؟

عدد المشاهدات   204
تاريخ النشر       14/05/2019 09:23 PM


الدكتور بيتر فين
ترجمة: مصطفى نعمان أحمد

لقد أبدى الوعي الجيلي (نسبة إلى جيل ـ المترجم) للأفندية الشباب مقاومة إزاء القمع الامبريالي وهو  موضوع وحد الشباب المثقف. ومع ذلك، فأن دوافع هذا البحث عن الولاء الجيلي (نسبة إلى جيل ـ المترجم) كانت فردية. فبالنسبة لعلاوي، كان من الأمور الأساسية بمكان التغلب على الانقسام الطائفي الذي كان يعاني منه. أما بطي والسبعاوي فكانا يتطلعان الى الزعامة لتوجيه جيل حديث التكوين. وكان للسبعاوي طموحات بأن يكون هو نفسه زعيماً. ومن رؤية عامة، فأن التعليقات بشأن النازية كانت نادرة في مذكرات أبطال السياسة العراقية والحياة الفكرية في الفترة الفاصلة بين الحربين العالميتين. ومع إن كتاب طالب مشتاق يضم رؤية اضافية من وجهة نظر خاصة لذلك الزمان حين كان قنصلاً عراقياً في فلسطين للفترة من 1940 إلى 1941. ففي الحادي والثلاثين من أيار 1940، التقى مشتاق كيرك برايد، وهو دبلوماسي بريطاني يعمل في فلسطين وطبقاً لمشتاق، اعتقد الدبلوماسي الأنكليزي أن العراقيين ساندوا النازية انطلاقا من كرههم للبريطانيين وقد أثار كيرك برايد هذه المسألة حينما كانا يتناولان شاي بعد الظهيرة معاً. ولاحظ مشتاق أن لكيرك برايد سمعة طيبة بين العرب في فلسطين. وهو يجيد التحدث باللغة العربية، وكان قد عمل في فلسطين لعشرين عاماً. وفي الحوار الذي جمعها، زعم مشتاق أن النازية لم يكن لها تأثير عام في العراق. وليس من العدل ربط المقاومة إزاء التحالف بالعاطفة العراقية تجاه النازية. فالعرب ببساطة كانوا يطالبون بحقوقهم العادلة. وهم لا ينفون ثقتهم بالحلفاء ممن كانوا يحوزون على نوايا طيبة. واستطرد مشتاق في كلامه ليذكر أن الارتياب العربي مبعثه الوعود التي نكثتها فرنسا وبريطانيا وسياساتهما غير العادلة في سوريا، ولبنان، وفلسطين. وأشار إلى الصراع مع الصهاينة. وقد أبدى كيرك برايد اتفاقاً مع رأي مشتاق، وأشار إلى إجراءات مؤيدة للعرب اتخذتها الحكومة البريطانية (142). ولذا أكد مشتاق وجود تعاطف مع النازية في العراق. ومع ذلك، فأن السلطات الاستعمارية بالغت في تضخيم هذه الميول كي تجد عذراً لإخفاقها في تهدئة هذه البلدان. ويبدو أن هذا التقييم دقيقاً تماماً.
أصوات يهودية
لأغراض المقارنة، من الجدير بالاهتمام النظر إلى الطريقة التي ارتبط بها اليهود العراقيون بأنموذج الخطاب القومي العربي. وتشير احداث الفرهود والمزيد من جوانب تاريخ هذه الأحداث إلى المكانة الهامشية للطائفة اليهودية في مجتمع الدولة الجديدة. وسيجري اختبار هذا التقييم على خلفية السير الذاتية والمذكرات التي كتبها أنور شاؤول، ومنشي زعرور، وابراهام الكبير. ولِدَ شاؤول في 1904 أو 1907. وكتب مذكراته بعد هجرته الأخيرة إلى إسرائيل في 1971. وقد انحدر شاؤول من عائلة تجار في الحلة لعبت دوراً مهماً في الطائفة اليهودية لتلك المدينة. وفي 1916، انتقلت عائلته الى بغداد، حيث انخرط في التعليم الابتدائي في مدرسة الاليانس اليهودية. ولاحقاً، تخرج شاؤول من مدرسة ثانوية مسائية حكومية ليدخل كلية الحقوق في 1928 حيث درس فيها حتى 1931. وللانفاق على دراسته العليا، عمل مدرساً للغة العربية أيضاً. وفي عام 1924، عمل في صحيفة المصباح، وفي عام 1929 اصبح محرراً لصحيفة الحاصد الأدبية والسياسية التي تصدر أسبوعيا، بيد أنه كان يشارك في الكتابة لصحيفة البلاد لصاحبها روفائيل بطي أيضا. وفضلاً عن ذلك، كان كاتباً وشاعراً غزير الانتاج. وكان انور شاؤول خارج اطار روح الجيل كما عبرت عنه شخوص هذه الدراسة الرئيسين من مسلمين ومسيحيين.. وبرغم ذلك، فهو يشاطرهم العديد من الاهتمامات، ووجهات النظر، والأنشطة. وقد حذا حذوهم في مغادرة طريق التعليم الديني التقليدي وانخرط في صنفٍ من التعليم الحديث. وكانت مدرسة الاليانس الإسرائيلية التي تتخذ من باريس مقراً لها، والتي انخرط فيها في بغداد، التعبير الرئيس للتعليم اليهودي منذ القرن التاسع عشر. وكانت الفرنسية، والانكليزية، والعربية لغات التعليم فيها. وفي عشرينيات القرن العشرين، وفر التعليم ذو التوجه الفرنسي للخريجين فائدة معينة في الحصول على الوظائف الحكومية. ويشاطر شاؤول بطي، والسبعاوي، وكبة في ان انتقالهم إلى بغداد كان بدايتهم في ولوج "الحداثة". فقد تركوا الحياة "التقليدية" واحياناً حياة الفقر وراء ظهورهم ليصبحوا شخصيات معروفة انخرطت في الجدالات العامة. وثمة تخمينات تشير إلى وجود (80) ألف يهودياً في العراق قبل الحرب العالمية الأولى. وكان (50) ألفاً منهم يعيشون في بغداد، والبعض في أحيائها المحيطة  والباقي في التجمعات الأصغر في الجنوب. وفي الشمال، كان معظم اليهود مزارعين في القرى والبلدات الأصغر. وكانت الطائفة اليهودية في الموصل، وبغداد، والبصرة الأكبر عدداً حيث يعيش فيها (74%) من اليهود العراقيين، وبحلول 1947 ارتفع عدد اليهود إلى (118) ألف يهودياً. ونمت الطائفة اليهودية البغدادية بنحو (50%). وحتى أربعينيات القرن العشرين، كانت الهيمنة التجارية لليهود جداً قوية بحيث كانت الأنشطة التجارية في أيام السبت تتوقف في بغداد..

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com