ملفات وقضايا

 

اتفاقية الجزائر والأسرار الكاملة لانهيار الحركة الكردية المسلحة في آذار 1975 اندلعت بفضل مصطفى البارزاني ثورة أيلول عام 1961 ضـــــد نظـــــام حكــــم عبــــد الكريــــم قاســــم

عدد المشاهدات   1057
تاريخ النشر       14/05/2019 11:51 PM


تأليف / شامل عبدالقادر

 
الاهداء
إلى أرواح جميع العراقيين الذين سفحت دماؤهم فوق ربايا كردستان دفاعا عن حقوق الشعب الكردي.
المؤلف

حاولتُ في هذه الاواق ان اميط اللثام – بقدر ما توفر تحت يدي من مصادر عراقية وعربية وعالمية -عن المواقف الايرانية والاسرائيلية والبريطانية والامريكية من اتفاقية الجزائر بل وموقف هذه القوى الاقليمية والدولية من تقريب وجهات النظر بين شاه ايران وصدام. في الواقع لا توجد اسرار دفينة في اتفاقية الجزائر او بنود سرية لم تنشر بعد بل تكمن اهمية الاتفاقية في السبل والوسائل التي استخدمت وكيفية استخدامها لتقريب وجهات النظر بين الشاه وصدام وان جل الجهود المبذولة بهذا الصدد تقف عند الوساطة الجزائرية وكيف نجح الرئيس بومدين في جهوده ومتى بدأت اتصالاته مع الشاه وهل حقا توجد بصمات لكيسنجر والسادات على الاتفاقية وانهما سعيا لمساعدة صدام لانجاح كامب ديفيد فيما بعد. لا توجد وثائق عربية او عراقية او كوردية حتى الان تؤكد هذه التساؤلات!. وفي اعتقادي لا توجد الغاز او بنود سرية او تعهدات من جانب صدام تجاه الشاه الا ما يتعلق بشط العرب والمخافر الحدودية وهي اتفاقية غير عادية لانها تسببت خلال ساعات انهاء حركة تمرد مسلحة قوية عمرها 14 سنة!. هناك مبالغات كبيرة حول الاتفاقية  كالذي حصل مع اتفاقية مماثلة عقدت  بين صدام والاميركان عقب خسارته للحرب في الكويت عام 1991 وهي الاتفاقية التي عرفت باسم (خيمة صفوان)!. كانت من ابرز نتائج اتفاقية الجزائر ولادة احزاب وحركات كردية جديدة امنت بمواصلة الثورة كما تعافى الحزب الديمقراطي الكردستاني من مرارة الهزيمة والاستسلام المذل للشاه وكشفت الاتفاقية عن هشاشة السياسات الايرانية والاسرائيلية والاميركية في المنطقة من القضية الكردية واسراعها بالتضحية بالبارزاني لصالح صدام بعد ان تأكد لتلك الاطراف انتهاء دور البارزاني في المنطقة وبدء دور صدام!. تبقى اتفاقية الجزائر عام 1975 واحدة من ابرز المنعطفات التاريخية في حقبة حكم صدام حسين الذي نجح نجاحا باهرا بغض النظر عن طبيعة الاتفاقية بانهاء الحركة الكردية المسلحة التي ارقت الحكم وقتذاك وقضى قضاء مبرما على المستقبل السياسي للملا مصطفى البارزاني رحمه الله. اتمنى ان تجد هذه الاوراق صداها لدى الباحثين والسياسيين والمهتمين بتاريخ العراق السياسي الحديث وهو جهد مبذول لخدمة الحركة التوثيقية في العراق ومن الله التقدم والسؤدد.
الفصل الأول البارزاني - كردستان
اقترن اسم الملا مصطفى البارزاني بالشعب الكردي لدرجة كبيرة وعميقة حتى اصبح كلا الاسمين صنوان لا ينفصمان، واذا ذكر اسم البارزاني في الادبيات الكردية والعراقية فلا بد ان يقترن بحركة التحرر القومية الكردية وكردستان العراق. سجلت اغلب صفحات تاريخ العراق السياسي الحديث احداثا جساما طبعت باثار البارزاني وعشيرته وبنضال الشعب الكردي طوال العهد الملكي المباد (1921- 1958) كما اندلعت بفضل البارزاني ثورة ايلول عام 1961 ضد نظام حكم عبد الكريم قاسم واستمر وهج الثورة حتى (نجاح) اتفاقية الجزائر في اذار من عام 1975 بين شاه ايران محمد رضا بهلوي وصدام حسين نائب رئيس مجلس قيادة الثورة انذاك بمباركة الرئيس الجزائري السابق هواري بومدين ودعم وتشجيع وزير الخارجية الامريكي هنري كيسنجر!. حاربت الحكومات العراقية في العهد الملكي ثورات البارزاني واطلقت عليها تسميات لا تليق بمضامينها التحررية الديمقراطية فتارة تسميها (حركات بارزان) وتارة اخرى تطلق عليها عنوان بغيض هو (التمرد الكردي او تمرد البارزاني)!. والغريب ان اية حكومة عراقية قي ذلك العهد لم تكن تملك رؤية استراتيجية لحل القضية الكردية ما عدا استخدام الجيش والقوة المسلحة للقضاء على القضية القومية وان هذه الحكومات ومن ضمنها حكومة الفريق عبد الكريم قاسم لم تملك مشروعا سياسيا منصفا وعادلا للقضية الكردية. كانت الثورات الكردية طوال العهد الملكي من دون دعم خارجي او غطاء اجنبي بل اعتمدت الثورة الكردية على الدعم المحلي من سكان كردستان ولهذا تيسر لقوات نوري السعيد بالتعاون مع القوات البريطانية والمتعاونين الكرد من ابناء العشائر والقبائل المغرر بهم القضاء بسرعة على تلك الحركات!. كانت هناك اتفاقيات بين البارزاني والحكومات وهي اتفاقات ضعيفة ولا تستند الى مقومات حقيقية ولهذا كان الاتفاق الكردي مع حكومات العهد الملكي سرعان ما يهوى ويتفكك مثلما جرى في اوائل عام 1944 عندما ابرم اتفاق بين قيادة الحركة الكردية والحكومة لكنه سرعان ما انهار واندلع القتال مجددا في نهاية ايلول عام 1945 على مقربة من قرية بارزان. وكما اسلفنا لم يكن لدى الحركة الكردية المسلحة من امكانات الا ما تقدمه قوى الشعب الكردي الفقير في المدن والقرى والارياف المتواضعة الامكانات وحتى في اوج قوة الحركة الكردية المسلحة لم تملك الحركة الا اذاعة ذات بث محدود تتعرض في اغلب الاحيان الى تشويش قوي ومؤثر وسط ضجيج موسيقي معروف بالنغمة الشهيرة (هاني... هاني)!. كانت مطاليب الحركة الكردية في اوائل عهدها وتحديدا في عام 1943 لا تتجاوز الاصلاحات المطلوبة لتحسين اوضاع الكرد العراقيين وفي اواخر كانون الاول من العام المذكور جرت في (ميركه سور) مفاوضات بين ضابط الاتصال المبعوث من حكومة بغداد والملا مصطفى البارزاني وقدم لهم عددا من المطاليب البسيطة منها على سبيل المثال لا الحصر: 1- اقامة منطقة ادارية خاصة بالكرد تضم المدن الكردستانية مثل كركوك واربيل والسليمانية وخانقين ودهوك. 2- جعل اللغة الكردية لغة رسمية. لم يهزم البارزاني مرة واحدة في معاركه مع حكومات العهد الملكي المباد وكان يفضل الانسحاب والتقهقر على البقاء في منطقة قد تدمرها قوات الحكومة وتقتل ساكنيها وقد فعلها البارزاني مرارا مما جعل هذه الحكومة تتصور انها انتصرت عليه!. في معارك عام 1945 قرر البارزاني الانسحاب برغم مشاركة القوات البريطانية في مساندة الجيش العراقي حماية لارواح المواطنين وممتلكاتهم واصدروا اوامره لاتباعه بالدخول في اراضي كردستان الشرقية أي ايران. للاسف كانت من نتائج هذه المعركة غير المتكافئة شنق الضباط الكرد الاربعة الذين تحتل تماثيلهم بقعة زاهية في مدينة السليمانية حتى الان وهم:
الرائد عزت عبد العزيز.
النقيب مصطفى خوشناو .
النقيب خير الله عبد الكريم.
الملازم محمد قدسي.
وحكمت محاكم النظام الملكي على مصطفى البارزاني وشقيقه الشيخ احمد البارزاني بالاعدام غيابيا. وصل البارزاني الى ايران في عام 1945 واجرى اول اتصال مع السوفييت من خلال الجنرال السوفيتي ليوبوف عندما كلف البارزاني حمزة عبد الله بحمل رسالة منه الى الزعيم السوفيتي ستالين وطلب فيها الدفاع عن جمهورية كردستان وحمايتها. كان البارزاني قد اجتاز نهر اراس ومعه 500 مقاتل كردي بعد ان قطعوا قرابة 450 كيلو مترا في اسبوعين مشيا على الاقدام والمراوغة بين الحدود العراقية - التركية- الايرانية.. كان البارزاني قد امضى مع جماعته (11) عاما أي الفترة الممتدة بين 1947 و1958 في الاتحاد السوفيتي. وتشاء المصادفة ان يمر جلال الطالباني بالاتحاد السوفيتي في عام 1955 لحضور مهرجان الشبيبة العالمي المقام في العاصمة البولندية وارشو ويلتقي الملا مصطفى البارزاني وتكرر اللقاء الثاني في عام 1957 ايضا عند حضور الطالباني مهرجان الشبيبة العالمي في موسكو. للامانة التاريخية لعبت عشيرة بارزان دورها على مسرح الاحداث التاريخية الكردية منذ عام 1620 عندما قاتلت هذه العشيرة الباسلة جحافل التتار وهزمتم شر هزيمة بعد ان سحقوا بغداد ومدن اسلامية كثيرة قبل ان تعبر جحافلهم الشريرة اراضي كردستان العراق. وتعد عشيرة بارزان من العشائر الكردية المعروفة بالتزام افرادها باهداب الدين الاسلامي الحنيف والعادات والتقاليد والتمسك بالقيم النبيلة كالصدق والوفاء ولهذا جاهدوا بارواحهم من اجل نصرة الاسلام في مواجهة الوثنيين التتار. يتبادر سؤال الى الذهن وهو: لماذا اخذت عشيرة بارزان على اكتافها مسؤولية الثورة والمطالبة بحقوق الكرد منذ بدايات العهد الملكي؟ بل لماذا بارزان  وحدها تقريبا من دون غيرها من عشائر الكرد الكثيرة في كردستان التي امتلكت المبادئ في النضال والجهاد؟..

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com