ذاكرة عراقية

 

هروب الوصي عبد الإله إلى البصرة عام 1941 حقائق وطرائف

عدد المشاهدات   291
تاريخ النشر       14/05/2019 11:58 PM


د . زينب كاظم احمد العلي


اما بالنسبة الى الوصي فقد تعقد موقفه بعد قطع الخطوط الهاتفية الخاصة بفندق شط العرب للحيلولة بينه وبين الاتصال باية جهة كانت ، وقد اشر تقرير لمديرة البصرة بان هذا الاجراء مع عملية القاء القبض على المتصرف وسوقه الى بغداد قد اثارت الوصي وسببت استاء له ولمرافقيه وتوقعوا  ان هنالك اخطار تنتظرهم لذا تركوا فندق شط العرب وتوجهوا بصحبة الكولونيل وارد مدير الميناء الى مقر القوة الجوية البريطانية في الشعيبة ، ثم هناك تم الاتفاق على نقلهم الى احدى البواخر الراسية في شط العرب ، اما اجراءات السلطة الرسمية في بغداد اتجاه ذلك فانها اوفدت بعد يومين من وصول الوصي الى البصرة كلاً من الرئيس (النقيب) محمود حسن الدرة والرئيس الاول (الرائد) محمد حسن الطريحي الى البصرة ( فوصلاهما يوم 5 نيسان 1941) وقد اوضحا ان الغرض من ارسالهما الى البصرة كان لاطلاع مقر حاميتهما على التطورات التي حصلت في بغداد اولاً ، وتنفيذ ما جاء من قرارات مجلس الدفاع الاعلى ( التي سيرد ذكرها) ثانياً ، ومعرفة موقف حامية البصرة ومدى استعدادها للمحافظة على امن البصرة ومنع الفوضى ثالثاً ، وبعد انتهاء مهمتهما ورجوعهما الى بغداد قدم الطريحي تقريراً الى قائد الفرقة الثالثة في 7 نيسان 1941 اوضح فيه تفاصيل المهمة التي ارسلا من اجلها.
   وفي حديث لي مع محمد حسن الطريحي قال كلفت من قبل قائد الفرقة الثالثة صلاح الدين الصباغ بالذهاب الى البصرة والقاء القبض على الوصي وجلبه الى بغداد لاعتقاله او تسفيره الى الاردن ، وقد ارسلوا معي محمود الدرة ، وقبل سفري اتصلت هاتفاً بعامر حسك لتنفيذ الامر ، ويظهر ان المخابرة سرقت من قبل الاستخبارات البريطانية وهذا الاحتمال هو الارجح ، اذ عندما وصلت الى البصرة مع الدرة علمنا بان الوصي هرب من فندق شط العرب قبل ذهاب عامر حسك اليه ، فأشعرت الصباغ هاتفياً بذلك فأمرنا بالعودة ، وقد تأخر رجوعنا بالطائرة بسبب الظروف الجوية الرديئة في اثناء وجودنا في البصرة أخبرنا طارق الزهير ضابط الاستخبارات العراقي بمشاهدته للوصي على البارجة البريطانية في شط العرب ، وقد اجتمعنا في مقر اللواء بصالح حمام وكيل المتصرف (الذي كان قائممقام لقضاء ابي الخصيب) ورشيد جودت ومهدي العاني وعامر حسك ومحمود الدرة وطارق الزهير لنبحث ماذا نعمل وقبل ان نتخذ اي شيء جاءت الاوامر بمنع الوصي من الاتصال بأي شخص في البصرة.ويبدو مما تقدم ان هناك تناقضاً واضحاً في ما جاء بالمصادر التاريخية وما ذكره الطريحي في المقابلة . 
لقد كان موقف صالح جبر من البداية مؤازراً للوصي ضد حكومة الدفاع الوطني ، وكانت الاخيرة قد علمت ان صالح جبر بالتنسيق مع جميل المدفعي حاولا اثارة الفتن ودعوة متصرفي الالوية الجنوبة لمناصرة الوصي والتمرد على الحكومة الشرعية في بغداد، لذلك انعقد مجلس الدفاع الاعلى برئاسة الكيلاني وحضره وكيل رئيس اركان الجيش امين زكي ومدير الحركات نور الدين محمود وقادة الفرق باستثناء قائد الفرقة الثانية قاسم مقصود لبعده عن العاصمة وأتخذ المجلس القرارات التالية :
1 ـ تقديم مذكرة الى الحكومة البريطانية على الفور بضرورة احترام نصوص المعاهدة وعدم التدخل في شؤون العراق الداخلية واحترام الحقوق الدولية .
2 ـ ايفاد قوة عسكرية اضافية لتعزيز حامية البصرة من اجل قمع اية حركة من حركات العصيان التي يثيرها عملاء بريطانيا هناك .
3 ـ اطلاق الحرية للوصي على ان لا يسمح له بالاتصال مع العشائر .
4 ـ القاء القبض على صالح جبر وارساله مخفوراً الى بغداد لمحاكمته ، وقد نفذ الامر الرئيس الاول ( الرائد ) مهدي العاني .
   كما تم الايعاز الى صالح حمام بتولي منصب متصرفية البصرة وكالة لحين اتخاذ الاجراءات اللازمة بتعيين متصرف جديد .
   اما الوصي قفد بدء من مقره الجديد في احد البوارج الراسية في شط العرب محاولاته اليائسة بأثارة الناس ضد حكومة الدفاع الوطني عبر سلسلة من الحملات الدعائية كان ابرزها انه أذاع في 4 نيسان 1941 بياناً الى الشعب العراقي طلب فيه من الجيش العراقي العمل على اسقاط حكومة رشيد عالي الكيلاني .
   وقد اذاع البيان مرتين كما ان وقت اذاعته انحصرت بين الساعة التاسعة والعاشرة مساءاً. وقد اشار في بيانه هذا الى ان استقالة وزارة طه الهاشمي كانت استقالة غير شرعية لانها حصلت بدون موافقته ، ثم هاجم رشيد عالي الكيلاني وصحبه واسند اليهم التهم المختلفة وشكك في اخلاصهم ووطنيتهم ، وأضاف بأنه اضطر لمغادرته بغداد الى البصرة بعد ان احاط اتباع رشيد عالي الكيلاني بقصره وانه اراد ان يخاطب الشعب العراقي قبل الآن الا ان الظروف لم تسمح له ، واختتم بيانه بالطلب من الناس الى ان يدعموه ويسندوه والتمرد على حكومة الدفاع الوطني.    قد استلم مدير شرطة البصرة امراً من وكيل المتصرف صالح حمام باجراء التحقيق عن الاذاعة التي اذاع الوصي فيها بيانه السابق، وكانت نتيجة التحقيق هي ان الوصي ما يزال على ظهر البارجة البريطانية ، اما البيان الذي اذاعه فقد كان من محطة لاسلكية عائدة الى مديرية الميناء وقد عمل على تهيئتها مدير الميناء الكولونيل وارد نفسه.
اضافة الى ما تقدم عثر مدير ناحية الفاو على مظروف ضمن بريد الناحية ولما فتحه وجد فيه نسختين من بيان الوصي ، وقد ارسل نسخة منه الى وكيل متصرف البصرة موضحاً في كتاب الارسال بأن البيان قد طبع في دوائر ميناء البصرة، وهذا طبيعي جداً لان الكولونيل وارد قد وظف امكانات الميناء لخدمة البريطانيين والوصي، كما ان السفارة البريطانية في بغداد هي الاخرى طبعت مئات النسخ من بيان الوصي ووزعتها في انحاء مختلفة من العراق .
ومع ذلك فلم يكن للبيان أي تأثير على السكان ولم يتجاوبوا معه كما لم يصدر اي شيء يدل على ان الناس قد استجابوا لنداءات الوصي وهكذا ايقنت بريطانيا والوصي بعدم استطاعتهما كسب التأييد سواء من اهالي البصرة او المناطق الجنوبية الاخرى ، فضلاً عن القطعات العسكرية العراقية المرابطة فيها .
وعلى اثر ذلك ارسلت متصرفية لواء البصرة تقريراً مفصلاً الى وزارة الداخلية حول الاوضاع في البصرة اوضحت فيه ان الحالة العامة هادئة وان اهالي البصرة يساهمون بكل قواهم لعناصر حكومة الدفاع الوطني ، كما ان الاجراءات الحازمة قد اتخذت من قبل الجيش والشرطة معاً للحيلولة دون اتصال الوصي بالاهالي .
   لقد كانت حكومة الدفاع الوطني قد دعت الى عقد اجتماع لمجلس الامة وقامت وزارة الداخلية بأرسال برقيات بهذا الخصوص الى كافة الالوية ومنها البصرة وحين عرف الوصي بذلك حاول عبثاً بمساعدة الانكليز ، منع عقد الاجتماع ومن ذلك انه ارسل برقية بتوقيعه الى رئيسي مجلس الاعيان محمد الصدر والنواب مولود مخلص يدعوهما الى عدم دعوة المجلس للانظمام ، الا ان البرقية ضبطت في دائرة البريد والبرق بيد حارس القنصلية البريطانية في البصرة، وهكذا فشلت جهود الوصي وحينما توافد على بغداد اكثرية اعضاء المجلس التئم شمله ، وقد مثل البصرة فيه مندوبيها وهم كل من السادة الشيخ صالح باشا اعيان ومحمود النعمة والسيد حامد النقيب وعبود الملاك ومصطفى الحاج وطه السلمان ، ومحمد سعيد العبد الواحد وقد تقرر بعد بالاجماع تنحية عبد الاله من وصاية العرش وتنصيب الشريف شرف مكانه، وعلى ضوء هذه التغيرات ابرقت وزارة الداخلية الى متصرفية البصرة امراً بأقامة معالم الزينة في كافة الدوائر الحكومية وفي عموم مدينة البصرة وكانت استجابة اهالي البصرة واضحة في التعبير عن تأييدها لحكومة الدفاع الوطني واجراءاتها بتنحية الوصي .
وفضلاً عن ذلك فأن الانكليز اثاروا اهالي البصرة ببعض الاعمال التي قصد بها ابتزاز الناس وأثارة مشاعرهم ، فمثلاً استفزت وحداتهم العسكرية قطعات الجيش العراقي المرابط في البصرة عبر عمليات قصد بها التحدي والتهديد، كذلك لم ترد بوارجهم الحربية في شط العرب على مراسيم التحية لاحدى البواخر العراقية القادمة من الهارثة حسب الاصول المتبعة، كما ان المصفحات العسكرية البريطانية كانت تمر بين البصرة والعشار باستمرار دون الاهتمام بمشاعر السكان ، كذلك قام الطيران البريطاني بعمليات اسطلاع جوي ليلاً ونهاراً فوق قطعات الجيش العراقي المرتابطة في الزبير وفتح الانوار عليها ، وقد ادت هذه الاعمال حسبما اشار تقرير متصرفية البصرة الى استنكار الاهالي وانهم ينظرون اليها بكل ازدراء، ويلاحظ هنا ايضاً ان عملاء بريطانيا في البصرة من يهود وايرانيين قد نشطوا في العمل الدعائي العدواني عبر نشر الراجيف والمعلومات المزيفة والاشاعات المختلفة عن العراق وعن حكومته ،

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com