ملفات وقضايا

 

اتفاقية الجزائر والأسرار الكاملة لانهيار الحركة الكردية المسلحة في آذار 1975 كانت نظرة مصطفى البارزاني قبل اندلاع ثوراته أو بعدها نظرة وطنية لعموم العراقيين من دون أي تفريق بسبب الدين أو القومية أو العرق

عدد المشاهدات   815
تاريخ النشر       15/05/2019 10:58 PM


تأليف / شامل عبدالقادر

 

الاهداء
إلى أرواح جميع العراقيين الذين سفحت دماؤهم فوق ربايا كردستان دفاعا عن حقوق الشعب الكردي.
المؤلف

يُقال في المصادر الكردية الحديثة: ان بارزان شقت عصا الطاعة على الانظمة المعادية لطموحات الكرد منذ القرن السادس عشر الميلادي، سميت بارزان نسبة الى قرية بارزان وهي مركز المشيخة الدينية وتعرضت بارزان الى حملات عسكرية كثيرة وشرسة ومدمرة في عهد العثمانيين وفترة الاحتلال البريطاني ثم الملكي والجمهوري. اذن تحتفظ عشيرة بارزان بسجل تاريخي مشرف في تاريخ العراق ولها باع طويل في الانتفاضات والثورات المسلحة ربما منذ ثورة عام 1906 التي قادها الشقيق الاكبر للملا مصطفى الشيخ عبد السلام البارزاني رحمهما الله ضد الحكم العثماني. ربما كان حادث شنق الشيخ عبد السلام مؤثرا جدا في حياة الملا مصطفى وهو الحادث المفجع الذي جعله منتبها لما حوله وحذرا من المصادفات غير المحسوبة وتعد انتفاضة بارزان الاولى في اواخر عام 1931 بداية تفتح الموهبة العسكرية لمصطفى البارزاني وتبلور شخصيته القيادية. صحيح ان الثورة فشلت وخضع مصطفى البارزاني للاقامة الجبرية في مدينة السليمانية ومعه اشقاؤه وعوائلهم الا انه استثمر وجوده منفيا وتحت الاقامة الجبرية ليقيم اتصالا بحزب (هيوا) الذي كان رفيق حلمي رئيسه الفعلي وعن طريق الشيخ لطيف بن الشيخ محمود ورئيس حزب هيوا نجح البارزاني من العودة الى بارزان. تولى مصطفى البارزاني مسؤوليات تاريخية جسيمة بدأت بثوراته المسلحة في الاعوام 1931 و1932و1943و1945 ثم رئيسا لاركان جيش جمهورية مهاباد عام 1946 اظهر فيها موهبته العسكرية بشكل جلي. انتخب البارزاني رئيسا للحزب الديمقراطي الكردستاني عام 1946 حتى رحيله في عام 1979. لقد كان البارزاني طوال حياته قوميا كرديا ووطنيا عراقيا ولم يعر للعامل الطبقي اهمية تذكر وكان ينظر الى الكرد نظرة ابوية خالية من الغطرسة الطبقية والتقسيمات الفئوية وكان يصر على اهمية تنظيم الكرد- كل الكرد - في الحركة الكردية القومية من اجل تحقيق الاهداف حتى انه في عام 1946 بعث حمزة عبد الله ممثله في كردستان ايران الى العراق للاتصال بالعاملين في الحركة السياسية في كردستان العراق وان يختاروا الشيخ لطيف الشيخ محمود الحفيد ومحمد زياد اغا غفوري نائبين للرئيس في الحزب الديمقراطي الكردستاني المنوي تأسيسه برغم الجذور الاقطاعية لكلا الشخصيتين لكن اختيار البارزاني كان من منطلق قومي وليس طبقيا. قال البارزاني ذات مرة: (اننا في ثورتنا هذه نتوخى الخير اولا للعرب ومن ثم للاكراد وباقي الشعب العراقي من التركمان واشور وارمن وكل من يتواجد على هذه الارض).. اذن كانت نظرة البارزاني قبل اندلاع ثوراته او بعدها نظرة وطنية لعموم العراقيين من دون أي تفريق بسبب الدين او القومية او العرق. وأعلن عن تأسيس الحزب الديمقراطي الكردي - العراق في 16 اب من عام 1946 في بغداد وانتخب البارزاني رئيسا للحزب. كان اشد ما يعانيه البارزاني هو انخراط البعض من ابناء قوميته الى جانب الخصم ضد الطموحات القومية الكردية.. وبعد معارك 1945 والتحاق بعض الافراد من القبائل الكردية المعادية للبارزاني الى جانب الجيش العراقي). كتب حمزة مطر عن قصة حياة الملا مصطفى البرزاني في الاتحاد السوفيتي (1947 - 1958) قائلا: ((القليل جداً معروف عن حياة الزعيم الكردي العراقي الراحل الملا مصطفى برزاني (1903 - 1979) في الاتحاد السوفيتي الذي لجأ اليه عام 1947 مع مجموعة كبيرة من المسلحين الاكراد (500 مقاتل) في البداية هرباً من العراق بعد قمع حركته المسلحة (1943 - 1945) من قبل القوات البريطانية والقوات العراقية الموالية لها، ثم هرباً من ايران بعد سقوط الجمهورية التي شكلها الاكراد الايرانيون في المناطق الشمالية التي كانت واقعة تحت الاحتلال السوفيتي. ولم يكن سهلاً على مصطفى برزاني الدخول الى الاراضي السوفيتية مع هذه الفصائل الكردية المسلحة والمشبعة بالروح القومية التي كانت موسكو تخشى من انتقال عدواها الى بقية الاقوام والشعوب الصغيرة القاطنة اراضي الاتحاد السوفيتي. وقد تعرضت فصائل البرزاني منذ الايام الاولى لوجودها في الاراضي السوفيتية الى الضغوطات الايديولوجية من اجل (غسل ادمغتها) واعادة تربيتها وتعويدها العيش والتفكير وفقاً لقواعد السلوك السوفيتية الصارمة والقاسية وخاصة في السنوات الاولى العجاف بعد الحرب العالمية الثانية. لم تكلل بالنجاح وفشلت في تحويل القائد مصطفى برزاني من زعيم قومي كردي الى زعيم شيوعي اممي. وظلت العلاقة بين البرزاني ومضيفيه السوفيت متوترة طيلة اعوام وجوده في المنفى السوفيتي الاختياري، حيث كان الزعيم الكردي يحن للعودة الى العراق ومواصلة النضال لتحرير شعبه من نير الاحتلال البريطاني ومن ظلم الحكومات العراقية الرجعية المتعاقبة على السلطة في بغداد، في حين كانت للقيادة السوفيتية انذاك حسابات اخرى لم يكن من بينها تخريب العلاقة مع (الحلفاء) البريطانيين، يضاف الى ذلك ان موسكو كانت في هذه الفترة مشغولة بـ(هضم) ما حصلت عليه في القارة الاوربية بعد الحرب العالمية الثانية حيث نشرت مظلتها السياسية على العديد من شعوب اوربا وما يترتب على ذلك من التزامات امنية واقتصادية كبيرة. ولهذا وجد الملا مصطفى نفسه مضغوطاً بين سندان الحاجة الى مواصلة الكفاح والعيش في احضان شعبه ومطرقة الانصياع الى تعليمات مضيفيه السوفيت والالتزام بأداب الضيافة)). ويضيف الكاتب: ((واللافت للنظر في هذه المادة الصحفية التي نشرتها مجلة (فلاست) الروسية الاسبوعية في عددها 23  تلك الكلمة التي القاها مصطفى برزاني في احدى غرف الاستقبال التابعة للجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي عندما استطاع اخيراً (في مطلع عام 1958) بعد عناء ومشقة الوصول الى الكرملن والالتقاء بعضو هيئة رئاسة اللجنة المركزية (نور الدين محي الدينوف) وبسكرتير اللجنة المركزية (بوريس بونوماريوف) اللذين كانا مسؤولين عن العلاقة مع الاحزاب الشيوعية والحركات الثورية التحررية في المشرق العربي. كانت هذه الكلمة مفعمة بالروح القومية والوطنية وبالاخلاص للقضية التي نذر نفسه لها، حيث يشير فيها الى انه ترك وطنه واهله واطفاله وجاء الى روسيا بحثاً عن الحقيقة والحرية وللحصول على المساعدة من الروس لتحرير شعبه من اغلال الاستعمار، وهدد بأنه سيعلن هنا الاضراب عن الطعام اذا لم تتم الاستجابة الى مطالبة العادلة. وبالطبع هناك العديد من الماخذ على ما احتواه هذا التحقيق الصحفي من حيث مدى دقة صورة الاحداث الواردة فيه وفلسفة كاتبه (يفغيني جيرنوف) في اختيار الوثائق التي اعتمد عليها. اترك الرد على ذلك للاخوة الاكراد وخاصة اولئك المتبقين على قيد الحياة الذي عاصروا او عاشوا هذه الاحداث. واخيراً اجد من المفيد في هذا السياق ان اذكر بانه لا زال هناك وجود للاكراد في روسيا وفي بعض الجمهوريات السوفيتية السابقة مثل ارمينيا وكازاخستان واوزبكستان. وبالرغم من ان عددهم ضئيل لا يتجاوز عدة الاف الا انهم نشيطون ولهم مراكزهم الثقافية وتنظيماتهم السياسية والاجتماعية وغالبا ما يذكرون بوجودهم عن طريق المظاهرات او الفعاليات الاحتجاجية وخاصة حينما يتعرض اخوتهم الاكراد في تركيا او العراق او ايران الى الاضطهاد القومي. وهؤلاء الاكراد (السوفيت) يتعاطفون مع القضايا العربية العادلة ويكنون الحب والتقدير للجالية العربية في روسيا ويحضر في ذاكرتي هنا ذلك الترحيب الحار الذي حضينا به، الزميل احمد النعمان وانا، اثناء زيارتنا عام 1986 الى احدى القرى الكردية في كازاخستان ضمن مجموعة من الصحفيين الاجانب، بعدما علموا بأننا من العراق. ولا زلت احتفظ بالصورة التذكارية التي التقطت لنا وسط عدد من بنات الاكراد في كازاخستان. اما الان فاليكم هذه المادة الصحفية المترجمة عن مجلة (فلاست) الروسية التي تتطرق الى بعض جوانب حياة القائد الكردي العراقي الملا مصطفى البرزاني في الاتحاد السوفيتي السابق وعن كيفية عبوره عام 1947 الحدود الايرانية -السوفيتية والمشاكل التي واجهت البرزانيين في علاقاتهم مع مضيفيهم السوفيت: في عام 1947 رفع نائب وزير الداخلية في الاتحاد السوفيتي فاسيلي رياسنوي تقريراً الى ستالين قال فيه "في الخامس عشر من يونيو- حزيران الجاري لاحظت وحدات حرس الحدود لقاطع ناخيتشيفان (في اذربيجان - المترجم) ظهور طائرات ايرانية تحلق فوق منطقة بحيرة اخ تيول الايرانية الواقعة جنوب - غرب الحدود السوفيتية- الايرانية. وقد خرقت احدى الطائرات حرمة الاراضي السوفيتية وتوغلت فيها على عمق 200 متر، وسمع في هذا الوقت بالذات دوي انفجارات القنابل..

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com