ذاكرة عراقية

 

هروب الوصي عبد الإله إلى البصرة عام 1941 حقائق وطرائف

عدد المشاهدات   276
تاريخ النشر       15/05/2019 11:07 PM


د . زينب كاظم احمد العلي

 

كما ان المستر لويد رئيس جمعية التمور في البصرة عندما التقى ببغداد بنواب البصرة وببعض الشخصيات البغدادية قد تعرض بسوء لضباط الجيش العراقي وبكلمات تمس مشاعرهم، ومارس الاسلوب نفسه مع بعض الشركات التجارية ومع اصحاب الاموال واثار في انفسهم الخشية من التطورات السياسية الخاصة في العراق. يبدو ان متصرفية البصرة كانت تخشى من نشاط المستر لويد هذا لذا طلبت من وزارة الداخلية ابقاءه في بغداد، وفعلاً بقي في بغداد لفترة قصيرة، الا انه عندما عاد الى البصرة اعتماداً على تقارير مديرية الشرطة فيها فأنه سرعان ما عاود نشاطه المعادي ضد العراق من خلال اتصاله بالمؤسسات الادارية والدوائر الحكومية والشركات حتى قيام الحرب في 2 مايس 1941. ومما يلاحظ انه بالرغم من سوء نوايا بريطانيا ورجالها في البصرة نجد ان وزارة الداخلية ومتصرفية البصرة لم تقدما على اي عمل حازم وحاسم باستثناء الالتجاء الى المناورات الرسمية عبر المراسلات والمكاتبات الاصولية، اما بالنسبة الى عبد الاله فأنه بالرغم من خلعه من الوصاية، لم يغادر البصرة بل بقي فيها متخذاً من البارجة البريطانية مقراً لاقامته، وقد زاره في مقره هذا السفير البريطاني الجديد المستر كورنواليس وديكوري المقيم السياسي في الكويت والقنصل البريطاني في البصرة، كما ان الكولونيل وارد مدير الميناء كان يتردد بصورة مستمرة الى البارجة للغرض نفسه. ويستدل من تقارير مديرية شرطة البصرة ان عبد الاله خلال مدة بقائه في البصرة والتي بلغت ثلاثة عشر يوماً لم يغادر البارجة البريطانية سوى مرة واحدة وكان ذلك يوم 9 نيسان عندما اصيب بمرض نقل على اثره الى مستشفى المعسكر البريطاني في المعقل. ويبدو من دراسة بعض وثائق مديرية شرطة البصرة ان عبد الاله كان قد سخر بعض الناس كي ينقلوا له اخبار الوضع في البصرة وأراء الناس في التطورات الراهنة حينذاك، ولا يستبعد ان اتصل به بعض الشخصيات البصرية التي لم تحدد موقفها بعد من التطورات التي حصلت في بغداد، وكان الكولونيل وارد واسطة هذا الاتصال، مع ذلك لم تكن تلك الاخبار التي وصلته مشجعة. وهنا لا بد من التطرق الى بعض الاحداث التي حصلت خلال وجود عبد الاله في البصرة ومنها مجيء بعض الشخصيات العشائرية الى البصرة كمحمد العريبي وشبيب المزبان وشواي الفهد وكاطع العوادي الذين كانوا نواباً عن العمارة في المجلس النيابي، وقد اشارت تقارير شرطة البصرة الرسمية بان السيد كاطع العوادي شوهد في دائرة البرق والبريد وهو يحاول الاتصال بالسيد يونس السبعاوي مما يوحي بانه كان موفدا من قبل حكومة الدفاع الوطني للوقوف عن قرب على اوضاع البصرة ولذا فقد احيطت جولته بالكتمان الشديد، علماً بان العوادي كان من المحسوبين على رجال ثورة مايس وانه اعتقل، فيما بعد، في معتقل الفاو بتهمة التحريض على اثارة الرأي العام، ثم نقل الى معتقل العمارة وقد وافاه الاجل عندما خرج من الاعتقال. وفي مقابلة شخصية مع الاستاذ المحامي رجب بركات ذكر فيها ان كاطع العوادي جاء الى البصرة لاستطلاع الموقف فيها موفداً من قبل حكومة الدفاع الوطني، وقد اتصل ببعض العاملين في الحقل القومي في البصرة آنذاك منهم عبد القادر السياب صاحب جريدة الناس وطه الفياض صاحب جريدة السجل، كما اجتمع ايضاً مع نخبة من الشباب سواء أكانوا من مجموعات الحزمة القومية او جماعة العروة الوثقى، وبخاصة أولئك الذين أبعدوا من الكويت امثال محمد البراك وعبد الله الصقر وغيرهم. اما الاجتماعات فكانت تعقد في المكتبة الاهلية لصاحبها السيد فيصل حمود واحياناً في بعض البيوت. اما الآخرون، فلم توضح الوثائق التي تم مراجعتها سبب وجودهم في البصرة في تلك الاوقات الحرجة، هل كانوا في البصرة لصالح حكومة الدفاع الوطني؟ ام للاتصال بعبد الاله؟ ام لمتابعة بعض مصالحهم التجارية والزراعية في البصرة والاطمئنان على مستقبلها؟ وعلى اية حال يبدو مما تقدم ان عبد الاله خلال وجوده في البصرة قد فشل في استمالة قادة العشائر والشخصيات المهمة فضلاً عن القيادات العسكرية، واشار كورنواليس الى وضع عبد الاله السيئ حينما ذكر ان الاحداث قد خيبت آماله في ان ينشئ عبد الاله مركز ولاء قوي له في البصرة يتحدى من خلاله القوى المعارضة له في بغداد. وعليه تقرر نقله مع مرافقيه يوم 15 نيسان 1941 الى القدس التي وصلوها يوم 16 نيسان 1941. وهكذا يتضح مما تقدم ان عبد الاله يتحمل المسؤولية الكبرى في تأزم الوضع، فهو بهروبه من بغداد واعتماده على الانكليز قد عمق التنافر والتباعد بينه وبين قادة الجيش، كما ان فشله في بذل اي جهد مكثف وجدي لحل المشاكل التي نجمت من اختلاف الآراء بين القوى السياسية وقادة الجيش قد ساعد بريطانيا بالتالي على استغلال ثغرة الخلاف هذه للتدخل المباشر في شؤون العراق..

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com