ذاكرة عراقية

 

ذكريات طالب عراقي عن الدكتور نديم الجابري الجابري في سطور عن سيرته الاكاديمية والحياتية

عدد المشاهدات   264
تاريخ النشر       15/05/2019 11:08 PM




كتب / نهاد الحديثي

 

 

عرفتهُ منذ كنا طلابا في الجامعة مطلع الثمانينات: تجمعنا صروح العلم والمحبة وروح الطيبة والصداقة العميقة الاخوية؛ لم تلوثها كما الان شجون الحياة وماسيها. انه الاكاديمي والمفكر السياسي الدكتور البروفسور نديم الجابري؛ كان متعبا وهو يدخل مثلي عامه الستين - هو حاصل على شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية - استاذ في جامعة بغداد لمدة 20 عاما - أشرف على اكثر من 20 رسالة وأطروحة دكتوراه - ألف عدة كتب بينها: الفكر السياسي لثورة العشرين، الأصولية اليهودية، النظام السياسي الاسرائيلي، المرجعية الدينية العليا في إسرائيل، جدلية الارهاب بين الطروحات الغربية والإسلامية، نظام الحكم المناسب في العراق، اشكالية المقاومة والاحتلال، ملاحظات جوهرية حول قانون ادارة الدولة. ونشر العديد من البحوث في الدوريات. نديم عيسى خلف دخيل الجابري,, أكاديمي وسياسي عراقي تولد 1959 عضو لجنة صياغة  مسودة الدستور شغل مناصب مختلفة منها معاون العميد في كلية العلوم السياسية ومدير مركز الدراسات الفلسطينية ومدير إدارة جريدة النور وجريدة الفضيلة وعضو الجمعية العراقية للعلوم السياسية وعضو الجمعية العربية للعلوم السياسية؛ نديم الجابري مؤسس لمنظمة الهدى السرية وكذلك شارك في تأسيس حزب الفضيلة الإسلامي؛ وعضو مجلس النواب العراقي – الدورة الاولى؛ وكان رئيسا لكتلة الفضيلة النيابية حتى عام 2007 ورشح عام 2014 ضمن ائتلاف العراق كما رشح لمنصب رئاسة الوزراء عام 2006  وعن ذلك يقول: لم تتحسن علاقتنا مع الجانب الإيراني أثناء رئاستي لحزب الفضيلة لقناعتنا بأن العراق لن يستقر إلا وفق المعادلة السياسية (التحالف الاستراتيجي مع الدول العربية وعلاقات حسن الجوار مع إيران وتركيا) لو اتيحت لنا فرصة استلام السلطة عام ٢٠٠٦ لكان وضع العراق مختلف تماما؛ ويؤكد ان تحالف الشمعة الشيعي كان خطأ استراتيجيا لانه كان قائما على الانتماء المذهبي وليس على الرؤية والبرنامج. وبذلك اسس لدولة المكونات التي أفضت إلى الاحتراب الطائفي كما ان رؤيتنا للاحتلال قامت على المسلمة الآتية (اذا كان الاستبداد اغتصابا للسلطة فأن الاحتلال اغتصاب للدولة). عليه لا يمكن الوقوف مع اي دولة أجنبية في حالة حرب مع العراق مهما كان نوع النظام السياسي الحاكم. نعم هذه ثقافتنا الوطنية السامية. واضاف: في كتابي لسنة 2004 الموسوم (نظام الحكم المناسب في العراق) تبنيت النظام البرلماني بوصفه النظام السياسي المناسب للعراق. وان نظام ولاية الفقيه لا يمكن أن يطبق في العراق لكن تبقى له مساحة في إطار الفكر والفتوى. وان رؤيتنا للاحتلال قامت على المسلمة الآتية (اذا كان الاستبداد اغتصابا للسلطة فأن الاحتلال اغتصاب للدولة). عليه لا يمكن الوقوف مع اي دولة أجنبية في حالة حرب مع العراق مهما كان نوع النظام السياسي الحاكم. نعم هذه ثقافتنا الوطنية السامية. ويضيف: الامريكان لا زال لهم الدور الحاسم في الشأن العراقي. لذلك فأن الحديث عن اخراج القوات الأمريكية من الأراضي العراقية يعد حديثا غير واقعي. علما ان اغلب القوى الداعية لإخراج القوات الأمريكية من العراق كانت قد صوتت لصالح الاتفاقية الامنية العراقية الأمريكية باستثناء التيار الصدري وخمسة نواب مستقلين كنت من ضمنهم صوتنا ضد الاتفاقية. هناك مصالح أمريكية إيرانية مشتركة تحكمها (نظرية التخادم المتبادل لذلك قد لا تقدم الولايات المتحدة الأمريكية على اجتياح ايران كما فعلت مع العراق إنما قد تستهدفها بطرق أخرى. و يعد العراق الضحية الأكبر للصراع الأمريكي الإيراني خصوصا ان السياسة الخارجية العراقية لم ترتق إلى مستوى الحدث. واستدرك قائلا: مع اننا نتمنى خروج القوات الأجنبية كلها من العراق بيد أن اخراج القوات الأمريكية من البلاد في هذا التوقيت قد يلحق اضرارا فادحة في العراق ان لم يدرس بعناية وموضوعية بدون حسابات عاطفية أو تأثيرات أجنبية أخرى.

الأحزاب لم تتقن فن ادارة الدولة بل اتقنت اللعبة السياسية ولا تؤمن بدولة المواطنة وتؤمن بدولة المكونات!!
وعن عدم وجود كتلة اكبر بعد الانتخابات البرلمانية الاخيرة. قال: ان عقدة عدم تبلور الكتلة النيابية الاكبر يرجع الى اسباب متعددة منها عدم اهلية هذه الاحزاب بحيث لا تملك خططا استراتيجية وانما تملك مواقف آنية لا ترتقي الى مستوى ادارة الدولة، والعامل الثاني هو ان هذه الاحزاب بدأت تشكل الكتلة النيابية بادوات لا تؤمن بها، فهي لا تؤمن بدولة المواطنة وتؤمن بدولة المكونات والان تحاول ان تستخدم هذه الورقة التي لا تجيدها، مشيرا الى أن العامل الاخر الذي يحول دون تشكل الكتلة هو انها لم تحظ بقبول الراعي الدولي لحد الان، فالراعي الدولي لا يتدخل بشكل تفصيلي في العملية السياسية وانما يمسك العملية السياسية من رقبتها ولا تعنيه التفاصيل كثيرا، ولكن يتحكم بأشياء منها لديه القدرة على التحكم بنتائج الانتخابات والقدرة على التحكم بتشكل الكتلة النيابية الاكبر. وأضاف الجابري: ان تشكيل الكتلة الاكبر محصور بالقوى الشيعية الخمس، وهي احيانا تسمع انها تتحدث عن فضاء وطني او كتلة عابرة للمكونات او اغلبية سياسية او اغلبية وطنية، وفي الحقيقة هذه الاطروحات طرحت للاعلام وليس للتطبيق، وهي في نهاية المطاف تؤمن بدولة المكونات وبالنتيجة النهائية تعود الى دولة المكونات مع تغيير في التكتيكات والاولويات، مؤكدة أن القوى الشيعية اليوم منقسمة قسمين، فمحور يمثلة ائتلاف سائرون والنصر وآخرون ومحور يمثله دولة القانون والفتح و آخرون، وكل تحالف من هذين التحالفين لديه مزايا وعليه ملاحظات. وتابع الجابري: بالنسبة لمحور دولة القانون والفتح، فهو لم يتقن فن ادارة الدولة في سنوات حكمه ولكنه يتقن فن اللعبة السياسية، ولذلك يكون هو الاقرب الى تشكيل التحالف الاكبر لان لديه المرونة ولديه التكتيكات ولديه القدرة ايضا على تقديم الوعود حتى وان لم يفِ بها، وايضا بدأ يدغدغ مشاعر الكتل السنية والكردية بأننا سنبقي دولة المكونات ويقال للمكون السني انه ستنحصر الحصة السنية من السلطة بكم والاكراد ايضا ستنحصر الحصة الكردية في السلطة بكم، ولذلك انا اعتقد من حيث القدرة دولة القانون، والفتح هي الاكثر قدرة على عقد التحالف الاكبر، لكن بما ان قضية الكتلة الاكبر ذات صلة بترشيح رئيس للوزراء فهنا العقدة الاساسية التي تحول دون نجاح دولة القانون والفتح في تشكيل الكتلة النيابية الاكبر، ومرشحوها لرئاسة الوزراء لا يحظون بقبول من الراعي الدولي أي الولايات المتحدة الامريكية وهذا معوق اساسي، مؤكدا أن الترشيح لا يسير بدون موافقة الولايات المتحدة الامريكية التي لها دور الحسم في هذه القضايا، لكن دول الاقليم لديها قدرة التأثير كايران والسعودية وتركيا، ولكن ليس لديهم القدرة على الحسم وايضا هنالك قدرة على التأثير في هذا الملف من قبل المرجعية الدينية العليا، وهذه المحاور لحد الان لم تتضح صورتها بشكل  كاف. وتابع الجابري: أن الاحزاب الاسلامية أصبح جزءا من تقاليدها هو الوصول الى السلطة ولذلك لا تستطيع ان تهضم مسألة المعارضة، فهي مارست المعارضة سنوات طويلة، ولكن اليوم عندما شاركت بالسلطة اصبح من عرفها ضد الخروج من السلطة بأي شكل من الاشكال، ولذلك لا اتوقع ان أيا من الكتل الشيعية الخمس ستكون بالمعارضة، وعندما تشعر بانها ستخسر رئاسة الوزراء والقدرة على تشكيل الكتلة الاكبر عند ذاك ستلتحق بالكتلة الاكبر وستكون جزءا من الحكومة.

المجلس الأعلى لمكافحة الفساد.. لم يؤسس بتشريع قانوني
عن رؤيته للمجلس الأعلى لمكافحة الفساد الذي اسسه عبد المهدي، قال: لا شك أن الفساد يمثل اهم معوقات التنمية والاستقرار في البلاد. لذلك لابد من معالجته بشكل جذري. و قد جاءت مبادرة رئيس مجلس الوزراء السيد عادل عبد المهدي لتأسيس المجلس الأعلى لمكافحة الفساد كمحاولة لمكافحة الفساد بيد انها محاولة يسجل عليها جملة من الملاحظات، لعل أهمها ما يأتي: الملاحظة الأولى: لم يكتسب هذا المجلس الصفة القانونية. وذلك لأنه: أ- لم يؤسس بتشريع قانوني ولا بناءا على أي تشريع. ب- يمثل تكوين المجلس تجاوزا على مبدأ الفصل بين السلطات الدستوري. ج- السلطة التنفيذية لا تراقب نفسها سياسيا انما تراقبها سلطة كابحة (مجلس النواب مثلا). د- ان مكافحة الفساد يحتاج إلى ارادة سياسية قوية وليس الى مؤسسات رقابية جديدة تكلفنا المزيد من الأعباء المالية و بلا جدوى. الملاحظة الثانية: ان وجود مثل هذا المجلس سيفضي الى النتائج المحتملة الآتية: أ- قد يضعف من دور مجلس النواب الرقابي وديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة. ب- قد يستخدم كأداة لتصفية الخصوم السياسيين. ج- قد يستهدف هذا المجلس عددا من الفاسدين لأغراض دعائية بيد أنه لن يتمكن من مكافحة ظاهرة الفساد بسبب التلازم ما بين الفساد السياسي الذي أصبح جزءا من المنظومة السياسية من جهة والفساد الإداري والمالي من جهة أخرى. الملاحظة الثالثة: اذا كانت هناك ضرورة ملحة لتشكيل هذا المجلس فأن الافضل ان يؤسس بالشكل الآتي: أ- يجب أن يتشكل المجلس بموجب قانون صادر من مجلس النواب وان لا يتعارض مع المؤسسات الرقابية الأخرى. ب- ان يتولى رئاسته رئيس مجلس النواب او من يخوله بوصفه يمثل السلطة الكابحة لمؤسسات الدولة كافة اذا مارست الفساد بأشكاله الثلاثة السياسي والإداري والمالي. وحول رؤيته المستقبلية, قال: إنه ربما يكون وضعا اقتصاديا صعبا جدا، وربما حتى الجانب الامني ايضا، مشيرا الى أن السياسة المتبعة اليوم من الحكومة ستفضي الى اشاعة الفقر والجوع في العراق، وهذا يعني مأزقا كبيرا، واضافة الى ذلك ستكون هنالك ازمات امنية، فالسلاح منفلت وهنالك مؤشرات على احتكاك بين فصائل الحشد والحكومة، وهنالك عشائر ايضا مسلحة يعتد بها، فضلا عن مشكلة كركوك التي اعتقد انها ستنفجر بشكل عنيف في اية لحظة، اضافة الى الحركات المتطرفة التي ظهرت في بعض المحافظات الشمالية والغربية, وابدى السياسي المستقل الدكتور نديم الجابري استغربه من إلزام عبد المهدي نفسه بمدة الـ100 يوم، لافتا الى ان هذه المدة غير كافية لمعايير التقييم. واضاف ان حكومة عبد المهدي لا تستطيع ان تنفذ 10% خلال 4 سنوات، وكان يفترض بالحكومة عدم تقديم مدة زمنية حتى تحرج نفسها وايضا طرح مشاريع قادرة على تحقيقها، وأوضح الجابري ان "ما يعيشه العراق الآن ليس فتنة طائفية بل فتنة سياسية، اتخذت من الطائفية صبغة لها"، مشيرا الى ان "التعايش بين مكونات الشعب العراقي ليس امرا جديدا او غريبا، بل هو نتاج حضارة شعب تمتد الى ما يقارب من سبعة آلاف سنة؛ واختتم حواري بالقول ان الدكتور البروفسور نديم الجابري من ارقى وأنبل واشرف الشخصيات في الساحة العراقية الحالية او ذلك لوطنيته وحبه للعراق وتربة العراق.

 

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com