شخصيات

 

نزار النقيب ...الفقراء وسام على صدره

عدد المشاهدات   497
تاريخ النشر       25/05/2019 12:41 AM



بوفاته في طنجة يوم 10 يونيو 2016، فقد المغرب ضيفا عربيا عزيزا، أنفق جزءا مهما من ثروته المباركة، في مشاريع الكفالة الاجتماعية لفائدة الفقراء والمرضى . في الجلسات الهادئة قبل وفاة نزار النقيب، لا ترى إلا رجلا وقورا أعياه عراك الطموح، منذ تخرجه من كلية الهندسة في بغداد سنة 1949، إلى أن تقدم سنه ، فاعتزل الخلوة في إقامته الجميلة بمدينة طنجة، لا يغادر غرفة مكتبه، المطلة على بياض البحر المتوسط، قبالة ضفة الأندلس لجنوب إسبانيا . نزار النقيب، قليلا ما كان يتحدث عن مساره المهني كمهندس ورجل أعمال.. كيف جمع ثروته الهائلة بصدق المعاملة، وما صادفه من نجاح وإخفاق في مشاريعه التجارية..؟ كيف زرع الله في صدره الرحب، حبه الكبير للفقراء والمرضى..؟ كيف اختار المغرب ومدينة طنجة لإقامته الدائمة..؟ أول الأمر، كان هذا الرجل الفاضل، يرفض أن يكتب أو يروي سيرته الذاتية، وإعدادها للنشر.. وله رأيه الخاص في كتب السيرة لأشهر الأسماء العامة.. فليس كلهم قالوا الحقيقة كاملة، عن مسار حياتهم من البدء إلى الختام.. وقليل منهم ما استطاع أن يتجرد من أنانية الذات فيما كتبه عن شخصه . نزار النقيب، لم يكن يتباهى بنعمة الله عليه، وهديه إلى فعل الخير.. ولم يكن يضع فوق رأسه عمامة شيوخ الورع والتقوى، ولا هو من الداعين أو الناهين عن نواقض الأشياء.. وإذا كان له نصيب من الإستمتاع بترف الحياة الدنيا، إلا أنه عاش مواظبا على آداء الصلوات الخمس، وأحرص المؤمنين على صلاة الفجر في وقتها المعلوم.. ورأيه القاطع أن الصلاة تطهر النفس من كل معصية لا تضر صاحبها . ويتذكر نزار النقيب حين اقترن بزوجته فريدة الشاوي وعمره 22 عاما، تشجيع والده على إتمام مراسيم هذا الزواج، قبل أن يغادر الموصل إلى لندن، لإنهاء دراسته العليا في الهندسة، والحصول على الدكتوراه.. لقد قال له والده بالحرف: ” عليك أن تقترن ببنت بلدك، لا أريدك أن ترجع من لندن وبرفقتك زوجة أجنبية “. وعن الموت يقول نزار النقيب بعد وفاة زوجته : الموت، هذا الذي يصفه الله في القرآن الكريم ب “المصيبة”، يأخذ منا أعز الأحباب، ويتركنا أسرى لمشاعر الفقدان، والإحساس بالفاجعة، فلا يعد لنا سوى الحنين، نحاوره من مسافة الذكريات الجميلة التي تسكننا حتى النخاع.. وما أتمناه من الله تعالى أن يكون رحيلي الأبدي كمثل الأشجار التي تموت وهي واقفة . سنة 1975 زار نزار النقيب مدينة طنجة التي يعتبرها صادقا ” قطعة من الجنة فوق الأرض”، نظرا لما كانت تزخر به من مناطق خضراء شاسعة، ومنتزهات عمومية من أجمل ما يكون، وطبيعة خلابة خاصة في منطقة “الجبل الكبير”، ومنطقة “عشابة”، وكذلك حي مرشان المطل على شسوع البحر، حيث يتاح للمرء أن يرى بالعين المجردة مدينة طريفة الإسبانية وهي على مرمى البصر . وكانت للراحل مساهمات بارزة على صعيد القطاع الصحي في المغرب، من ضمنها تجهيز قاعة جراحة القلب والشرايين الوحيدة في المغرب المتواجدة بمستشفى ابن سينا بالرباط، سنة 1991 بآلات أساسية من أجهزة ومواد أولية هامة، بلغت تكلفتها مليون و 200 ألف دولار، استجابة لنداء برنامج “ليلة القدر” بإذاعة طنج، كما تبرع ببناء طابق جديد لمصلحة جراحة القلب والشرايين بنفس المستشفى   بتكلفة 260 مليون سنتيم . كما تكفل الراحل تغطية تكاليف 200 عملية جراحية للقلب والشرايين، من صمامات ولوازم الجراحة، خلال عشر سنوات فقط، علاوة على تكفله بعمليات جراحة العيون في مستشفى برشلونة (إسبانيا)، وكذلك في مستشفيات العاصمة الفرنسة باريس، لفائدة أطفال صغار . وتبرع المهندس العراقي سنة 2009 لجمعية للا سلمى لمحاربة داء السرطان بمبلغ 5 ملايين و 300 ألف دولار، لاقتناء أجهزة للأشعة العلاجية، وتجهيز قاعة العمليات الجراحية والإنعاش بمستشفى سيدي محمد بن عبد الله بالرباط، وتبرع بـ 5 ملايين دولار من أجل إنشاء صندوق نزار النقيب للصدقة الجارية لدعم وشراء الأدوية لمرضى السرطان . أعماله الخيرية لم تقتصر على المغرب، بل امتدت للعراق من خلال إعانة عشرات المرضى لإجراء عمليات جراحية بالموصل ومدن أخرى في العراق، وبناء مجمع النقيب الطبي بالموصل لمعالجة الفقراء والمحتاجين (وقف خيري) .

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com