اسرة

 

هل تحب ان تكون سعيدا..؟!

عدد المشاهدات   430
تاريخ النشر       27/05/2019 01:12 AM



عبد المحسن عباس الوائلي

ليس للسعادة ثمن فهي في داخل النفس وعلى الانسان التسليم الكامل لله تعالت قدرته لانه فعال لما يريد وما علينا الا التسليم فهو البادئ بالخير منذ ان خلقنا وجعل لنا روحا فيها الفجور والتقوى وهما ينقصان وعلينا التصرف ولكن ثقوا بأن الفضل لله اولا واخيرا علما انني تحدثت الكثير عن السعادة واجد من الفائدة ان اكتب اليوم عن السعادة والحزن. اكتب اليوم عن السعادة والحزن يصاحبني، يسكن ارجاء القلب هائدا مستكينا. يصنع لنفسه مكانا دافئا فيّ. وانا لا اهاب الحزن، ولا اكرهه. اعرف انه جزء من دورة الروح، به تنمو، وتكبر، وتصبح اكثر دفئا. اكتب اليوم عن السعادة، وانا اؤكد لنفسي ان غيمات الحزن عابرة ووجوده معي مؤقت. لماذا أنا حزين؟ ليس مهما، فالأسباب تتعدد، والحزن واحد. لكن المهم –وربما الغريب- هو يقيني بأنني شخص سعيد حتى والحزن ضيف عليَ، يجلس مرتاحا معي ويغني مع انين النايات. تلك هي اصول الضيافة. تلك هي قوانين الروح التي لو عاندت الحزن لترك هدوءه وشابه، وتحول من ضيف عابر الى وجود مقيم يفرض نفسه ثقيلا على كل التفاصيل. اريد ان احدثكم اليوم عن السعادة التي نتصورها فرحا دائما ونجوما متلألئة في سمائنا لاتغيب. ذلك احد اوهامنا الكاذبة. ذلك ما ظنناه حقيقية. وهو ليس كذلك. انها لفكرة طفولية تلك التي تعتقد ان الانسان السعيد هو من يعي فرحا دائما. لكن واقع الامر يؤكد لنا ان السعيد هو من يعرف ضرورة ان يعيش كل المشاعر التي تمر علينا، والذي يفهم ان مقاومة المشاعر السلبية، رفضها والتعامل معها بعدوانية، رؤيتها على انها غير مرغوب في وجودها، هو سلوك ساذج. كيف اكون سعيدا والحزن في ضيافتي هذه الايام؟ اعدد اسباب سعادتي، فأجدها كثيرة، الصحة والستر، وجود الاصحاب والاقارب وكتابا وكاتبات يصعدون بوجل سلم الحكمة. نعمة الكتابة، وفيها مشاركة الفرحة وتأمل الحزن. حضور من رحلوا من الاحبة معي. انظر الى صورة ابي المبتسمة على جدار الغرفة امامي، وابتسم له، ويتأكد امتناني لمن علمني ان الموت ليس نهاية، وانه مثلما يدخل الهواء الى صدرنا بحياة جديدة في شهيق جميل، يخرج الحزن مع كل زفير. كل الكتب التي ترقد مستكينة على ارفف مكتبتي، تحمل كل منها مفاجأة، وعالما وصورا، وشخصيات واحلاما كبيرة، وانكسارات عظيمة، ورغبة الانسان في البقاء وسعيه نحو السعادة. افكر في ان احد عيوب البشر الكبرى هي حماقة توقع الفرحة الدائمة، والصاق مفهوم السعادة بهذا التوقع. الا يجب ان نتسائل، كيف اصبح للفرحة طعم السكر ان لم نتذوق من الحزن وصباره؟! وكيف نرفض بعناد التعلم من دروس الطبيعة التي تنثر حكمتها علينا بسخاء طوال الوقت، منتظرة ان نلتقط رسائلها ونفهم كي نرتاح! الطبيعة دورات، ولادة وحياة وموت وبعث جديد. الطبيعة تنزع عن الاشجار اوراقها، والاشجار تفهم، فتترك اوراقها تتساقط في الخريف، هكذا ببساطة تنام الاشجار العارية في الشتاء. تتحمل وطأة البرد والرياح القاسية والجليد. وعندما يحين اوان الربيع، تبدأ اوراقها في الانبات مرة اخرى صغيرة جدا وزاهية الخضرة. ولاتلبث ان تكبر، وتتلون زهورها بالاحمر والاصفر والبرتقالي والبنفسجي، قوس قزح من فرحة تعرف الاشجار انها مؤقتة، فلن يلبث الخريف ان يزور الدنيا. وهكذا فصل وراء اخر، ولكل فصل طعمه وحكمته. "الحزن حال تقبض القلب عن التفرق في اودية الغفلة" فالحزن مرد "حال، والحال ليست دائمة، تأتي ثم تذهب كي تأتي من بعدها حال جديدة. وحال الحزن درع ومناعة ضد الغفلة، انه ينبهنا، ويجعلنا نرى الاشياء من مكانه الهادئ البعيد عن الصخب، ومن هذا الموقع نفهم اشياء لايمكن ان نفهمها في حال الفرح. على الرغم من حضور الحزن انا شخص سعيد. ولا انكر ان هنالك الكثير يخلقون مثلنا ولكن يرافقهم الفقر والجهل والمرض حتى النهاية فهم افضل منا كثيرا لتحملهم وشكرهم لله فهو يرى ماهم عليه وسيكون جزاؤهم عند الله كبير.. فعلينا بالشكر الصادق لله التي انعمها علينا تفضلا منه ونسأله المغفرة وحسن العاقبة.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com