أعمدة

 

هذه بغداد اليوم.. وتلك بغدادكم احذفوا بغداد .. واستريحوا

صلاح الحسن

عدد المشاهدات   191
تاريخ النشر       09/06/2019 06:43 AM



تَجري في هذه الايام، منافسة مبتذلة لكسب ود بغداد.. مدينة النفايات والضياع، كانت عاصمة النور للدولة العباسية، فأصبحت عاصمة الظلام لدولة منسية، كانت ايقونة مضيئة في العهد الملكي، فأصبحت مدينة مهمشة في العهد الجمهوري.
وبرغم هذا وذاك.. تتنافس الاحزاب للفوز بأمانة بغداد، ليس حرصا على اعمارها، بل طمعا في تخصيصاتها ومواردها وسطوتها.
بغداد بناها المنصور.. ودمرها الاشرار وسيرا على الاقدام، لأرى ما لا يراه الأمناء، ولا يتهم به الوزراء، بمدينة بابها المعظم مخلوع.. وبابها الشرقي مرفوع.
هذه ساحة الميدان صارت ملحقا لخردة وبسطيات سوق هرج، وكانت نقطة انطلاق لشبكة نقل بباصات الطابقين، تتوزع بشرايينها على الرصافة والكرخ، وكان البغداديون يصطفون ولا يتدافعون، ينتظرون ولا يتافأفون، ويسمحون لكبار السن باختراق صفوفهم باجلال ووقار.
لحسن حظ البغداديين بقاء (شربت زبالة) على مر السنين.. وهو الاقدم من جميع مدن الخليج والطين، ومن ظهور نفط الحفاة العراة على خارطة المتعبين.. ولحسن حظ المثقفين وجود مقهى حسن عجمي المزحومة بجدال البنيويين.
واذهب بزهوي وحيرتي الى مقهى الزهاوي والشاهبندر واهدي سلامي لشيخنا الجليل محمد الخشالي، تاركا المتنبي شاكيا له، حال بغداد وحالي، والمدرسة المستنصرية على بالي.. فرأيتها خاوية منسية تعاني من الاهمال، ولا عناية ولا زوار، وكانها مدرسة للاشباح.
واسرع الخطى الى شارع النهر، مكان البغداديين الحالمين برومانسيات الزمن الجميل وبرقى البغداديات وهن يدخلن دكاكين الصاغة، بحثا عن عش خليل، لكن الشارع يشكو بقلب عليل، حتى سوق الصفافير ملتاع من توسع دكاكين البزازين، فلم يعد مكانا لضجيج مطارق النحاس، وقبلة للسائحين المتبضعين.
ولم يدر في خلدي، ان (مكتبة مكنزي) تتحول الى دكان لبيع الأحذية وليس كتبا ومحابر.. والبقية تاتي على كعك السيد والمقهى البرازيلي ومصور بابل وحسو اخوان، واحذية صادق محقق وريشة الخطيب والخضيري، واسطوانات الجيقمقجي، ثم هامبرغر (ابو يونان).. ولا تبحثوا عن بقايا اسواق اورزدي باك، اول مول في العراق، والذي كنا نبتاع منه ارقى البضائع الاجنبية ومنها الساعات السويسرية، التي علمتنا ضبط أوقاتنا ومواعيدنا.
‏ولا تسالني.. عن صالات السينما.. ريكس وروكسي والزوراء والخيام.. فقد تحولت الى مخازن للاثاث وعلف الحيوانات.. وحالها حال ساحة حافظ القاضي التي كانت مكانا لاحدث السيارات الامريكية.. واليوم تتربع فيها وبكل فخر واعتزاز فخر الصناعة الوطنية (الستوتة) مع عربات الحمل الشعبية.
بشرنا بافتتاح شارح الرشيد، لكنه لم يقل لنا.. متى تعود الأنوار والشناشيل لهذا الشارع العتيق، ومتى سترفع التجاوزات، ومن سيغلق محال السمكرة والصباغين، وينقل البسطيات الى مكان امين.
‏اجزم.. وبألم وحسرة ان الامناء لا يعرفون ماذا حل بازقة الشورجة وحرائقها، ولا بالمدرسة الجعفرية ومن حولها الى مدرسة ابتدائية.. ولا بزقاق النملة، ولا بأخبار سوق حنون وشناشيل (عكد القشل).
‏كل هذا يحدث... وإذاعة بغداد ما زالت تصر على بث رائعة فيروز.. بغداد والشعراء والصور.. ذهب الزمان وضوعه العطر..
يا ترى متى تعود بغداد الرشيد مدينة السلام والامان فأين منها المنصور؟

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com