أعمدة

 

الغرب ونزيف العقل العربي

د. سعدي الابراهيم

عدد المشاهدات   233
تاريخ النشر       10/06/2019 07:44 AM




تَشهد الدول العربية سنويا هجرة عشرات العقول المبدعة الى الدول الغربية، ولو اجرينا احصائية في هذا الخصوص لوجدناها تثير العجب والاستغراب، فهناك الكثير من الاسماء المهمة في عالم الابداع من اصول عربية صار لها شأن مهم في الدول الغربية، وهي تقدم خدماتها للمواطن الغربي وتساهم في دفع عجلة التقدم والتطور الى الامام.
والاسباب التي تقف من وراء هذه الظاهرة كثيرة، ولعل من اهمها الاختلاف بين البيئتين العربية والغربية، فالأولى بيئة طاردة للمبدعين والثانية مستقبلة، اذ ان الكثير من العلماء والمفكرين لا يجدون الاحترام والتقدير اللازم الموجود في الدول الغربية، بل على العكس من ذلك يلاقي الانسان المتميز صعوبة في العمل والابداع وعدم توفر الحماية اللازمة لوظيفته ولحياته. اما في العالم الغربي فعلى العكس يجد بيئة خصبة واستقرارا وقوانين تحترمه وتحفظ له عمله وحياته، ومجتمعا يقدر الابداع ويحترمه ويشجعه على المزيد من الانجاز والتقدم. ومن الاسباب الاخرى المشجعة على ذلك، هو ان العلوم التي يتلقاها طلبة العلم العرب انما هي علوم قادمة من الغرب، ومن المعروف في البحث العلمي ان العلوم هي ابنة البيئة التي تنشأ وتنمو فيها، وهي تجد مكانا مناسبا لتطبيقها في الدول التي انطلقت منها، وعلى هذا الاساس تقود المناهج الدراسية احيانا العلماء والمفكرين للهجرة الى بلدها المنشأ حيث من الممكن تطبيقها بسلاسة.
وهناك من يرجع هذه الظاهرة الى وجود مؤامرة غربية لإفراغ الدول العربية من العقول المبدعة عبر تسهيل عملية هجرتها وتذليل الصعوبات التي تقف بوجهها، والا فأن الهجرة الى الغرب هي ليست بالعملية السهلة، وتحتاج الى العديد من الاجراءات الروتينية، وهناك الكثير من الفئات الفقيرة والعاطلة عن العمل والتي ليس لديها تحصيل علمي لا يمكنها الدخول الى الغرب او الاستقرار فيه.
وقد تكون عملية التهجير مقصودة تقوم بتشجيعها جهات داخل الدول العربية نفسها، في سبيل اضعاف الدولة الخصم، وهذه حالة طبيعية نجدها في اغلب المناطق غير المستقرة في العالم، حيث يتم اللجوء الى هذا السلاح من خلال تهديد المبدعين وحتى تصفيتهم، فيضطر الاحياء منهم للهرب خارج الدولة فيفتقد المجتمع للطبيب والمعلم والمحامي والفنان، وتبقى الساحة فارغة للفئات الاقل تعليما والاكثر جهلا فتقود البلاد بشكل خاطئ يؤدي في النهاية الى انهيار اقتصادها وتشتت مجتمعها وفشلها السياسي، ومع مرور الوقت تصبح دولة فاشلة غير قادرة على ادارة نفسها.
ويبقى المستفيد الاخير من هذه العملية كما اشرنا سلفا هو العقل الغربي الذي تتجمع في بلاده العقول العربية المنتجة، في حين تبقى الساحة متاحة لعدد من الاشخاص الذين يسودون دولهم بدون منازع.

 

 





 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com