ملفات وقضايا

 

اتفاقية الجزائر والأسرار الكاملة لانهيار الحركة الكردية المسلحة في آذار 1975 لمــاذا طلــب صـــدام من مصطفى البارزانــي إرسال الشقيقين مسعود وإدريس بصحبة الوفد إلى بغداد للمشاركة باحتفالات بيان 11 آذار؟

عدد المشاهدات   648
تاريخ النشر       10/06/2019 08:07 AM


تأليف / شامل عبدالقادر

 

الاهداء
إلى أرواح جميع العراقيين الذين سفحت دماؤهم فوق ربايا كردستان دفاعا عن حقوق الشعب الكردي.
المؤلف

يَذكر الاستاذ مسعود انه في احد اللقاءات طلب حردان عبدالغفار التكريتي من البارزاني ان يكتب رسالة خاصة لاحمد حسن البكر راجيا اخلاء سبيل طاهر يحيى الذي كان من جملة معتقلي البعث في قصر النهاية قائلا انه شخصيا لا يستطيع مفاتحة قيادته بالامر لان فيها شبابا متطرفين لا يقبلون برايه ولا يستجيبون لرجائه. في 29/1 أقبل يفغيني بريماكوف الى البارزاني يحمل رسالة من الكرملين ذات علاقة بالاتفاق مع النظام ثم قفل عائدا في 31 منه وتوجه وفد كردي طبقا للاتفاق الى بغداد في 3/2/1970 مؤلفا من: الدكتور محمود عثمان، ادريس البارزاني، نوري صديق شاويس، محمد محمود عبد الرحمن (سامي)، نافذ جلال، محسن ديزئ، دارا توفيق. كان الوفد الحكومي  يظهر برودا متعمدا ويروغ من اللقاءات ولاحظ الوفد الكردي ذلك فقرر العودة من حيث اتى وقفل عائدا في الثامن منه. وتوقف الحوار بين القيادة الكردية والنظام حتى اواخر شباط 1970. في الحقيقة بغض النظر عن جميع المداخلات السلبية فان اتفاقية 11 اذار عام 1970 تعد اكبر مكسب حققته الحركة التحررية للجماهير الكردية حيث اقرت لاول مرة في تاريخ الدولة العراقية الحقوق السياسية والثقافية للكرد بشكل رسمي. تعد الفترة ما بين 1970- 1974 فترة ذهبية للكرد في كردستان العراق مقارنة بالاعوام التي سبقتها حيث عم السلام جميع انحاء كردستان وانخفضت اعمال العنف من قبل الحكومة العراقية الى حد كبير وازداد نشاط الحزب الديمقراطي الكردستاني كثيرا وتمكن من تعميق جذوره بين صفوف الطلبة والشباب والنساء والفلاحين والعمال والموظفين والحرفيين وكان الحزب الديمقراطي الكردستاني اكبر تنظيم سياسي وكان الملا مصطفى البرزاني من المع الشخصيات الكردية انذاك. استمر الجمود بين بغداد وقيادة الحركة الكردية حتى الثاني من اذار 1970 حيث قدم كلا من خالد عبد الحليم محافظ اربيل يصحبه مدير شرطة المحافظة حسين شيرواني ومدير الامن عبد الجبار الدليمي. ويعلق الاستاذ مسعود البارزاني على هذه الزيارة قائلا: (كانت لدينا علاقة وثيقة بهذا الاخير – يقصد مدير الامن عبد الجبار الدليمي – كما اسلفت وبيننا وبينه جفرة خاصة  تاتينا منه معلومات مفيدة لتوجيه ضربات ناجحة بالمرتزقة والقوات الحكومية واسمه الرمزي عندنا "ثائر" حرصت على الانفراد به قبل ان يلتئم اجتماع رسمي مع المحافظ وسألته عن نوايا النظام فاجاب: (المسألة متأزمة للغاية وان المحافظ انما اقبل ليستطلع راي البارزاني الاخير هل انه مقيم على العهد مستعد لامضاء الاتفاق ام انه عدل؟ واذا كان مصمما على ذلك فان وفدا حكوميا مستعد للقدوم لوضع اللمسات الاخيرة على الاتفاق). افتتح خالد عبدالحليم الاجتماع قائلا: جئت بامر من رئيس الجمهورية "يقصد احمد حسن البكر" ونائب رئيس مجلس قيادة الثورة "يقصد صدام حسين" جئت مؤكدا لكم نية قيادة الحزب والحكومة الجدية وتصميمها على حل القضية الكردية سلميا وجئت للاتفاق على استئناف الحوار ووصله من حيث انقطع وكان جواب البارزاني: نحن على راينا السابق لن نتحول عنه بوجوب الوصول الى حل سلمي. حمل المحافظ هذه النتيجة عائدا بها وفي 7/3 بعث المحافظ خالد عبد الحليم رسالة الى البارزاني يخبره انه ابلغ اقواله للقيادة في بغداد وقد سرت بها وتقرر ان يأتي  في يوم 9/اذار وفد كبير برئاسة صدام حسين الى كردستان ان كان ذلك يحظى عند القيادة الكردية بالموافقة وكان الجواب طبعا بالايجاب كما يقول مسعود. قال خالد عبد الحليم محافظ اربيل (1969-1970): (في يوم 9 اذار- اي قبل اعلان الاتفاق وبيان 11 اذار-  عندما ذهبت الى الملا مصطفى في حاج عمران قدمت له هدية عبارة عن نسخة من المصحف الشريف ورشاشة زودني بهما الحزب وقلت له اختر واحدة منهما وكان القصد واحدا من تلكما الهديتين الاثنتين فاختار الاثنتين معا).

مقابلة مع خالد عبد الحليم/ صحيفة  (العراق )/ تاريخ 11/3/1993.
وصل صدام حسين في يوم 9 اذار 1970الى  راوندوز- كما اشرنا - مع وفد مرافق له ضم كلا من: عبد الخالق السامرائي، صالح مهدي عماش، مرتضى الحديثي، طارق عزيز، اسماعيل النعيمي، محمد علي سعيد، ومعهم كل من فؤاد عارف وعزيز شريف وتوجه وفد من الديمقراطي الكردستاني الى راوندوز لاستقبالهم: حبيب محمد كريم، د. محمود عثمان، صالح اليوسفي، نافذ جلال، دارا توفيق، مسعود البارزاني. يقول الاستاذ مسعود: (في راوندوز  اسر لي عزيز شريف بهذا: "في هذه المرة سيتم كل شيء"). وركب مسعود مع صدام حسين في سيارة واحدة وهم في طريقهم الى (ناوبردان) وكان حديثهما داخل السيارة لا يخرج عن امور شخصية مثل ما عمرك؟ أي نوع من الرياضة تحب؟ بعدها قال صدام لمسعود: في هذه المرة ان شاء الله سننهي كل شيء سنحل كل المشاكل العالقة). بعد تناول الغداء بدأت المحادثات بين الطرفين وتواصلت حتى الساعة الثانية عشرة ليلا. وفي اليوم التالي بدأت المحادثات في التاسعة صباحا وتواصلت حتى الساعة الثانية وتمت صياغة مواد الاتفاق في ليلة 10-11 اذار 1970 وفي الساعة الواحدة والنصف ليلا وضع كل من البارزاني وصدام توقيعهما عليه. يعلق مسعود البارزاني على هذا الحدث التاريخي وهو يستذكر دقائقه التفصيلية: (ليس بوسعي وانا بصدد هذا الحدث العظيم في تاريخ الشعب الكردي ان اغفل الشجاعة والجدية التي ابداها صدام حسين في هذا المجال ولا بد من الاشادة  بدوره المركزي في الجانب الحكومي في اخراج هذا الاتفاق الى حيز الوجود.. لاول مرة في التاريخ الحديث جرى الاعتراف بوثيقة قانونية من دولة ذات سيادة بحقوق الشعب الكردي السياسية). وتقرر ارسال وفد كردي مع الوفد الحكومي عن طريق (سبيلك) في الساعة السادسة من صباح يوم 11 اذار تكون طائرات مروحية بانتظارهم لنقلهم الى بغداد والح صدام والوفد المرافق على مصطفى البارزاني بارسال الشقيقين مسعود وادريس بصحبة الوفد الى بغداد للمشاركة بالاحتفالات التي ستجري بمناسبة الاتفاق ووافق البارزاني مكرها اذ لم يكن يرغب في ذلك والتحق الشقيقان بالوفد. كانت باستقبالهم خمس طائرات مروحية وصعد مسعود وادريس في احدى الطائرات بينما ركب صدام طائرة اخرى ويقول مسعود: (الا ان احد الضباط جاءنا وقال ان صدام يود ان يكون كلانا معه في طائرته يقصدني وادريس فانتقلنا اليها وكان معنا فؤاد عارف). حطت الطائرات في كركوك ثم اقلتهم طائرة من نوع انتونوف حطت بهم في مطار المثنى ورتب للقادمين احتفال فخم شارك فيه جميع اعضاء قيادة حزب البعث ومجلس قيادة الثورة واعضاء الحكومة وانزل الوفد الكردي في فندق بغداد. في الساعة الثامنة من مساء اليوم نفسه (11 اذار) تلا رئيس الجمهورية نص الاتفاق من التلفزيون ودار الاذاعة كما قرأ رئيس الوفد الدكتور محمود عثمان برقية البارزاني وما ان اذيع ذلك حتى انطلق اهالي بغداد يملأون شوارعها بالاغاني والاهازيج والرقصات التي استمرت طوال الليل حتى صباح اليوم التالي. في صباح يوم 12 اذار انتقلت الجماهير الى ساحة التحرير وحضرت قيادات حزب البعث والحكومة كلها في ساحة التحرير واقبل رئيس الجمهورية البكر والقى كلمة على الجماهير المحتشدة ثم القى الدكتور محمود عثمان كلمة البارزاني. يصف مسعود البارزاني تلك اللحظات التاريخية قائلا: (حف الناس بنا ونحن في سبيلنا الى ميدان التحرير خارجين من الفندق وبشكل ما عرفوا هويتنا فامطروا سيارتنا بالورد الملون وحاولوا ان يخرجونا من السيارات ليحملونا على اكتافهم الى ميدان التحرير ولم ننقذ انفسنا الا بشق الانفس)..

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com