ذاكرة عراقية

 

الذكرى السنوية الـ(39) لرحيل وزير الخارجية الأسبق مرتضى سعيد عبد الباقي الحديثي لماذا اختير يوم الأول من حزيران 1980 لاغتيال الوزير السابق ورئيس وفد المفاوضين مع شركات النفط الأجنبية؟

عدد المشاهدات   374
تاريخ النشر       10/06/2019 08:16 AM



بقلم / شامل عبد القادر

 

في 11 تموز غادرَ مع عائلته  الى مدريد!.
روى لي نجله احمد: قيل لنا انه  في الاسبوع الاول من تموز 1979 التقى والدي بصدام وهو اخر لقاء بينهما واستمر اللقاء من 4- 6 ساعات ورجع من اللقاء مزرق الوجه فالحت عليه امي رحمها الله  ان يتحدث لها عما حصل بينه وبين صدام فلم يستجب لها والحت عليه ان تعرف تفاصيل ما حصل فكان يردد عبارة واحدة: »ماكو شي» ثم تحدث والدي لابن عمتي وقال له انني تحدثت مع صدام بكل ما هو مخزون في قلبي من ملاحظات منها ضرورة اطلاق سراح عبدالخالق السامرائي من السجن وبداية عصر جديد واصلاح الحزب واعادة الكوادر اليسارية للتنظيم.. يوم 11 تموز سافر معنا الى مدريد ويوم 16 تموز اذيع بيان استقالة البكر وهو فوجئ بالقرارمفاجأة كبيرة جدا.. قبل استدعائه الى بغداد جاء تلفون من بغداد يخبره: (ابو يعرب اخذوه).. والمقصود به شقيقه كردي سعيد عبد الباقي الذي اعتقل من داخل قاعة الخلد وجاء تبليغ من وزارة الخارجية من الوزير سعدون حمادي بضرورة العودة الى بغداد بالسرعة الممكنة: يوجد اجتماع مهم للسفراء.. وصل الى بغداد يوم 28 تموز وفي يوم 26 جاءه تلفون وعرف بما جرى داخل قاعة الخلد لانهم اعتقلوا عمي  كردي «ابويعرب» في القاعة!. عدنا الى الفيلم الذي وزعه صدام عن مجريات قاعة الخلد ولاحظنا نهوض المرحوم كردي بعد قراءة اسمه وانه اعترض بقوة على اعترافات محيي وقال بصوت واضح وقوي داخل القاعة: ان كل ما ذكره محيي.. كذب.. بكذب.. مما اثار حفيظة صدام الذي علق تعليقة لا تتناسب واخلاقيات المؤتمر الحزبي!. نعود الى احمد مرتضى الحديثي الذي اخبرنا: ان اعمامي اتصلوا به تلفونيا وتكلموا معه بالشفرة وقالوا له: ابو يعرب مع جيرانك.. وقصدوا ان عمي كردي اعتقل مع جارنا في الحارثية عدنان الحمداني وقالوا له: بغداد فيها عاصفة ترابية ولا ترجع لبغداد..اجابهم: اعرف ما تقصدون.. وساعود ويصير خير!. مصدر عاصر المرحوم مرتضى الحديثي طلب عدم الكشف عن اسمه كشف لنا عن معلومات خطيرة تذاع وتنشر لاول مرة قائلا: يوم 24 تموز ارسل له بريجنيف او القيادة السوفيتية برقية او ان بريجنيف قال له شخصيا: انت ضيف عزيز ومكرم علينا في موسكو وان معلومات الكي جي بي تقول ان بغداد ستشهد مجازر وتصفيات.. كانت هذه المعلومات بعد اعتقال شقيقه كردي.. وارسل له القذافي تحذيرا قبل سفره الى بغداد يوم 27 تموز التي وصلها يوم 28 تموز. ذكر الدكتور سعد العبيدي في روايته «حفل رئاسي» التي صدرت مؤخرا ان مرتضى قال لنا انه بلغ من بريجنيف بعدم العودة الى بغداد.

ارسل القذافي له مبعوثا خاصا
مرتضى له علاقة بالقذافي والتقى به في ليبيا وموسكو.. واستقبله القذافي بموسكو وجلسا معا في صالة الضيوف بمنزل السفير الليبي.. والتقى بالقذافي في زيارته الاخير لبغداد عام 1970 لكنه اصر اصرارا غريبا ان يعود الى بغداد برغم تحذيرات موسكو وطرابلس واعمامه وعائلته. كما اتصل به شكري الحديثي خلال هذه الفترة العصيبة وكان الحديثي موفدا الى هنغاريا وقال له: ابو علي جاءتني دعوة للحضورالى بغداد وانت تعرف كيف هو الوضع فيها.. ماذا تشير علي نعود ام لا؟ اجابه: لماذا لا نعود؟ انا سارجع.. وقرر شكري ان يعود هو الاخر ايضا.. هنا في هذا المشهد يروي لنا نجله ما جرى قائلا: يوم 27 تموز ودعنا والدي وهو متجه الى بغداد وكان بالفعل هو الوداع الاخير.. عادت معه والدتي وبقينا نحن الاولاد في مدريد.. التقى في الطائرة المتجهة من مدريد باولاد عدنان الحمداني. بذلت والدتي جهدها لحثه على عدم السفر الى بغداد.. وفي الطائرة رجته وتوسلت به بعد ان اعطاها ساعته لانه كان يتوقع ان يعتقل بالمطار بطريقة سيئة. قالت له: »اترجاك.. انت الان لك اولاد وعائلة.. والوقت ليس وقت استعراض بطولات ما قبل 17 تموز 1968.. فكر بمصير عائلتك.. كان قد شاهد اولاد عدنان في الطائرة عائدين لوحدهم دون ان يصطحبهم اب أو أم فتالم كثيرا من وضعهم.. وقال لوالدتي: اذا حصل اي سوء ضدي ترجعين الى مدريد وتعودين بهم الى بغداد لا تتركيهم يعودون وحدهم.. نزل من الطائرة وهو بانتظاراسوأ النتائج.. وقال فيما بعد لابن عمتي: انا افتهمت كلشي من تحذيراتكم: بغداد عجاج.. وغيرها.. انا نزلت من الطائرة بانتظار اسوأ النتائج.. كنت اتوقع انهم نصبوا لي المشنقة في المطار.. لن اعيد النظر بخروجي من العراق.. فاخبره قريبي بوجود امكانية تهريبه على وجه السرعة خارج العراق الى كردستان.. عرضت عليه اربع جهات بابعاده عن بغداد والعراق: فخري ابن عم الوالد عرض عليه تهريبه الى سوريا..فاجابهم: لا يليق اللجوء باسمي ولا تاريخي ولا اخلاقي.. واضاف: عدت الى بغداد لعلي اواجه التدهور.. اعالج شيئا.. في هذا الكلام يبدو للسامع كما لو ان الحديثي ما زال مقتنعا ان الاخر ما زالت لديه بعض الاخلاق!. ننقل ايقاع الاحداث التي اعقبت وصوله الى بغداد: في 29 تموز وقع في تشريفات القصر الجمهوري ليؤكد حضوره.. في 30 او 31 تموز حضر اجتماع السفراء بوزارة الخارجية الذي اداره حامد الجبوري لسفر وزير الخارجية سعدون حمادي خارج العراق.. وقصة اعتقاله جاءت على لسان حامد الجبوري في برنامج «شاهد على العصر».. قال انهم اعتقلوا مرتضى  وشكري ومحمد في مكتبي.. ويروي لنا احمد رواية اخرى قائلا: ونقل خالي عبدالملك رواية اخرى عن شهود عيان  انهم شاهدوا خروج مرتضى من مكتب صدام  وان الاخير كان يصيح به بعصبية: مرتضى الاعدام والموت قليل بحقك!. ويؤكد احمد ان هذه الرواية ضعيفة لكن المرحوم شكري الحديثي روى لنا انهم اخذوهم من قاعة الاجتماع  الى مكتب حامد الجبوري.. ومن هناك الى المعبد البهائي الى المحاكمة.. قال  شكري الحديثي بعد اطلاق سراحه:  ان لا احد فيما سميت بالمحكمة قد واجهنا بتهمة معينة وان نعيم حداد رئيس المحكمة لم يرفع عينيه بعيوننا قط.. كانت رؤوس اعضاء المحكمة سعدون غيدان ونعيم حداد وغيرهم مطئطئة وهم يجلسون وراء منضدة كبيرة.. واردت ان اتحدث معهم لكن مرتضى «ضربني عكس« في خاصرتي وقال لي: »بعد ما تفيد مو مال تحجي وياهم».. واصدر نعيم الاحكام بالطريقة التالية: احاكم واحكمك 15 سنة.. وهكذا مع الاخرين.. قلنا له: ما هي تهمتنا؟ اجابنا: ماكو.. انتم متهمين بالمؤامرة.. لم يحققوا معهم على الاطلاق بل ولم يسألوا ابدا.. كان حداد يقول لنا: انت متامر.. انتظر الحكم.. انت حكمك كذا سنة!. في حوار اجرته (البغدادية) مع الاستاذ تايه عبدالكريم قال انه استفسر من نعيم حداد فيما بعد: من اين جئت بهذه الاحكام؟ اشر نعيم بيده الى فوق في اشارة الى ان الاحكام كانت جاهزة ومعدة تاتي من فوق اي من قبل صدام سلفا!. تقول لنا بعض الاوراق لشهود عيان كانوا مع المرحوم مرتضى في زنزانته بسجن ابو غريب: ان فارس حسين الشهد ومعز الخطيب اللذين حكما ايضا مع مرتضى ومحمد وشكري ونقلوا جميعهم في سيارة  «بوكس» الى سجن ابي غريب  قالا ان مرتضى قال لهما وهم في السيارة  انه هو المقصود..  ولا تخافوا.. ادخلوا في قسم الاحكام الخاصة الذي تديره المخابرات – كانوا قد وضعوهم  في قواويش عامة في بداية الامر - ووضعوا مرتضى في الزنزانة الخامسة في الطابق الثاني ومعه فارس حسين الشهد وصالح الحمداني.. وكان المشرف عليهم الجلاد مانع عبد الرشيد الذي عاملهم بقسوة كبيرة جداً ولانه كان كذلك فقد عينه صدام مديرا لجهاز المخابرات تقديرا لدوره في تعذيب مرتضى وجماعته.. وقد ساء وضعهم جدا في ظل ادارة مانع فقد تعامل معهم كوحش او حيوان شرس.. وضعوه مشرفا عليهم وكانت مهمته تعذيبهم بكل وحشية وقسوة.. وكان يليه جلاد سافل اخر يدعى (جاسب ابو عامر) لاقوا على يديه صنوفاً من الاهانة والعذاب.. وفي يوم النهاية في حياة مرتضى بعد مكوثه سنة في السجن اي في عام 1980 نقل العقيد الركن سليم الامامي السجين معهم ما حصل وكذلك نقلها اكثر من شخص كان شاهد عيان على قتل مرتضى الحديثي وبينهم فارس حسين الشهد: اعطوا مرتضى شيئا شربه فتحول الى كتلة من جماد.. هذا في يوم 16 مايس 1980.. اخذوني معه ولكنهم شربوه شيئا حوله الى جماد وجحظت عيناه وكان منظره مرعبا جدا.. وعندما استرد وعيه قال لنا مرتضى: هل تحدثت بشيء وانا نائم؟! اخبرناه ان فمه كان مغلقا ولم يتكلم بشيء ..بعد هذه الحادثة قال لنا مرتضى – والكلام لفارس -: «نحن سنموت هنا في هذا المكان..»!. في يوم 1 حزيران 1980 وقد روى احداثه بدقة فارس الشهد ومعز الخطيب.. قال فارس ان وضع المعتقل في ذلك اليوم كان غريبا وغير مالوف لنا حيث ساد هدوء غريب جدا ولم تمارس ضدنا حفلات التعذيب كالجلاليق والضرب والاهانات والابواب تفتح وتغلق.. كان يوما غير طبيعي.. ويضيف فارس: قبل هذا اليوم ولمرات كثيرة كان يحضر حفلات التعذيب شخص مهم جدا وكنا نشعر في قاعة التعذيب ان هذا الشخص هو صدام جاء يتفرج علينا.. واكد الاستاذ احسان وفيق السامرائي في حوار اجريته معه قبل شهور ونشرناه في عدد خاص من مجلة «اوراق من ذاكرة العراق«: ان صدام حضر حفلة تعذيب في المحفل البهائي وانه امسك برأسه وقال له: والله لن ابقي لك شعرة واحدة في راسك!.
سلوك شاذ من صدام !
ويضيف فارس: كانت حفلات التعذيب غير عادية.. حرق المعتقل او رميه من مرتفع لتكسير عظامه.. او يقطعون جسده او يامرون ان يوجه الواحد للاخر لكمات وصفعات.. ونقلا عن فارس يقول احمد نجل مرتضى الحديثي: في هذه الاثناء.. جاء طبيب الى المعتقل في ظهيرة اليوم الذي ادركنا فيه انه يوم غير عادي في اجراءاته.. واي معتقل كان يشكو مرضه للطبيب يهان من قبل الجلادين وعندما شكى مرتضى للطبيب خاطبه الاخير بكلمة كان وقعها جديداً على اذاننا: تفضل.. اخذه الطبيب الشاب الى غرفة.. وبعد عودة مرتضى اخذ يقص عليهم انطباعاته الايجابية عن هذا الطبيب واخذ يمتدحه وانه فحصه فحصا جيدا وكان رقيقا معه وداوى ضلعا مكسورا له واعطا حبة وطلب منه ان يبتلعها امامه ليطمئن عليه وبالفعل ابتلع الحبة بكاس ماء قدمه له بيده وعندما حان موعد تناول الغداء اعتذر مرتضى عن تناوله معهم لاداء صلاة الظهر وبينما هو يفرش سجادته ليصلي اطلق صرخة رهيبة مزقت اذاننا.. وراح يتلوى من الالم وهو يصيح: »جاي اتقطع من جو جسمي« واخذ يصرخ وقال: »سووها» ثم تكور على نفسه من قوة الالم وهو يعتصر بطنه وتدريجيا بدأ صوته يخفت وعند الساعة السادسة مساء اختفى صوته.. ونهض فارس مستغيثا بالطبيب نفسه لاسعاف مرتضى لكن الاخير عندما سمعني اناديه خرج واقفلت الابواب خلفه وكانه يقول لي: »حسنا.. نفذ الواجب».. وخمدت انفاس مرتضى تدريجيا الى ان لفظ انفاسه الاخيرة ومات!. وتحدث فارس لاحمد عن هذه اللحظات قائلا: بعد ان مات مرتضى اخذت اهرول واصرخ فواجهنى الجلاد (جاسب) وقال « موتت كذا»! ثم قال جاسب امرا: »انجب وتعال نام يمه.. وتتغطه بالبطانية وياه واذا تحركت والله افعل كذا«.. ويقول فارس: بالفعل حضنت مرتضى وهو ميت ونمت معه تحت بطانية واحدة الى صباح اليوم التالي.. ويكمل سليم الامامي الذي كان في الطابق الثاني رواية الجزء الاخير من ماساة مرتضى الحديثي وهو يراقب انزال جثة مرتضى: قام فارس الشهد وصالح الحمداني بـ»شحط» جثة مرتضى الملفوفة بالبطانية وانزلوها الى الطابق الارضي وشاهدت خيط دم يسري وراء الجثة.. ويضيف احمد: استلمنا الجثة اي بعد يوم من مناسبة تاميم النفط ولا اعرف هل كان توقيت قتله مقصودا في هذا اليوم اي يوم 2 حزيران  وكان خيط الدم ما زال يسري من فمه.. وكان يرتدي بيجامة.. لكن ليست مصادفة ان يقتل مرتضى رئيس وفد التفاوض العراقي مع الشركات الاحتكارية في يوم تاميم النفط.. طرقت باب البيت خرجنا فشاهدنا سيارة ستيشن وطلبوا مني وكان عمري 10 سنوات ومعي شقيقتي الكبيرة ان نستدعي امي.. سلمت جثته لنا ظهيرة يوم الاثنين.. كان مغطى بغطاء خفيف.. وشعر راسه قد تساقط كثيرا.. صرخت امي فمنعها ازلام النظام.. سلمونا تقريرا صادرا عن مستشفى الرشيد العسكري يقول ان سبب وفاته انفجار في الدماغ «!!» ونقل اعمامي جثمانه الى مدينة حديثة ودفن في مقبرة العائلة وجرى تشييع كبير له في حديثة.. واقمنا له مجلس عزاء ومن بعده منعوا اقامة مجالس الفاتحة لشهداء قاعة الخلد.. وعن استشهاد كردي شقيق مرتضى الذي مات من جراء التعذيب قال احمد: في اب 1982 اتصلوا بالعائلة.. مات عمي كردي بطريقة اقسى كثيرا من موت والدي.. عذبوه حتى الموت بطريقة بربرية وحشية لا مثيل لها..جلبوا جثته وكان قد فقد من وزنه اربعين كيلوغراما فتخيل كيف بدا؟! وكم تحمل من قسوتهم؟! ويقال انه فقد بصره نتيجة التعذيب.. وبالمناسبة ايضا فقد العميد رياض قدو بصره نتيجة التعذيب ثم قتل في السجن.. لقد مزقوا لعمي كردي الطحال.. وان محمد صبري عذب حتى الموت ايضا.. ومنعوا علينا تشييع عمي كردي واقامة مجلس الفاتحة.. يستعيد احمد ساعات ما قبل الاعتقال: عندما ذهب الوالد الى الاجتماع ولم يعد اتصلت والدتي بسمير عزيز النجم بحكم علاقتنا الاجتماعية القوية بعائلته.. اخبرها بانهم ما زالوا في اجتماع.. وانهم اعتقلوه.. عادت امي يوم 6 اب الى مدريد وهي لا تعرف بتفاصيل الاعتقال والاحكام.. في يوم 7 اب صدرت الاحكام وهناك اتصلوا بنا واعلمونا بالحكم وعدنا يوم 11 اب الى بغداد.ملاحظة من المجلة: اختار صدام هذا اليوم بالذات مقصودا ليقتل فيه مرتضى الحديثي لانه يوم تاميم النفط الذي حققه مرتضى من خلال ترؤوسه للوفد العراقي في مفاوضات النفط مع وفد الشركات الاحتكارية!. كانت مجزرة الخلد وتصفية كبار القياديين على يد صدام يوحي بشكل اكيد ان الطاغية كان مقبلا على تنفيذ مشروعه الشخصي المدعوم دوليا وحكم العراق بطريقة مرعبة وعنيفة لانجاح المشروع الذي كانت الحرب مع ايران جزءا اساسا منه.. وفرض حكم فردي حديدي غير قابل للاعتراض والمناقشة.. ومشروعه تضمن فرض زعامته على الخليج والمنطقة.. فرض النهج الستاليني في الحكم.. وقطعا لكي ينجح مشروعه لا بد ان يتخلص من هذه المجموعة التي لا تتوافق مع مزاجه واهدافه الشخصية لان هؤلاء مؤمنين بقيادة جماعية للعراق لا زعامة فردية وديكتاتورية.. لقد اراد صدام باعدام وقتل رفاقه ان يفرض نمطا من الحكم اساسه هز الرؤوس بالموافقة من دون اي نقاش!. ماتت زوجته في 28 \11\1982 بعد ان تعرضت لجلطة دماغية بعد وفاة زوجها لانها لم تعد تتحمل القسوة والظلم فاصيبت بجلطة اولى عام 1981 وبعدها بسنة انتقلت الى جوار ربها ماتت عن 48 عاما وهو مات في سن 39 وهي بالاصل من مدينة عانة لكنها لم تسكن فيها او حتى تراها!. قلنا لاحمد نجل الشهيد مرتضى الحديثي: هل فرحتم باعتقال الطاغية الذي قتل والدك واعمامك؟. اجاب: لم نفرح باعتقال صدام برغم انه لم يستعمل مسدسه الذي قتل به عشرات الرفاق بالعكس من ولديه واعتقل في حفرة بائسة كما لم نسعد باعدامه ايضا.. اقول ان صدام ولا جماعته واقاربه هم يمثلون حزب البعث.. صدام اتخم البعث بالجهلة والمنافقين واغدق عليهم وربطهم بالنظام رباطا عضويا وصار صدام رمزهم.. وهذه حالة ليست جديدة فقد حصلت مع هتلر وستالين واليوم مع صدام بدرجة اقل.. ان تعلق البعض بصدام بعد شنقه جاء لاسباب طائفية حيث ارادوا تحويله الى رمز لطائفة ومكون للاسف.. لان هذا المكون لم ينتج قادة ولانه صفّر قادته الموجودين فاخذ يبحث عن رمز لمكون ولم يعثر الا على هذا الرمز المنبوذ شعبيا.. صدام رمز قبيح لكل ماهو شرير.. وحش وقاتل وغدار!. وقال احمد في نهاية حوارنا معه: انا لا انتقد صدام لانه مات.. وانا في حياته كنت اعده طاغية ومن غير اللائق بالنسبة لي ان انتقد ميت ونصيحتي لمحبيه وعشاقه والمعجبين به ان يبحثوا عن رموز اكثر نصاعة واكثر شرفا.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com