أعمدة

 

رجال لم يعضلهم التاريخ

صلاح الحسن

عدد المشاهدات   236
تاريخ النشر       11/06/2019 07:44 AM



آخر جندي عثماني بقي يحرس الاقصى حتى عام 1982 حتى توفي بعمر 93 سنة. رفض تنفيذ الاوامر بالانسحاب من القدس والعودة الى دياره (تركيا) "لان القدس فوق الاوامر" وعندما سألوه بعد عقود، وهو ما زال كالطود شامخاً لم يغادر مكان حراسته، لماذا لم تعد؟ اخبرهم، "بانه خشي ان يحزن النبي محمد صلى الله عليه وسلم.. على تركه حراسة اولى القبلتين وثالث الحرمين".
حسن الاغدرلي (93عاما) اخر جندي عثماني غادر المسجد الاقصى، في عام 1982م، ليس الى بلاده انما الى القبر، قابله مصادفه صحفي تركي يدعى الهان بارداقجي، في المسجد الاقصى يوم الجمعة من العام 1972، فكتب حكايته تحت عنوان:
"لقد تعرفت عليه في المسجد الاقصى".
وقال بارداقجي، انه كان يتجول في القدر الى ان وصل امام باب المسجد القصى، راى العريف حسن افندي امام الباحة الثانية، وعندما سأل عنه، قيل له انه مجنون، وانه هنا منذ سنوات ويقف كالتمثال، لا يسال احدا شيئاً، ولا ينظر الى المسجد، فاقترب منه وسلم عليه باللغة التركية، فحرك عينيه واجاب بلغة اناضولية فصيحة "وعليكم السلام يا بني" فصعق الصحفي باجابته بهذه اللغة، وسأله عن هويته.
وفي مفاجاة، قال العريف حسن: "حينما سقطت الدولة العثمانية، وفي سبيل عدم حصول نهب وسلب في المدينة ـ القدس ـ ترك جيشنا وجده دخول الجيش الانجليزي الى القدس، (فمن عادة الجيوش المنتصرة ان لا تعامل مثل هذه الوحدات التابعة للجيش المنهزم معاملة الاسرى عندما تلتقي بها)، واصررت ان اكون من افراد هذه الوحدة ورفضت العودة الى بلادي مشيرا الى انه العريف حسن من الفيلق الـ20، اللواء الـ 36 ، الفوج الـ 8 ، امر رهط الرشاش الـ11.
ويقول اخر الحراس الاتراك: "بقينا في القدس خوفاً ان يقول اخواننا في فلسطين، ان الدولة العثمانية تخلت عنا، اردنا الا يبكي المسجد الاقصى بعد اربعة قرون، اردنا الا يتألم سلطان الانبياء نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم)".
"ولن نرضى ان يستغرق العالم الاسلامي في مأتم وحزن"، يتابع العريف حسن، ويضيف: "ثم تعاقبن السنون الطويلة ومضت كلمح البصر، ورفاقي كلهم انتقلوا الى رحمة الله تعالى واحدا واحداً، (وكان عددهم ثلاثة وخمسون رجلاً)، ولم يستطع الاعداء ان يقضوا عليهم، وانما القدر والموت".
‏يقول الصحفي التركي، لقد طلب مني العريف، أمرا أخيرا وأصر عليه، قال لي." يا بني، ‏عندما تعود إلى الأناضول اذهب إلى قرية سنجق توكات، فهناك ضابطي النقيب مصطفى، الذي أودعني هنا حارسا على المسجد الأقصى، ووضعه أمانة في عنقي، فقبل يديه نيابة عني وقل له. سيدي الضابط، إن العريف (حسن الإغدرلي)، رئيس مجموعة الرشاش الحادية عشرة، الحارس في المسجد الأقصى، ما زال قائماً على حراسته في المكان الذي تركته منذ ذلك ‏اليوم، ولم يترك نوبته أبدا، وإنه ليرجو دعواتكم المباركة".
‏وظل العريف حسن حارسا على الأقصى تاركا وطنه وأهله، وفي قلبه شجاعة ووفاء وعزة لا يعرفها إلا الشرفاء، لكن الموت الذي أخذهم واحدا تلو الآخر، أخذه في العام ١٩٨٢، ليكون آخر حراس الأقصى العثمانيين.
هؤلاء رجال العقيدة الاسلامية الحنيفة وجنودها.. أنه تاريخ لا بدّ من ذكره.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com