ملفات وقضايا

 

اتفاقية الجزائر والأسرار الكاملة لانهيار الحركة الكردية المسلحة في آذار 1975 متى طلب جلال طالباني من الملا مصطفى البارزاني إصدار العفو عنه؟

عدد المشاهدات   746
تاريخ النشر       11/06/2019 08:01 AM


تأليف / شامل عبدالقادر

 

الاهداء
إلى أرواح جميع العراقيين الذين سفحت دماؤهم فوق ربايا كردستان دفاعا عن حقوق الشعب الكردي.
المؤلف

ويَروي مسعود برزاني حكاية الصورة التي ظهر فيها مع شقيقه ادريس واعضاء الوفد الكردي والحكومي وهم يضحكون جميعا من مشهد خفي على الجمهور قائلا: ان شابا بين الواقفين قاطع رئيس الجمهورية اثناء القاء كلمته وصاح بصوت عال: (ابو هيثم اني اتكلم باسم الشباب واني لست منتميا الى حزب اقول نحن حاضرون للعمل تحت امرتك لغرض تطبيق بيان الحادي عشر من اذار)!. في عصر ذلك اليوم جرت دعوة عشاء في القصر الجمهوري من قبل رئيس الجمهورية وقبل وصول الوفد الكردي الى قاعة العشاء اخذوا الى غرفة رئيس الجمهورية وكان فيها صدام حسين ورحب الرئيس البكر بهم ترحيبا حارا واثنى على البارزاني والشعب الكردي وقدم ادريس له هدية وهي (خنجر) قال ادريس وهو يقدمها له: ان الخنجر رمز مقدس لدى الشعب الكردي ونقدمه لك تعبيرا بان سلاح البيشمركة بعد الان سيكون مرصداً للدفاع عن الشعب العراقي باسره.. ففاضت عينا رئيس الجمهورية بالدموع واجاب: (هذا اليوم هو اسعد ايام حياتي) ثم اردف قائلاً: (لدي ثلاثة ابناء ومحمد هو اعزهم عندي وهذا قريبي "مشيرا الى صدام" يعلم بمقدار تعلقي به اني اقدمه هدية للبارزاني). ثم انتقلوا جميعا مع رئيس الجمهورية وصدام الى قاعة الاستقبال وشمل المدعوون اعضاء مجلس قيادة الثورة والحكومة وكبار قادة الجيش وشخصيات مثقفة وفنانين وساسة امثال عزيز محمد سكرتير الحزب الشيوعي ومحمد مهدي الجواهري. ويعلق مسعود البارزاني على هامش ما جرى في دعوة العشاء: مما اذكر ان البكر مر بالشاعر "الجواهري" فمد يده  مصافحا وهو يقول (ابا فرات هذا يومك ونريدك ان تجود) رد عليه الجواهري يقول: (ان شاء الله راح تشوف). يذكر الاستاذ مسعود: كان البكر وصدام وغيرهما في قيادة الحزب والدولة يلحون على ان يكون ادريس نائبا لرئيس الجمهورية لكن الوالد رفض ان يتولى احد ابنائه منصبا حكوميا فرشح حبيب محمد كريم لكن الحكومة رفضته بحجة كونه من اصل ايراني وبقى المنصب شاغرا الى عام 1974 بعد استئناف القتال حيث عين بدله طه محيي الدين معروف. اجري تعديل وزاري عين صالح اليوسفي وزيرا للدولة ومحمد محمود عبد الرحمن (سامي) وزيرا لشؤون الشمال ونوري شاويس وزيرا للاشغال ونافذ جلال وزيرا للزراعة واحسان شير زاد وزيرا للبلديات. وعاد الوفد الى كردستان في 27 اذار ومعهم الوزراء الجدد لتلقي توجيهات البارزاني ثم شكلت لجنة مختلطة باسم (لجنة السلام) لغرض تنفيذ بنود اتفاق الحادي عشر من اذاروتالفت من: مرتضى الحديثي رئيسا وعضوية سعدون غيدان وخالد عبد الحليم وشكري الحديثي واسماعيل النعيمي قائد الفرقة الثانية.. اما الجانب الكردي فقد تألف من: محمد محمود عبد الرحمن، صالح اليوسفي، نوري شاويس، نافذ جلال. في العام الاول من الاتفاق انجزت امور عدة وسارت الاعمال سيرا طبيعيا كتخصيص مرتب شهري قدره عشرة دنانير لعوائل الشهداء وتشكيل اثني عشر فوجا من البيشمركة باسم حرس الحدود كل فوج ملاكه خمسمائة ورتب ان يكون ارتباطهم الاداري بوزير الداخلية. بعد سنة برز الخلاف والمشاكل وتراكمت ويقول الاستاذ مسعود البارزاني (خلال هذه الفترة وقعت ثلاث حوادث خطيرة اولها قيام افراد ينتسبون الى "نوشيروان مصطفى" من جاش 66 بالقاء قنبلة يدوية في مدرسة للبنات بمدينة السليمانية في 12 اذار 1970 والقي القبض على المنفذ الفاعل جمال كوجر واعدم  وحكم على زميله خالد كويخا رشيد بالاشغال الشاقة المؤبدة وتمكن مدبرها "نوشيروان" من الهروب الى النمسا). حضر مسعود البارزاني الشاب ندوة جماهيرية في 3/6/1970 حضرها طه الجزراوي ايضا فقام احد المواطنين وسأل مسعود: هل ان كركوك كردستانية؟. فاجاب مسعود: (نعم ان كركوك كردستانية ومن يرى خلاف ذلك فعليه ان يرجع الى التاريخ ويتفحص جيدا ليتاكد من قولي..). وتململ الجزراوي والغى زيارة كان مقررا له ان يزور الفرع  الثالث للحزب الديمقراطي الكردستاني وفي 8 حزيران 1970 وصل صدام حسين وحردان عبد الغفار مع اخرين الى (حاج عمران ) وقد تبين انهما كانا ممتعضين من اجابة مسعود البارزاني في كركوك وان صدام عاتبه بحضور والده البارزاني الكبير قائلا: يجب ان تراعي مصلحة العراق العليا في مناسبات كهذه!. فيما بعد عقد مؤتمر عام للحزب الديمقراطي الكردستاني وانتخبت قيادة جديدة بين اعضائها الاستاذ مسعود عضوا في اللجنة المركزية. اعضاء اللجنة المركزية المنتخبين هم: حبيب محمد كريم، نوري صديق  شاويس، صالح اليوسفي، ادريس البارزاني، مسعود البارزاني، علي عبد الله، عزيز عقراوي ومحمد محمود عبد الرحمن، دكتور محمود عثمان (لم ينل اصواتا كافية بسبب ما اتهم به من تعامل  يتسم بالغطرسة وما بدا عليه من غرور في بغداد لدى ترؤسه للوفد القيادي الكردي) على حد تعبير مسعود البارزاني. هاشم عقراوي، علي سنجاري، عبدالوهاب الاتروشي، عبدول سوران، دارا توفيق، فاخر ميركه سوري، فارس باوه، رشيد سندي، شكيب عقراوي، اسماعيل ملا عزيز، صديق افندي وزكية اسماعيل حقي. الاحتياط: رشيد عارف، علي هه زار، نعمان عيسى، شيخ رضا كولاني، جرجيس فتح الله، محمد ملا قادر، شعبان سعيد، حيد برواري وعبد القادر عزيز وفي تلك الفترة وتحديدا في اب 1970 توسط جلال طالباني وابراهيم احمد وعمر مصطفى دبابة وعلي العسكري بارسال موفد عنهم الى الملا مصطفى البارزاني لاصدار العفو عنهم. يقول مسعود: (في خريف العام 1970 قدم ابراهيم احمد الى حاجي عمران لرؤية البارزاني لاول مرة بعد فراق العام 1964 وبصحبته كل من عمر مصطفى دبابه وعلي العسكري وخاطب ابراهيم الزعيم البارزاني قائلا: (الوطنية والكرد عندك ونحن كنا على خطأ). في الاول من كانون الاول عام 1970 تعرض ادريس البارزاني الى محاولة اغتيال اتهمت في تدبيرها اجهزة الامن الحكومية التي كانت بامرة ناظم كزار بالتعاون مع بعض العناصر الكردية المتعاونة مع الامن ومن حسن الحظ لم يكن ادريس داخل سيارته المستهدفة التي امطرت بزخات من الرصاص. يقول السيد مسعود: (طلب صدام ما لدينا من معلومات حول المؤامرة فبعثنا الى فرع الحزب بما نملك وقاموا بدورهم بتسليمها له ووعد بشكل قاطع بانه سوف يتابع المسالة ويتخذ اشد الاجراءات للوصول الى جذورها والقبض على الفاعلين وعقابهم لكن ذلك لم يتم). على اثر المحاولة الفاشلة لاغتيال ادريس البارزاني وفي يوم 8/12/1970 زار مقر البارزاني  فؤاد عارف برفقة سمير عبد العزيز النجم ونقلا له عن الرئيس البكر ونائبه صدام استيائهما واستنكارهما للجريمة وحملا رسالة خطية من صدام الى البارزاني. كما تسلم البارزاني برقية من القيادة القطرية لحزب البعث تهنئه بنجاة ادريس واظهرت استعدادها للتعاون.. الا ان مسعود يكشف عن موقف القيادة الكوردية قائلا: (فاجبناهم ان الذين نفذوا المؤامرة جاؤوا من بغداد). يقول مسعود (ذكرني جلال الطالباني بانه في العام 1983 عندما كان في بغداد يتفاوض سمع من صدام ان محاولة اغتيال الوالد في يوم 29 ايلول 1971 كانت بعلم منه وباعترافه هو نفسه وانه ابدى اسفه لان العملية باءت بالفشل ولم يصب البارزاني بسوء كما كان مأمولا). ملاحظة: تكررت محاولات الاعتداء على حياة البارزاني الاب وانجاله وبعد فشل محاولة قتل ادريس التي كانت بعلم صدام شخصيا فان محاولة اجرامية اخرى في 29 ايلول 1971 نفذها صدام عن طريق ناظم كزار مستهدفا حياة البارزاني شخصيا وباءت بالفشل الذريع هي الاخرى وقد اعترف صدام امام جلال طالباني في عام 1983 عندما كان يتفاوض معه بمسؤوليته عن هذه المحاولة وانه يعلم بها ويبدي اسفه لفشلها!..

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com