أعمدة

 

همسات :شيوخ "للإيجار"!

حسين عمران

عدد المشاهدات   164
تاريخ النشر       12/06/2019 09:21 AM



لم أصدق حينَها، حينما اخبرني زميلي بضرورة الذهاب إلى مقهى معين في إحدى مناطق بغداد، ومشاهدة الحقيقة عن قرب، وأيضا للاتفاق مع "شخص معين" لفض أي خلاف مع أية عشيرة لقاء مبلغ يتفق عليه!.
حينما دخلت المقهى، كان فعلا هناك أشخاص بملابس مدنية عادية، لكن حينما يتم الاتفاق مع احد الجالسين يتغير لبس الشخص من بنطرون وقميص إلى ملابس "شيخ عشيرة" له وزنه في المجتمع!.
ربما.. كلماتي أعلاه غير مفهومة لبعضكم، ولكي أضع النقاط على الحروف، أقول هناك بعض المقاهي في بغداد يتواجد فيها بعض الرجال يمكنهم تغيير شخصيتهم بين لحظة وأخرى من رجل عادي إلى "شيخ عشيرة" من هذه القبيلة أو تلك، شيخ العشيرة "المزيف" هذا يمكنه الجلوس في أي مضيف للتداول والتحاور لفض أي نزاع عشائري، وأيضا للتفاوض على مبلغ "الفصل العشائري" حول قضية ما وذلك مقابل مبلغ معين يتفق عليه بين الجانبين!.
ربما سيتهمني البعض بأنني أبالغ في حديثي هذا، وربما اتهاماتي هذه سيقول عنها البعض بأنها غير صحيحة ولا وجود لمثل هذا الشيء الذي تتحدث عنه!.
حسنا هاكم الدليل..
حذر مجلس وشيوخ عشائر مدينة الصدر امس الأول الاثنين، من تنامي ظاهرة "استئجار الشيوخ" لفض النزاعات العشائرية. وقال عضو المجلس الشيخ صدام زامل "انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة استئجار شخصيات تدعي انتمائها للحضور العشائري وهم في الحقيقة دخيلين على المجتمع".
وطالب الجهات الأمنية المسؤولة ان "تتخذ خطوات جادة للحد من تنامي هذه الظاهرة التي لوثت العادات والأصول والتقاليد العشائرية"، مؤكدا ان "إصلاح ذات البين وهو اساس لإصلاح النسيج الاجتماعي وليس للتجارة واستغلال أوضاع الناس"، معتبرا "صفة الشيخ صاحب حظ وبخت كما هو متداول في مجتمعنا ولا يجوز استغلال هذا لمصالح شخصية أو لكسب المال هذا تشويه واضح للعشائر العراقية الأصيلة".
وبعد هذه المعلومات، ما الذي يمكن فعله إزاء هذه الظاهرة الدخيلة على مجتمعنا، والى متى تبقى بعض العادات والتقاليد في المجتمع "فوق" القانون؟!.
نعم.. لولا وجود بعض تلك التقاليد، لما كان لهؤلاء "الشيوخ" الذين يمكن استئجارهم في أي وقت (مع احترامي وتقديري الكبير لشيوخ العشائر الأصلاء) الذين بالتأكيد لا يقبلون بمثل هؤلاء "الدخلاء" الذين يشوهون القيمة المجتمعية والمكانة المرموقة التي نعرفها على مر السنين لشيوخ العشائر ودورهم الكبير في المجتمع.
أقول.. هناك قانون ومحاكم وقضاء يمكنه حل أية قضية خلافية بين أفراد الشعب، فلماذا اللجوء مثلا إلى "الفصل العشائري أو الدكة العشائرية"؟ والتي يتم بعدها سفك الدماء إذا لم تتفق العشيرتين المتنازعتين، أو يتم خلالها خسارة ملايين الدنانير لا لشيء إلا لكون ابن هذه العشيرة دخل سهوا إلى مزرعة عشيرة أخرى!.
أكرر.. مع احترامي العميق وتقديري الكبير لشيوخ العشائر الأصلاء، لكن هل سيأتي يوم وننتهي من ظاهرة "تأجير" الشيوخ من إحدى المقاهي؟!.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com