ملفات وقضايا

 

اتفاقية الجزائر والأسرار الكاملة لانهيار الحركة الكردية المسلحة في آذار 1975 كيف تم (تفخيخ) رجال الدين في محاولة فاشلة لاغتيال مصطفى البارزاني؟

عدد المشاهدات   944
تاريخ النشر       12/06/2019 10:15 AM


تأليف / شامل عبدالقادر

 

الاهداء
إلى أرواح جميع العراقيين الذين سفحت دماؤهم فوق ربايا كردستان دفاعا عن حقوق الشعب الكردي.
المؤلف

جرتْ محاولة اخرى في  15 تموز 1972 لاستهداف حياة البارزاني الاب ايضا والتي كشفها مواطن كردي سوري يدعى (ابراهيم كاباري) الذي حقق معه عبد الخالق السامرائي عند قدومه ضمن اللجنة الحكومية وكان السامرائي مقتنعا- كما يؤكد الاستاذ مسعود البارزاني - ان الحكومة وراء هذه العملية). رسالة صدام حسين نائب رئيس مجلس قيادة الثورة الى الملا مصطفى البارزاني حول حادث الاعتداء على حياة ادريس البارزاني:
((الاخ العزيز ابا ادريس المحترم
تحية اخوية... ارجو ان تكون بخير...
تشاء الصدف  ان لا اكتب لك الا حول مشكلة ما والتي أأمل ان تتكلل وباستمرار جهودنا بما فيه خير شعبنا وتمتين اخوتنا.
اخي ابا ادريس... لقد تعرضت سيارة ادريس ليلة الاثنين الساعة الواحدة تقريبا الى اعتداء بالرصاص وقد اصيب في الحادث حميد برواري ونجا الاخرون... ايها الاخ لم يكن المقصود بهذا الحادث ادريس برغم ان ارادة الله دفع ما كان... ان المقصود بهذا الحادث هو علاقتنا... المقصود ان يعود العراق من جديد ينزف دما... وان يعود ابناؤه الذين صمموا وصمم قادته المخلصين على ان تمتن عرى وحدته وترسى على اسس لا تزعزع)).
ويمضي صدام في رسالته  قائلا:
(وسوف نتوصل من خلال التحقيق بشكل مباشر الى الخيوط الكاملة وراء الحادث اللئيم وسوف يجد العملاء ان لا شفيع لهم امام عقاب التاريخ).
اخوك
صدام حسين
7/12
كانت محاولة اغتيال مصطفى البارزاني في 29 ايلول 1971 التي اعترف صدام بعلمه بها بل وابدى اسفه امام جلال طالباني لانها لم تحقق هدفها. جرت المحاولة من خلال استقبال البارزاني  لمجموعة من علماء الدين كانوا ملغومين بمادة متفجرة وضعها خبراء الامن العامة في ملابسهم وعباءاتهم  وقتل في المحاولة (9) منهم مع السائقين وهم: عبد الجبار الاعظمي، عبد الوهاب الاعظمي، عبد الحسين الدخيلي، باقر المظفر، ابراهيم الخزاعي (حامل الة التسجيل الملغومة)، غازي الدليمي، احمد عبد الله ياسين الهيتي، نوري الحسيني، احمد محمد قاسم. والسائقان هما: سليمان كرخي، ومحمد كامل اسماعيل. واستشهد اثنان من البشمركة هما: سليم زبير البارزاني ومحمود شريف نزاري. واقترح جهاز الامن التابع للملا مصطفى البارزاني بوضع قنبلة  في منزل خير الله طلفاح خال صدام بعد ان اكد مسؤول جهاز الامن ان النجاح للعملية مائة بالمائة فاعترض البرزاني وقال لابنه مسعود: اذن ما الفرق بينكم وبين ناظم كزار؟. بـإمكان المرء ان يقول ان اعوام 1970- 1974 شهدت ازدهارا لم يسبق له مثيل في تاريخ العراق الحديث للثقافة واحياء التراث الكرديين برغم الاصوات الشوفينية التي لم يتخل عنها النظام يوما واحدا. لعبت وزارة شؤون الشمال التي تولت تطبيق الدراسة الكردية وبناء المدارس والمؤسسات الثقافية والاجتماعية الكردية دورا مميزا في تطبيق بنود بيان 11 اذار 1970 حيث انجز بناء 600 مدرسة ابتدائية وثانوية في كردستان وطبقت الدراسة باللغة الكردية للمرحلة الابتدائية في الاغلبية الساحقة من المناطق الكردية مثل سنجار وخانقين ومندلي كما طبقت الدراسة للمرحلة الثانوية باللغة الكردية في اربيل والسليمانية ومعهد المعلمين في اربيل ودار المعلمين في دهوك وادخلت حصص اللغة والادب الكرديين في باقي المدارس الثانوية في كردستان وان حصة او حصتين للغة الكردية ادخلت في منهاج بعض الصفوف في المدارس العربية على نطاق العراق كله واشرفت مديرية  الدراسة الكردية في وزارة شؤون الشمال على ترجمة وتاليف ما يقارب من 150 كتابا مدرسيا خلال تلك الفترة. واسست جامعة السليمانية والمجمع العلمي الكردي وازدهر اتحاد ادباء الاكراد وتاسست دار الثقافة والنشر الكردية وجمعية الثقافة الكردية. ولا يمكن لاحد ان ينكر دور جريدة (التاخي) وطبعتها الكردية (برايه تي) وصدرت مجلات وصحف كردية ونشر نتاج الادباء والكتاب الكرد باللغتين الكردية والعربية كما تم رعاية تاليف وترجمة الكتب الى اللغة الكردية او الكتب المهتمة بالشؤون الكردية واقيمت المكتبات للكتب والمخطوطات والمؤلفات الكردية وتعددت الفرق المسرحية الفولكلورية والموسيقية الكردية. بعد اعلان الحرب على الشعب الكردي بايام قليلة قام النظام بتصفية وزارة شؤون الشمال التي كانت قد تحولت الى رمز للحقوق الكردية ولم يكتف بتصفية الوزارة والحاق مديرياتها العامة بالوزارات الاخرى لا بل افرغت هذه المديريات من محتواها واصبحت هياكل جامدة ونسفت من الاساس (هيئة اعمار الشمال) وانتكست الثقافة الكردية بجميع مؤسساتها بعد اتفاقية اذار 1975 وتشتت الالاف من المثقفين الاكراد في السجون والمعتقلات. تذكر احدى الروايات التاريخية بصدد بيان 11 اذار 1970 انه كان من المقرر اعلان الاتفاق في 8 شباط بدلا من 11  اذار ولم يتم لتعثره كثيرا ولم يعلن الا في 11 اذار بعد التدخل الشخصي من صدام حسين الذي ذهب بنفسه الى البارزاني بعد شهر من ذلك. انزعج الشاه كثيرا من اتفاق 11 اذار وكان الايرانيون ينزعجون دوما كلما حصل أي تفاوض او وقف لاطلاق النار او اتفاق بين الكرد والحكومات العراقية. كان الشاه يدرك اهمية الورقة الكردية واللعب بها في مواجهة الانظمة العراقية وممارسة الضغوط عليها وكان الكرد يدركون ابعاد اللعبة الايرانية قبل 11 اذار او بعده.

الفصل الرابع
اتفاقية الجزائر 1975 الخلفيات والظروف والملابسات

جهزت اتفاقية الجزائر ووضعت موضع التطبيق في 11 اذار عام 1975. خسر الكرد حركتهم المسلحة بعد الاتفاقية لكنهم لم يخسروا قضيتهم القومية والوطنية فيما بعد الصدمة الاولى. كان اصرار الملا مصطفى البارزاني على ان تكون الحقوق القومية للكرد واضحة وغير ملتبسة مع نظام البعث وكان البارزاني في عام 1974 يردد اثر خلافاته الكبيرة مع صدام بصدد قضية كركوك: (انا اكره ان ياتي الكرد ليبصقوا على قبري قائلين" لماذا بعت كركوك؟"..). طلب صدام حسين من البارزاني ارسال ولده مسعود مقابل احتجاز اثنين من اخوانه غير الاشقاء الا ان البرزاني اعتذر ثم جرى لقاء خاص لمحمد محمود عبد الرحمن (سامي) بصدام حسين في يومي 1و16/12/1973 وهدد صدام بالتنازل عن نصف شط العرب. شكلت لجنة لمشروع الحكم الذاتي مكونة من: عبد اللطيف الشواف وهشام الشاوي ومحمد حسن سلمان واخرين وبدأت اعمالها في تشرين الثاني 1973. الا ان الجلسات الجدية شرع بها في 15/1/74 وكانت برئاسة حبيب كريم عن الثورة الكردية واحيانا كانت الرئاسة للوفد الحكومي والبعثي لصدام وفي حالة غيابه ينوب عنه احد اعضاء القيادة القطرية وفي 13/2/1974 وصل الى كردستان غانم عبد الجليل عضو القيادة القطرية وعضو مجلس قيادة الثورة ود.عبد الرحيم عجينة عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي لاطلاع البارزاني على اخر اراء حزب البعث في صيغة الحكم الذاتي. رفضت قيادة البارزاني قبول رحيم عجينة وابى غانم عبد الجليل الاجتماع بدونه لذلك لم تنعقد جلسة مهمة وعاد غانم في الليل دون نتيجة كما يقول مسعود البارزاني الذي عاصر تلك التطورات و(واصلت قيادة البارزاني يومي 15و 16 من شباط اجتماعاتها بمقر البارزاني في (قسري) لمناقشة التطورات الاخيرة وتقرر عدم التنازل باي شكل من الاشكال عن كركوك ومناطق اخرى ورفض المساومة على اخراجها من حدود الحكم الذاتي.. واستمرت الوفود بين كلاله وبغداد تروح وتغدو وتبادل البارزاني وصدام رسالتين حتى جاء يوم السابع عشر من اذار اذ عاد دارا توفيق وشفيق اغا من بغداد يحملان رسالة من صدام الى البارزاني يطلب فيها ارسال احد ولديه الى بغداد ليبين له شخصيا اخر موقف وطلبات الوالد" اي الملا مصطفى البارزاني" فوافق على ارسال الاخ ادريس مخالفا بذلك الاجماع على عدم ارساله وخلافا لرغبة الجماهير الكردية. فعلا سافر ادريس الى بغداد يرافقه وفد قيادي كبير اذكر منهم صالح اليوسفي ونوري شاويس ومحمد محمود عبد الرحمن (سامي) ودارا توفيق واقلتهم مروحية من راوندوز الى كركوك حيث وصلوا بغداد عصر ذلك اليوم واجتمعوا ليلتها بصدام)..

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com