ذاكرة عراقية

 

فرســــان تأميم نفـط العـراق.. تــرى أيــن هم الآن؟

عدد المشاهدات   456
تاريخ النشر       12/06/2019 10:28 AM



غانم العناز
إن عدد الذين عملوا في صناعة النفط والغاز في العراق عبر السنين منذ اكتشاف النفط في عام 1927 لحد الآن لا بد أن يزيد على مائة ألف. حيث يشير التقرير السنوي لشركات نفط العراق والموصل والبصرة لعام 1965 بأن عدد المستخدمين للشركات الثلاث قد بلغ 11066 من ضمنهم 618 عراقياً و 116 أجنبياً من الموظفين الخبراء والمهندسين والفنيين والإداريين. كما أن بعض الإحصائيات غير الرسمية قد أشارت إلى أن عدد العاملين في كافة الشركات والمؤسسات النفطية الحكومية في منتصف الثمانينات قد قدر بما يقارب 65,000. لذلك فبالإمكان القول بأن عدد الموظفين من مهندسين وجيولوجيين وخبراء وفنيين وإداريين وغيرهم من الذين قاموا ببناء تلك الصناعة الضخمة وتشغيل منشآتها عبر السنين الطويلة لا بد أن يزيد على عدة آلاف. إن الرعيل الأول منهم في العقد الثالث والرابع والخامس كان من الأجانب مع عدد قليل من العراقيين. أما الرعيل الثاني خلال العقود التالية فكان جله من العراقيين. لذلك فأنه يكاد يكون من المستحيل ذكر كافة أسماء ذلك العدد الضخم منهم لعدم توفر المصادر المطلوبة لذلك.
غير أنهُ لحسن الحظ فقد تم العثور على قائمة باسماء موظفي شركة نفط العراق المحدودة لشهر ايار 1972 باللغة الانكليزية، من مهندسين وخبراء وفنيين واداريين وغيرهم، مع وظيفة كل منهم، لاقوم بتضمينها في كتابي (العراق وصناعة النفط والغاز في القرن العشرين الصادر عن جامعة نوتنهام البريطانية في ايار 2012). وقد قمت بترجمة تلك القائمة الى العربية لسهولة الادلال على اولئك الموظفين والخبراء. ان هذه القائمة مهمة لكونها تشمل اسماء الموظفين من خبراء ومهندسين وجيولوجيين ومشغلين واقتصاديين واداريين وغيرهم البالغ عددهم 398 والذين كانوا يديرون منشآت تلك الشركة العملاقة في كركوك وخطوط انابيب تصدير النفط الى البحر الابيض المتوسط ومحطات الضخ الضخمة التي وصل انتاجها في ذلك الوقت الى مليون برميل باليوم قبل تأميمها في الاول من حزيران 1972 والذين استمر العراقيون منهم بادارة وتشغيل تلك المنشآت بكفاءة تامة بعد ان تم تأميم تلك الشركة. كما انهم يمثلون عينة جيدة لزملائهم من خبراء صناعة النفط والغاز الاكفاء في بقية المؤسسات النفطية كوزارة النفط وشركة النفط الوطنية العراقية وشركة نفط البصرة وشركة نفط الموصل ومؤسسات المصافي وتوزيع المنتجات النفطية والمشاريع النفطية وخطوط الانابيب ومحطات الضخ ومرافئ التصدير وغيرها التي توسعت بصورة كبيرة خلال العقدين السابع والثامن من القرن العشرين. لذلك هنالك ضرورة للاعتراف بجهود كل من ساهم ويساهم حاليا في تطوير وتشغيل منشآت تلك الصناعة الضخمة بمرافقها المتعددة وفاء لاخلاصهم وتفانيهم في خدمة العراق. لقد جاء في مقدمة كتابي العراق وصناعة النفط والغاز في القرن العشرين الصادر عن دار نشر جامعة نوتنهام البريطانية في ايار 2012 ما يلي: (لقد كتب ونشر العديد من الكتب والمئات من المقالات والبحوث عن بعض المواضيع التاريخية والسياسية والفنية والاقتصادية وغيرها من اوجه صناعة النفط والغاز في العراق الا انه، حسب علمي، لم ينشر كتاب واحد شامل يحتوي على كافة تلك الاوجه بصورة كاملة. لذلك فقد اصبحت على قناعة بان الوقت قد حان لنشر مثل ذلك الكتاب عن تلك الصناعة والخبراء العراقيين الذين ازدهرت على ايديهم خلال العقدين السابع والثامن من القرن الماضي كاعتراف وتقدير لجهودهم الذي طال انتظاره بعد ان همشوا من قبل السياسيين الهواة المتعطشين للحكم الذين دمروا البلد واوصلوه الى حد الركوع بسبب قصر نظرهم وتبذيرهم لموارد تلك الثروة الهائلة في الحروب وسوء الادارة والفساد والسرقات وغير ذلك من الآفات الفتاكة التي لا زلنا نراها في ايامنا هذه. ومع اننا لا زلنا بانتظار مثل ذلك الاعتراف بجهود ذلك الرعيل الاول من الخبراء في الصحافة ووسائل الاعلام العراقية فقد كانت وسائل الاعلام الغربية اسرع منها الى ذلك. فقد نشر العديد من المقالات في الصحافة وعلى الانترنت عن ذلك كان آخرها كتاب (الوقود على النار/ النفط والسياسة في العراق المحتل) لمؤلفه كريك موتيت الصادر في 2011 الذي جاء في مقدمته ما يلي: ((ان معظم العراقيين يريدون ان يبقى انتاج النفط في القطاع العام. الا ان ذلك الرأي قد جوبه بالرفض من قبل قادة الاحتلال والمحللين الغربيين على انه امر قد عفى عليه الزمان او انه مثالي او حتى بعثي. الا اننا حين ننظر الى صناعة النفط العراقية نجد ثقافة هندسية تدعو الى الفخر. فقد حققت نجاحات كبيرة مباشرة بعد تأميم النفط في اوائل السبعينيات من القرن الماضي واستمرت في تشغيل المنشآت برغم الصعوبات خلال سنوات الحروب الثلاث واعوام الحصار الثلاثة عشر. فبدلا عن الموارد المالية غير المتوفرة اعتمدوا على الجهود الذاتية. وبدلا عن التكنولوجيا الحديثة اعتمدوا الاستفادة مما هو متوفر لديهم.)) ثم يعود ليقول في الصفحة 18 ما يلي: ((لقد قام المهندسون العراقيون خلال السبعينيات من القرن الماضي بتسخير المهارات التي اكتسبوها خلال عملهم مع شركة نفط العراق قبل التأميم لبناء صناعة يحسدون عليها من قبل الاقطار المنتجة للنفط في العالم. فقد قامت شركة النفط الوطنية خلال الفترة 1972 الى 1979 بزيادة الانتاج من 1.5 الى 3.5 مليون برميل باليوم. كما قامت فرق الاستكشاف في الفترة من 1972 الى 1977 بالعثور على نفوط جديدة بمعدل 6 مليارات برميل بالسنة الذي يضاهي اعلى معدل اكتشاف تم تحقيقه عبر تلك السنين في بقية اقطار العالم كافة. فقد اكتشفوا عددا من اكبر الحقول النفطية في تاريخ العراق كغرب القرنة وشرق بغداد ومجنون ونهر عمر)). لقد اصاب ذلك الرجل الاجنبي قلب الحقيقة بقوله: ((الا اننا حين ننظر الى صناعة النفط العراقية نجد ثقافة هندسية تدعو الى الفخر)). لقد قالها الرجل بصدق وامانة فلنحيي ذلك الرجل ولنحيي خبراء النفط في بلادنا وندعوهم الى الاخذ بزمام الامور مرة اخرى من الشركات الاجنبية التي تم تأميم نفطها قبل خمسة واربعين عاما لتعود الى تلك الحقول التي حرمت منها واستماتت في استرجاعها لا بل الى العديد من الحقول التي تم اكتشافها من قبل الخبراء العراقيين بعد خروجها من البلاد كحقلي مجنون وغرب القرنة. فقد قدمت تلك الحقول اليها على طبق من ذهب كما يقال عن طريق المزاد العلني، السيئ الصيت، بين هرج ومرج كلما يباع سقط المتاع او الميراث الذي يريد الورثة بيعه باي ثمن كان ليأخذ كل منهم حصته باسرع وقت ممكن. أهكذا تباع ثروة البلاد والاجيال القادمة؟ لذلك فلندعو لخبراء نفطنا المخلصين وغيرهم في كافة مرافق الحياة بالتوفيق لتسخير ثروة البلاد النفطية الهائلة لاعادة بناء عراق جديد والله الموفق.

فرسان تأميم نفط العراق لعام 1972
ان كافة الموظفين الذين سيأتي ذكرهم في القائمة ادناه هم من الزملاء الاعزاء والعدد الكبير منهم كانوا ولا زالوا اصدقاء اوفياء لنا حتى اليوم. لذلك لا يسعني الا ان احييهم جميعا وعوائلهم اينما كانوا في هذه الايام وآمل ان تعيد لهم هذه القائمة ذكريات جميلة وتجدد بعض الصداقات بين الذين فرقتهم طرق الحياة عبر السنين الطويلة مع اطيب تمنياتي لهم جميعا بكل خير. كما لا يسعني الا الترحم على ارواح الذين وافتهم المنية والدعاء لهم بالمغفرة ولاهلهم بالسلوان. كما اود ان احيي كافة زملائنا الذين عملوا في بقية المنشآت النفطية العراقية اينما كانوا في بلاد الله الواسعة فقد كان الكثير منهم ولا زالوا اصدقاء لنا احبة وزملاء لنا كرام نكن لهم خالص المودة والاحترام متمنيا لهم ولعوائلهم جميعا كل خير. واخيرا يجب ان لا ننسى ان نحيي عشرات الالوف من العمال والمستخدمين الذين ساهموا في بناء وتشغيل هذه الصناعة العملاقة التي كانت ولا زالت من اهم مصادر الايرادات المالية للخزينة العراقية.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com