ثقلفة

 

يوسف شاهين… الباحث عن الخلود

عدد المشاهدات   153
تاريخ النشر       12/06/2019 10:42 AM


 إبراهيم عبد المجيد
بمناسبة عيد الفطر راودتني الرغبة في أن أكتب عن العيد الذي يأتي كل عام ونحن نفقد الكثير من أحلامنا، ويزداد حولنا الكلام عن المستقبل الجميل، بينما تنسحب الأرض الجميلة وفضاؤها الحر شيئا فشيئا. ليس أسهل من أن أردد بيت المتنبي،
عيد بأي حال عدت يا عيد .. بما مضي أم بأمر فيه تجديد
أما الأحبة فالبيداء دونهم .. فليت دونك بيدًا بعدها بيد
لكنني وجدت ملاذي في السينما، وقلت يوسف شاهين. هي الإسكندرية – زمان من فضلك ـ تعطي أهلها نوعا كبيرا من الثقة بالنفس. فالمشي على أرضها يذكرك بماضٍ وتاريخ وحضارة وقصص للحب والموت عبر العصور القديمة. شاهين ولد وتعلم في الإسكندرية في النصف الأول من القرن الماضي ـ من مواليد 1926- حيث كانت الإسكندرية مدينة العالم، والجاليات الأجنبية فيها أكثرهم حاصلون على الجنسية المصرية، تقدم أمثلة في الحياة اليومية على الحرية والطموح.طبيعي أن يكون طموح يوسف شاهين كبيرا يتجاوز صناعة الأفلام في مصر إلى العالم. لقد عاش وتعلم وسط العالم في مدينته هو المسيحي الأب اليوناني الأم ليكون مصريا سابقا للمصريين، لقد سافر حقا ليدرس المسرح في أمريكا، لكن في الإسكندرية أدرك معنى العالم من قبل. أعني التمرد على ما هو سائد، منذ فيلمه الأول «بابا أمين» عام 1950 وهو في الرابعة والعشرين من عمره بدا طموحه كبيرا. فيحمله فيلمه الثاني «ابن النيل» بعد عام واحد إلى مهرجان كان وتتوالى الأفلام . «ابن النيل» له أو «شباب امرأة» لصلاح أبو سيف كلاهما كان بطولة شكري سرحان وكلاهما كان عن أزمة الريفي القادم إلى القاهرة. والفيلمان في الخمسينيات من القرن الماضي الآن طبعا تم ترييف القاهرة وكل المدن الكبرى بالهجرة الرهيبة لأهل الريف، ترييفها شكلا وموضوعا، واصبحنا في حاجة إلى فيلم عن ابن القاهرة أو الإسكندرية التائه في مدينته. في كل فيلم يظهر طموحه الكبير لكن علامات فارقة كان لا بد لها في الظهور. أولها «صراع في الوادي» عام 1954، فظهرت ثقافته في فهمه للعدالة الضائعة بين الناس في الريف، والظلم الذي يقع على الفقراء. أفصح شاهين عن انتمائه الفكري بشكل كبير. ويأتي فيلم «صراع في الميناء» بعد عامين ليؤكد هذه الأفكار، ثم تتسع الرؤية بعد عامين أيضا في فيلم «جميلة بوحريد». لم يكن ذلك لموقف الثورة المصرية فقط من الفقراء أو الطبقة العاملة أو حرب التحرير الجزائرية، لكن شاهين الذي نضج في الأربعينيات كان حوله تيار من اليسار كبير في مصر، ويدرك أبعاد الظلم في الأوطان، ومعنى حركات التحرر من الاستعمار، بصرف النظر عن ثورة يوليو/تموز وشعاراتها. بعد هذا الفيلم مباشرة يأتي فيلم «باب الحديد» الذي كان تدشينا رائعا لقدراته ومواهبه في الإخراج والتأليف، وكيف صار يلعب الفن حتى إنه يقوم بدور كبير في الفيلم هو دور «قناوي». إن نهاية قناوي لا تزال يتمناها رواد التواصل الاجتماعي لكل ظالم أو طاغية.يظهر يوسف شاهين في أكثر من فيلم من أفلامه بالمناسبة فهو جائع شره للفن، لا يكفيه الإخراج ولا التأليف ولا الموسيقى أحيانا. الآن صار يلعب بالفن وما أجمله من لعب. لا يلتزم في أفلامه بعد ذلك بالحكي المتواتر، بل يقوم بكثير من الفلاش باك وللمونتاج وتعاقب المشاهد أو توازيها معان كبيرة في أفلامه. يختصر الكثير من المعاني في زمن قليل جدا، مع متعة الصورة، حتى بدا ذلك صعبا على الجمهور العادي، لكنه لم يتخل عن الجمهور العادي في أفلامه مثل «بابا أمين» و«أنت حبيبي» و«نساء بلا رجال» وغيرها.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com