أعمدة

 

الناصرية.. تاريخ وحضارة

صلاح الحسن

عدد المشاهدات   248
تاريخ النشر       16/06/2019 09:23 AM




‏أطلقتْ تسمية الشجرة الخبيثة على مدينة الناصرية من قبل القائد العسكري البريطاني آنذاك عندما تقدم بقواته لغزو العراق عام ١٩١٤ حيث حصلت معركة في منطقة (اللحيس).
ومنطقة اللحيس تقع بين الناصرية وسوق الشيوخ في الجنوب الشرقي من مركز المدينة تكبد فيها الانكليز خسائر لم يتوقعوها وقد كمن لهم بعض الثوار خلف شجرة سدر.
‏(سدرة) ضخمة تحيط بها الأحراش بشكل كثيف وتحتها بئر ماء صافٍ عذب وهذه الشجرة تقع في الجنوب الغربي من الناصرية في أراضي آل البوسوف وكانت حينها المعارك  دائرة بين الجيش البريطاني من جانب والقوات العثمانية من الجانب الآخر وكان العراقيون يحاربون مع القوات العثمانية مناصرين ومؤازرين لهم وكانت الإمدادات العسكرية البريطانية تنقل عن طريق نهر الفرات وبما إن النهر يمر بهذه المناطق والتي تسكنها عشائر عراقية أصيلة النسب ترتبط بالمرجعية الدينية ارتباطاً وثيقا.
‏وكانت فتوى المرجعية آنذاك هي مقاتلة الانكليز أينما حلوا فهب أبناء هذه العشائر لملاقاة الانكليز وضربوا طرق إمداداتهم ودمروا الزوارق الناقلة لهذه الامتدادات وقتلوا الكثير من الجنود.. للعلم إن اثار الزوارق المدمرة ما زالت حتى هذه الساعة باقية في تلك المنطقة.
‏وتعرضهم هذا للقوات الغازية أدى إلى تأخر تلك القوات وإرباكها في سير المعركة الدائرة مع العثمانيين مما أغاظ عملهم هذا..
‏القائد الانكليزي أخذ يصرخ بهستيريا وهو يرى جنوده تقتل وتؤسر أمامه وبعبارته المشهورة والمعروفة لكل المعنيين في توثيق التأريخ ‏(اقلعوا تلك الشجرة الخبيثة) وقد أعادها عدة مرات حتى أصبحت المقولة شائعة على أفواه كل الناس للاشارة ببطولة وعزيمة أبناء الناصرية الغيارى الأفذاذ وهم يتقدمون لضرب الانكليز غير آبهين بالموت فما كان الموت لهم إلا شهادة ووساما يزين صدورهم.
‏وعلى أثر ذلك الأمر من قبل القائد العسكري يقال في رواية تقدمت إحدى الطائرات لضرب هذه الشجرة العظيمة وقلعها من جذورها وقتل من كان يكمن خلفها من الأبطال وفي رواية ثانية بأن الجيش البريطاني تحشد وتهيأ لقلعها بالمدافع والأسلحة الثقيلة لتنتهي في نهايتها قصة شجرة أعطت للتأريخ صورة مثلى من الصور البطولية لأبناء الجنوب.
‏وما كان من الانكليز إلا تتويج الناصرية وهم يطلقون عليها اسم الشجرة الخبيثة دون إن يعوا أنها فخر لهم لا سبة عليهم.
‏هذه المدينة التي تحمل من التأريخ ما يقارب الستة آلاف سنة، تأريخا يزهو بالحضارة والثقافة وليمد جسور التألق هذا والإبداع إلى حاضرها وهو يشدو اليوم بالعشرات من الأدباء والفنانين والمفكرين ملؤوا الساحة بإبداعاتهم وانجازاتهم العلمية والفكرية والثقافية.
‏بوركت هذه المدينة الرائعة وبورك أبناؤها بها.
الناصرية أور وسومر حاضرة العالم وسوف تروي للاجيال مدينة لم ينصفها التاريخ برغم مر السنين والأيام.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com