شخصيات

 

إبراهيم القباني.. تميز في اللحن والطرب وفي عزف العود

عدد المشاهدات   451
تاريخ النشر       29/06/2019 12:19 AM



إبراهيم القباني.. مطربٌ وملحن مصري من رواد القرن التاسع عشر وعصر النهضة (1852 ـ 1927)، اسمه بالكامل: “إبراهيم محمد حسين الوكيل”، لحن وعزف وغنى الكثير وغنى المطربين من أعماله الكثير. منذ طفولته تمتع بصوت جميل، فعهد إليه ناظر المدرسة التي كان يتعلم فيها بتقديم الأناشيد بصوته أمام التلاميذ. كما كان يؤدي الآذان أوقات الصلاة، وحفظ كثيراً من الموشحات والأدوار وبعد نيله شهادة الدراسة الابتدائية عمل موظفاً في المالية. وفي الوقت ذاته كان يشبع هوايته الموسيقية، فتعلم العزف بآلة العود، والمقامات الموسيقية والأوزان والإيقاعات. وبعد أن اكتملت معارفه الموسيقية، استقال من وظيفته ليتفرّغ للغناء والتلحين
بدأ “إبراهيم القباني” مسيرته الفنية مطرباً يغني في الليالي والأفراح، واضطر إلى أن يهجر بيت والده بسبب معارضته الشديدة له في السير على طريق الفن، فأخذ يتنقل من بلدة إلى بلدة في مصر حتى انتهى به المطاف في مدينة الزقازيق، حيث كوَّن لنفسه تختاً موسيقياً وراح يغني في المقاهي. وفي عام 1875 عاد إلى القاهرة بعد وفاة والده، والتقى فيها شيخ الملحنين في مصر “محمد عبد الرحيم المسلوب”, وأخذ عنه المزيد من المعارف الموسيقية، ولا سيما في تلحين الدور. اختص “إبراهيم القباني” بتلحين الأدوار. وفي بداية حياته الفنية قام بإعادة تلحين أدوار “محمد عثمان”، مثل دور “قدك أمير الأغصان” الذي لحنه “محمد عثمان” من مقام البيات، وأعاد “القباني” تلحينه على مقام “البوسليك”، وحوّل دور “أنا يا بدر لم أنظر مثلك” من “الراست” إلى “الجهار كاه”. بعد ذلك بدأ يلحن أدواراً خاصة به، فانتزع بأدواره إعجاب أهل الفن، وكان “سيد درويش” من أشد المعجبين بألحانه، فأنشد في بداياته عدداً من أدواره. استخدم “إبراهيم القباني” في ألحان أدواره مقامات نادرة في تلحين الدور بمصر، مثل مقام “السازكار” الذي لحن عليه دور “الفؤاد مخلوق لحبك”، ومقام “البستنه كار” الذي لحن عليه دور “قلت له والنبي ترحم”. كما استخدم إيقاعات تختلف عن الإيقاعات السائدة في الدور المصري، إذ كان “المصمودي” هو الإيقاع السائد في تلحين الأدوار، أما “القباني” فقد استخدم إيقاعي “الدارج”، و”سماعي أقصاق. ومن الأدوار التي لحنها “إبراهيم القباني” وقام بغناء كثير منها: «العشق كله نواح»، و«الفؤاد مخلوق لحبك»، و«فؤادي أعمل له إيه»، و«قلت له والنبي ارحم»، و«من قبل ما أهوى الجمال»، و«يا قلبي مالك صبحت تشكي»، و«يا قمري داري العيون». وغنى أدواره كبار المطربين والمطربات في مصر مثل “سيد الصفتي”، و”زكي مراد”، و”يوسف المنيلاوي”، و”آمال حسين”. وإضافة إلى تلحين الأدوار، برع “إبراهيم القباني” في العزف بآلة العود، فكان من أمهر العازفين. وتعلم عزف العود على يديه كثيرون من أهل الفن منهم “أم كلثوم” ونادرة الشامية.

في موقع “مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية”: برنامج “من التاريخ” إعداد “مصطفى سعيد” يتناول “إبراهيم القباني”:
“نستضيف اليوم الأستاذ الدكتور فريديريك لغرونج الذي سيحدثنا عن إبراهيم القباني.. المعلومات التي تخص القباني هي معلومات شحيحة للغاية، كل ما نعلمه عن حياة هذا الملحن الفذ جاءنا من خلال السيرة التي ألفها ابنه، والتي طبعها سنة 1977، وبعض المعلومات الإضافية التي أتى بها توفيق زكي في كتابه المنشور سنة 1990. غير ذلك ما نعرفه عنه نستطيع أن نستخرجه أو نستدل به من تسجيلاته، التسجيلات إما تكون بصوت إبراهيم القباني أو بصوت المطربين الكثيرين الذين تغنوا بألحانه. فيبدو أنه ولد نحو سنة 1852، يقال حسب هذه المصادر أنه ولد في “دمنهور” في عائلة متديِّنة، والده كان صارما ويكاد يكون متزمِّتا، وبعد هذه الولادة في “دمنهور” استقرت العائلة بعد ذلك في القاهرة، والقباني تتلمذ في شبابه لدى “الصهبجية” في الأحياء الشعبية، وفي نفس الوقت يقال أنه كان يحضر حفلات كبار أساطين المدرسة الخديوية، معنى ذلك محمد عثمان وعبد الحامولي، والمعلومة الغريبة إلى حد ما أنه لم يتتلمذ في البداية لدى المطربين أو لدى عازفي العود أو القانون بل الرقاقة، يعني من علمه الكار/الشغل هو عازف الرق، وكان يذهب إلى الرقاقين في مختلف تخوت هذه الفترة لكي يتعلم الأوزان. ويواصل: “إذا سمعنا التسجيلات الأولى التي سجلها، أول حملة تسجيلات سنة 1903 في الشرق الأوسط، الصوتان المعروفين اللذان سجلا في حملة 1903 هما سيد السفطي وإبراهيم القباني، في سنة 1903 سجل “يعيش ويعشق قلبي”، دور الصبا الجميل الذي سجله أيضا الشيخ يوسف المنيلاوي على أسطوانة “سمع الملوك”، “والدلال مودة”.. اتصل إبراهيم القباني ببيت عبد الرحيم المسلوب وتزوج ابنته، ويبدو أنه في السنوات الأولى للقرن العشرين بعد وفاة عبده الحامولي ومحمد عثمان وبعد أن توقف المسلوب عن الإنتاج الموسيقي، الثنائي إبراهيم القباني وداوود حسني أصبحا أهم مؤلفَين في مجال الموسيقى الفصحى إذا جاز التعبير. كان القباني من عواميد معهد للموسيقى الشرقية، ويبدو أنه منذ سنة 1920 عندما تأسست نقابة الموسيقيين صار هو نقيب الموسيقيين، طبعا سنة 1920 هي فترة بداية نضوب خياله الفني لأن آخر التلاحين التي قام بها هي بعد الحرب العالمية الأولى مباشرة، الأعمال الأخيرة التي لحنها في الترتيب الزمني هي مثلا: “الفؤاد مخلوق لحبك”، هو تسجيل سنة 1915 بصوت زكي مراد، لنقل أنه مثلا فكر في هذا اللحن ابتداء من سنة 1914، ثم تسجيلات سنة 1919 أيضا بصوت زكي مراد، وهناك لحن جميل وهو “يا قمر داري العيون” دور “النواثر”، ولكن خلاف هذين اللحنين لا أظن أن هناك أي شيء لحنه القباني بعد سنة 1919 أو بعد سنة 1920، وإن كان هناك لا أدري من سجلها. وعن المقامات النادرة يبين: “موضوع المقامات النادرة أو المقامات غير المتطرق إليها، أو المقامات التي قيل عنها تركية الوحي أي عثمانية أكثر منها عربية. يبدو أنه في بداية القرن العشرين أو السنوات الأخيرة من القرن التاسع عشر حصلت منافسة في استخدام هذه المقامات التي لم يلحن عليها دور بأكمله عبده الحامولي ومحمد عثمان. جاء داوود حسني وإبراهيم القباني يجربان حظهما في هذه المقامات، وكان كل واحد منهما يقدم لحنا ويجب على الثاني أن يرد عليه بلحن آخر، مثال ذلك دوري “البستناكار”، القباني لحن “قلت له والنبي ترحم”  مقام “بستنكار”، مرة أخرى كل واحد منهما جرب حظه في دور “حجاز كار كرد”، “الحجاز كار  كرد” عند إبراهيم القباني فهو فعلا “حجاز كار كرد”، والأغرب من ذلك أنه صنع صنيعة نسيبه محمد عبد الرحيم المسلوب ولحن دوراً في الأقصاق”. في استخدام “الأقصاق”، استخدام إيقاع غير “المصمودي” في دور “أنا فؤادي يوم عشق". توفى “إبراهيم القباني” نحو عام 1927.

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com