أعمدة

 

جدوى التطبيع مع إسرائيل

د. سعدي الابراهيم

عدد المشاهدات   352
تاريخ النشر       08/07/2019 07:30 AM



أن تَتصالح دول المنطقة فيما بينها، وتأخذ بيد شعوبها نحو السلام، فهذا امر جيد، يؤيده الجميع على اعتبار ان السلام مطلب انساني كبير. لكن بشرط ان تكون عملية الصلح مبنية على اسس علمية رشيدة، وليس بفرض الامر الواقع، والاستقواء بالدول الكبرى. لأن هذا الصلح سيكون مؤقتا، وسيزول عندما تزول اسباب وجوده. وبالتالي فلا جدوى منه، بل هو حل مؤقت. اسرائيل اذا ما ارادت ان ترضي العرب وتتراضى معهم، شعوبا وحكاما، فينبغي عليها ان تتبع عدة خطوات، مثل:
اولا: ان تستمع للمطالب الفلسطينية، فمن دون ارضاء الشعب الفلسطيني، لن يكون للتطبيع او السلام معنى ولا فائدة. يجب تعويض الفلسطينيين عن كل الاضرار التي اصابتهم، وان تستجيب اسرائيل لكل مطالبهم المشروعة، وبأثر رجعي، حتى لا تبقى اي مشكلة قابلة لان تثار في كل فترة من الزمن.
ثانيا: ان تجلس الى طاولة المفاوضات من دون وجود الولايات المتحدة الامريكية عليها. معروف ان الولايات المتحدة الامريكية، هي السر الاول لوجود اسرائيل، وصمودها في حروبها المتواترة مع العرب، وهي الاداة التي تضغط بها على بعض الدول العربية لدفعها الى التطبيع، وكلما وجدت امريكا على طاولة المفاوضات، فأن المشاكل العالقة لن تحل، وستفرض وجهة نظر مخالفة للتطلعات العربية – الفلسطينية. لذلك، لا بد من ابعادها عن اي حل مرتقب او يفترض ان يأتي لإنهاء القضية.
ثالثا: ان تنتهي المفاوضات بالاعتراف بوجود دولة فلسطينية مستقلة. بغير ذلك، لن يكون الامر مرضيا، مهما كان حجم التنازلات، فمن حق الشعب الفلسطيني ان تكون له دولته الخاصة المستقلة، التي تطالب وتدافع عن حقوقه ما بين دول العالم الاخرى.
رابعا: ان تنتهي بالتوقيع على معاهدة جديدة، تكون ملزمة للطرفين. اذ لم تعد الاتفاقيات السابقة مجدية، خاصة بعد التطورات الحديثة التي شهدها العالم، بشكل عام والقضية الفلسطينية بشكل خاص. المعاهدة الجديدة يجب ان لا تتم بالإلحاح الاسرائيلي، او بالالتفاف والمراوغة، بل ينبغي ان تكون حقيقية وتتمتع بدرجة عالية من المصداقية.
بدون هذه الخطوات، لن يكتب للسلام الحياة طويلا، وستبقى القضية الفلسطينية مصدر قلق اقليمي وعالمي. فالعقل العربي خصوصا والشرقي عموما، لا يمكن له ان ينسى ماضيه وتاريخه، وحقوقه، حتى لو اجبره الواقع على اعطاء تنازلات كثيرة، لكنه يعود لينقضها ويطالب بحقوق اكبر في المستقبل. ربما ان هذه الخصال العربية، لا يعرفها الغرب جيدا، او هو يحاول تجاهلها والقفز عليها.
اذن، ان الذي تقوم به بعض الانظمة العربية، من محاولات للتطبيع، لن تكون جديدة ولن تكون مجدية ابدا.

 

 





 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com