ملفات وقضايا

 

يهود بغداد والصهيونية 1920 - 1948 قبـــل احتــــلال بريطانيــا للعـــراق كان يهـــود بغداد رعايــــــا تابعيــن للإمبــراطوريـــــة العثمانيـــــــة

عدد المشاهدات   421
تاريخ النشر       10/07/2019 03:30 PM


للأربعمائة عاماً التي سبقت احتلال البريطانيين للعراق، كان اليهود في بغداد رعايا تابعين للامبراطورية العثمانية، وبذا كانوا يعيشون بوصفهم ذميين في دولة إسلامية. وبينما لم يكن يوجد في المغرب، والجزائر، وتونس، وليبيا، واليمن مسيحيون، فان اماكن اخرى كلبنان، وسوريا، وفلسطين، ومصر الحالية كانت تضم مسيحيين ويهودا. بوصفهم ذميين، كان الرعايا غير المسلمين التابعين للسلطانين ولنواب السلطانين المتعددين المتمتعين بشبه حكم ذاتي والحكّام الإقليميين، قد تمتعوا بمكانة جمعت، من ناحية، وضعاً ينم عن دونية محددة بوضوح مع معوقات قانونية واجتماعية معينة ومن ناحية أخرى، ضمنت حياتهم، وممتلكاتهم، وحق ممارسة العبادة كما اختاروا ذلك. وتمثلت العوامل الأكثر إيجابية لمكانة غير المسلمين في الامبراطورية العثمانية في الفرص الاقتصادية والاستقلال الداخلي للطائفة المستند إلى نظام الملل. "مكّن نظام الملل المسيحيين واليهود من الحفاظ على شيء ما من حياتهم كطوائف ووضعهم الاجتماعي. وقد كان لهم دور مهم في التجارة، والمال، وحرف معينة". وقد أسس هذا الأمر مكانة مهمة للذميين في حياة البلدات. "ومع ذلك كان وضعهم محفوفا بالمخاطر دوماً. ففي دولة يعتمد فيها كل شيء على أهواء الحاكم ولم تكن حياة أي فرد أو ملكيته بمأمن، كان المسيحيون واليهود أكثر ضعفاً من الآخرين". وعند وصف علاقة الملل ببعضها، يضيف حوراني بان المجموعات المسيحية المختلفة واليهود كانوا يعيشون بتجمعات منفصلة ومتماسكة تماسكاً وثيقاً. "كل منها كانت ”عالماً“ مكتفياً باعضائه ويحوز على ولائهم المطلق". وهذه العوالم بتماسٍ مع بعضها ولكنها لا تتداخل مع بعضها؛ وكل منها ينظر إلى الباقين نظرة ريبة بل حتى كراهية" وقد تواصل الاطار الاجتماعي الإسلامي، بدرجات مختلفة من الرخاء والمشقة، حتى عام 1917. وكانت فترة القرون السابع عشر، والثامن عشر، والتاسع عشر على العموم شاقة لغير المسلمين في الامبراطورية العثمانية، حيث اصاب الضعف الباب العالي على المسرح العالمي وقد دفع غير المسلمين ثمناً باهظاً، مالياً فضلاً عن نواحٍ أخرى. وبحلول مطلع القرن التاسع عشر، كان كل فردٍ في الامبراطورية العثمانية فقيراً فعلياً. "ومع ذلك، كان على اليهود تحمل عبء العزلة الاجتماعية، والدونية، والازدراء العام". وقد اشار الرحالة الاوربيون في ذلك الوقت مراراً إلى "الحط من قيمة اليهود الذين يعيشون في الاراضي الإسلامية" وقد نجح عدد صغير من اليهود في اكتساب الثراء خلال هذه الأزمنة العصيبة". بيد انه حتى في أوج القسوة، "فحين تُقارن بأوربا المسيحية المعاصرة، فقد منحت الامبراطورية العثمانية اقلياتها الدينية درجة لا تُضاهي من التسامح" وقد لقيت وجهة النظر هذه تأييد إبراهيم الكبير، وهو عضو عائلة يهودية بغدادية بارزة: "عاش اليهود في الدول المسلمة، لسنوات عديدة، حياة اكثر أمناً مما كان عليه الأمر في معظم دول العالم المسيحي، مع انه يجب الاعتراف، بأنهم لم يُعاملوا قط معاملة تنم عن مساواة". ويختتم حوراني دراسته الجديدة المنحى بقوله "ان الف سنة من الهيمنة المسلمة التي لم تخضع إلى تحدٍ قد اخفت ذلك إخفاءً جزئياً" ـ المبدأ الاساسي لاحترام أهل الكتاب. ويواصل قائلاً: ان التسامح الذي يظهره مسلم اليوم للمسيحيين واليهود هو في الغالب لا ينبع من مؤمن متواضع لمن يعترف بهم بوصفهم باحثين جادين عن الحقيقة نفسها، لكنه تسامح ينم عن إزدراء صادر من قوي نحو ضعيف. وطبقاً لليفي، كانت الامبراطورية العثمانية اكثر دولة إسلامية تسامحاً في التاريخ، وفقاً لحقيقة انها اتبعت المذهب الحنفي الحر، وأيضاً بسبب الطبيعة البراغماتية للنظام العثماني. فضمن هذه الامبراطورية، استذكر اليهود  المقدار الذي لا سابق له للحرية التي تمتعوا بها. فقد كانوا احراراً بالاستقرار حيثما شاؤوا؛ وكان بمقدورهم الانخراط في اية مهنة وحرفة تقريباً، وكان بمقدورهم التنقل بحرية لمتابعة اعمالهم أو لأي غرض آخر؛ وكانت لهم الحرية بممارسة طقوس دينهم، وإقامة مؤسساتهم التعليمية والاجتماعية وتنظيم حياتهم كطائفة باقل مقدار من التدخل من جانب السلطات. ويبدو ان اليهود على وجه العموم عوملوا معاملة أفضل نسبياً من المعاملة التي لقيها المسيحيون في ظل نظام الملل العثماني. بينما عمل اكثر المسيحيين في وظائف النخبة الحكومية، وهذا ما جعلهم معرضين اكثر لقمع المسلمين. وفضلاً عن ذلك، تُشير بعض المصادر إلى ان سلوك المسيحيين اثار الكراهية الشعبية على نحوٍ لم يشهده اليهود، بسبب موقفٍ ينم عن عنجهية. ومن ناحية أخرى، كان المسيحيون حائزين على فائدة التمتع بالحماية بسبب صلتهم الدينية بأوريا. "ان القوى الاوربية... عدّت الامر بوصفه حقاً سياسياً ودينياً مقدساً بالنسبة لهم لمد يد العون إلى المسيحيين والمسيحية في الدول الإسلامية" وكان هذا الامر بالتأكيد قائماً منذ الف سنة، وفي بعض الحالات، بعد خضوع السكان المسيحيين في العديد من اجزاء المنطقة إلى التغيير تغييراً يتسم بالديمومة جراء انتشار الإسلام.
يهــود العراق أثناء
الامبراطورية العثمانية
مع ترسخ هذا الاساس، ينتقل التركيز الآن وعلى نحوٍ اكثر تحديداً إلى يهود بغداد خلال الحكم العثماني. وثمة تقرير لرحالة يعود إلى مطلع القرن السابع عشر كتبه رجل برتغالي، بيدرو تيكسيرا، يلاحظ فيه وجود (200) إلى (300) منزل يهودي في بغداد من اصل (20) الفا إلى (30) الف منزل كانت موجودة في بغداد. ويضيف قائلاً: ان عشر إلى اثنتي عشرة عائلة يهودية زعمت انها تنحدر من النفي الاول (586 قبل الميلاد). وكانت بعض العوائل ثرية، بيد ان معظمها بحالة فقر مدقع. وللسنوات المحصورة بين 1750-1831، تعاقب على حكم العراق اثني عشر باشا مختلفين، "ولم يكن موقفهم حيال اليهود بأي حالٍ من الاحوال متماثلاً. "ويُورَد ان سليمان الكبير (1780-1802) كان اكثر كرماً مع الطائفة اليهودية، في حين ان داود باشا (1817-1831) كما يُورَد كان الاكثر عداءً لليهود في تلك الفترة. وكتب عضو بارز في الطائفة اليهودية، ديفيد ساسون، انه في 1824، "كانت ثمة (1500) عائلة يهودية في بغداد، تتركز في ايديها كامل التجارة في المدينة كانت غالبيتها ثرية نسبياً، وكان بعضها من الاغنياء وعدد صغير كانوا فقراء. "وكان معظم اليهود فاعلين في مجالات التجارة، والشراء والبيع، وإقامة الاواصر التجارية التي كانت تمتد احياناً إلى الدول المجاورة كتركيا، وبلاد فارس، واليمن، والهند" وكان آخرون حرفيين، كصاغة وصباغين. ولم يعمل في القطاع الحكومي سوى عدد قليل للغاية منهم. وطبقاً لحاييم كوهين، وهو مؤرخ اسرائيلي بارز من اليهود العراقيين، فان قلة من اليهود عملوا في مهن كتابية لأنهم لم يكونوا متضلعين بالتركية. وكان اليهود البغداديون يميلون إلى العيش في احياء خاصة بهم، بيد ان هذا الامر كان مسألة اختيار وراحة لانهم لم يكونوا مرغمين على العيش في غيتات (جمع غيتو وهي احياء خاصة باليهود – المترجم) كما هو حال يهود اوربا الشرقية. ويترأس الطائفة (ناسي)، وهو في العادة ثري يهودي يمثل وجهاء الطائفة وقادتها غير المنخرطين في المجال الديني. وكان يعمل إلى حدٍ كبير بوصفه الصيرفي الاكبر أو وزير المالية نيابة عن الطائفة عند باشوات بغداد وولاتها..

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com