أعمدة

 

أزمة النخب المثقفة في عصر الانترنت

د. سعدي الابراهيم

عدد المشاهدات   187
تاريخ النشر       10/07/2019 08:52 PM



تَمر النخب المثقفة والمتعلمة في كل ارجاء المعمورة، بأزمة كبيرة. هذه الازمة ليست بالجديدة، فقد تنبأ بها العلماء منذ عدة قرون، واعترض الكثير من الناس على الثورة الصناعية التي زاحم بعض مخترعاتها الانسان، وازدادت الازمة خطورة مع تطور الثورة المعلوماتية، واستفحال ظاهرة العولمة. ومن الممكن، ان نتناول بعض ملامح هذه الازمة، عبر الآتي:
• في الفترات السابقة، كانت المعلومة حكرا على عدد من الناس، هم فئة المتعلمين والمثقفين، فكان ذلك يعطيهم الهيبة والوقار امام طلبة العلم، الذين يأتون من ابعد الأماكن، للحصول عليها. وكلما تمكن الاستاذ من جمع اكبر قدر من المعلومات كلما صار اكثر اهمية. اما اليوم فأن المعلومات متاحة للجميع، ومن السهولة امتلاكها دون الرجوع الى المعلم او الاستاذ.
• قديما، كانت فرصة الكتابة والنشر والتأليف متاحة لعدد قليل جدا من الكتاب: اذ ان دور النشر ووسائله كانت تضع شروطا صعبة للغاية، وهي ليست ربحية بقدر ما هي تثقيفية وعلمية. اما اليوم، فقد صار النشر وقفا للجميع، الكل تكتب والكل تؤلف والكل تنشر، وانت جالس في بيتك الدافئ تستطيع ان تخاطب العالم باسره عبر جوالك البسيط. لذلك، فقدت النخبة المتعلمة والمثقفة ميزة النشر التي كانت تتفوق بها على الاخرين.
• خروج الاستاذ من محرابه: لم يكن اختلاط النخب بعامة الناس امرا سهلا، مخافة ان يقع الاستاذ او الكاتب بخطأ ما، لكن في هذا العصر، اصبح الاستاذ من السهولة التعرف على مكنوناته المعرفية والسلوكية وحتى الشخصية من خلال استخدامه لوسائل الاتصال الحديثة. فظهرت عيوبه وكشفت خباياه، وبات البعض لا يستطيع ان يجاري من هو اقل منه منزلة علمية، لا لشيء الا لأن الاخير يمتلك فنا في الكتابة وفن استخدام الاجهزة الحديثة. وهذه ايضا زادت من ازمة النخب، وجعلتها في منافسة مباشرة مع الجميع.
• تبدل الثقافات: كان احمد شوقي امير الشعراء، يشبه المعلم بالرسول. وهي نظرة اقتبسها من المجتمع، الذي يحترم المعلم ويوقره ويعلي من شأنه الى ابعد الحدود. لكن المجتمعات لم تعد تنظر بنفس عينها القديمة، وهذا ناتج ايضا عن العولمة وادواتها التي سطحت الكثير من القناعات الانسانية القديمة. فصارت الاجيال تعتبر المعلم انسانا او موظفا اعتياديا يمارس عمله كي يعيش، وليس كصاحب رسالة مقدسة. ربما ان هذه الازمة لن تنتهي وقد تصل الى اعلى مدياتها، بحيث تحل الالة والبرامج محل الانسان بالكامل، فيصبح لدينا ربوت يكتب المقالات، وحواسيب تعطي المحاضرات، فالثورة الالكترونية تتوسع رقعتها على حساب المساحات التي يشغلها البشر.

 

 





 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com