ملفات وقضايا

 

يهود بغداد والصهيونية 1920 - 1948 في عام 1849 شعــر اليهـــود فـــي بغــــداد بأمان أكبر

عدد المشاهدات   811
تاريخ النشر       10/07/2019 09:00 PM


اري الكسندر
ترجمة : مصطفى نعمان احمد

 


التنظيمات
كانتِ الامبراطورية العثمانية بحالة انحطاط في القرن التاسع عشر، حيث بلغ الفقر حداً لا سابق له، إلى حدٍ كبير بسبب الانفاق العسكري وإنعدام الكفاءة الادارية. وقد عُرفت فترة الاصلاح بالتنظيمات التي اجتاحت الامبراطورية، والتي كان لها اهمية خاصة بالنسبة لرعايا الامبراطورية من غير المسلمين. ولمئات السنيين كان اليهود والمسيحيون يعيشون بوصفهم مواطنين من الدرجة الثانية، وهي سمة تنم عن دونية نص عليها نظام الحكم الإسلامي نصاً قانوياً. وكان يتوجب عليهم دفع ضرائب خاصة، وارتداء لباس واحذية خاصة بهم ويعيشون في احياء خاصة. وثمة سلسلة من الثورات التي قام بها رعايا الامبراطورية غير الاتراك وغير المسلمين حفزت على القيام باصلاحات شاملة ستمكن الامبراطورية من الاستمرار لقرنٍ آخر. وتكيفاً مع وقائع سياسية متغيرة، فان وزير الخارجية صاحب العقلية التركية الاصلاحية مصطفى رشيد باشا اقنع السلطان الصبي عبد المجيد باصدار مراسيم غيرت مكانة اليهود والمسيحيين الذين يعيشون في الاراضي العثمانية. ففي المرسوم الرفيع (خط الشريف) الصادر عام 1839 والمرسوم الامبراطوري (خط همايون) الصادر في عام 1856، جرى منح المساواة المدنية الكاملة لغير المسلمين للمرة الاولى. وفي ما يتعلق بالمسألة الخاصة بالضرائب، الغى خط همايون الجزية، بيد انه استبدلها بالبدل عن إداء الخدمة العسكرية. وكان يتوجب على المسيحيين واليهود ممن لا يرغبون باداء الخدمة العسكرية دفع هذا البدل، بما انهم كانوا مشمولين قانونياً باداء الخدمة العسكرية بعد ان حصلوا على المساواة المدنية. وقد رحب معظم غير المسلمين بفكرة البدل لانهم لم يكونوا راغبين بالخدمة في الجيش العثماني. وقد استغرقت هذه الاصلاحات عقوداً كي تُنفذ حتى في استانبول، وكانت في الغالب محط تجاهل في الولايات التي تقع في اطراف الامبراطورية. بيد ان وجودها الفعلي اشار إلى تغيير كبير في وضع اليهود والمسيحيين الذين يعيشون في اراضٍ خاضعة لحكم إسلامي. وكان هذا الانتقال من ملل إلى اقلية واقعاً فعلياً. ويقدم نورمان ستيلمان رؤية تاريخية اساسية في ما يخص تأثيرات التنظيمات على العثمانيين غير المسلمين: لربما ازال خط همايون بلا ريب التصنيف الدوني للذمي مع معوقاته المدنية، ولكنه لم يمحُ التمييز القانوني والاجتماعي للرعايا العثمانيين طبقاً للطوائف العرقية الدينية. وقد جرى الحفاظ على الخصوصية الطائفية وتنظيمها بالاعتراف بالملل، أو الطوائف الدينية، بوصفها كيانات أساسية متحدة بالمجتمع. ويتمثل الاختلاف المهم الآن في ان هذه الكيانات باتت جميعها متساوية، من وجهة نظر القانون المدني. وفي ضوء ذلك، فان فترة الاصلاح التي أُشير إليها في الامبراطورية العثمانية بالتنظيمات كانت حافزاً على التقدم في مكانة غير المسلمين، لكنها لم تمنحهم المساواة الكاملة عملياً. ولهذا، سيتوجب على اليهود والمسيحيين الانتظار حتى انهيار الامبراطورية العثمانية ووصول القوى الاوربية.
التغييرات في الطائفة
اليهوديــة البغدادية
ان التنظيمات، مع انها لم تهتم اهتماماً رئيساً بتحسين وضع اليهود في الامبراطورية العثمانية، كان لها بالفعل تأثير في إرسال موجات إلى الطوائف اليهودية في المنطقة. وان كيفية تأثير هذه التغييرات في اليهود تأثيراً كبيراً اختلفت من مكان لآخر. وكان ثمة تغيير ملحوظ ولكنه معتدل في المحنة التي تعرض لها اليهود البغداديون، ففي احد الاطراف، المغرب، موطن اكبر نسبة سكانية يهودية في العالم العربي، فان غير المسلمين فقط في المغرب لم يلمسوا أي إصلاح بالمرة. وكانت السلطات المغربية على وجه الخصوص تُظهر القمع حيال اليهود لقرون. وفي الطرف الآخر، جسدت الطائفة اليهودية في الجزائر التحول الاعمق الذي شهدته أية طائفة يهودية أخرى في الامبراطورية، حيث اكتسبت المواطنة الفرنسية الكاملة في عام 1870. وبالنسبة ليهود بغداد، تمثل التغيير الاهم خلال القرن التاسع عشر في إعادة تنظيم الملل، بالتعيين الحديث لهيئات حاكمة دينية وغير دينية للطائفة اليهودية على اساس قومي واقليمي. وجرى تعيين الحاخام الاكبر (حاخام باشي) في عام 1849 في بغداد، ليحل محل (الناسي) التقليدي، بوصفه زعيم الطائفة. وقد شعر اليهود أيضاً بأمان اكبر، بعد ان حازوا على فرص تعليمية ووظيفية وفي بعض الحالات، الانتقال من طريقة حياة اكثر تقليدية إلى طريقة حياة اكثر حداثة.
نتيجة للموقف الايجابي الذي اظهره الحكّام الاتراك الذين حكموا بغداد شعر اليهود بأمان اكبر بحيث ان عدداً غير قليل من اليهود شرع بمغادرة الاحياء اليهودية في بغداد، حيث انتقلوا إلى احياء مختلطة، وانتقلوا من بغداد إلى مدن وقرى لم يكن يعيش فيها يهود من قبل.وكان لافتتاح قناة السويس في عام 1869 تأثير مباشر على الخارطة الديمغرافية والعمل بالنسبة لليهود. فقد انتقل عدد كبير من اليهود جنوباً إلى البصرة للافادة من الفرص المتاحة امام التجارة الخارجية. وسيكون هذا الامر بداية لبزوغ الهيمنة اليهودية في التجارتين الواسعة النطاق والاصغر نطاقاً، وهو احتكار لن يكون بالمقدور اختراقه حتى من المستوطنين البريطانيين في بغداد وقد استغرقت هذه الفترة نحو خمسين عاماً، حيث بدأت مع فترة حكم مدحت باشا بوصفه والياً (1869-1872) وفيها "لم يُعاني اليهود العراقيون عملياً من معوقات". وخلال هذا الوقت؛ جرى تأسيس العديد من المؤسسات والجمعيات الخاصة بالطائفة اليهودية. وتم تأسيس شومري ميسواه، وهي جمعية تهدف إلى تعزيز الحياة الدينية، وتهدف هذه الجمعية أيضاً إلى تحسين مستوى التعليم بالنسبة للفقراء. وجرى تأسيس جمعية لصيانة المستشفى اليهودي، فضلاً عن جمعية أخرى تًُعرف بالاجزخانة، توفران العلاج لفقراء الطائفة. وثمة منظمات اخرى شملت اوزيري داليم، توفر الاغاثة العامة لفقراء اليهود، وزيخيث ها ـ رابم، تُعنى بكفيفي البصر، وهيبراث توخي تورا، تدعم الفقراء من الباحثين في مجال الدراسات التوراتية كي يتمكنوا من الدراسة بكامل ساعات الدراسة المعتادة.

الصـــــلة الأوروبية.. المدارس
والتعليم الحديث في بغداد
كان الذميون في اغلب الاحوال ميالين إلى معرفة اللغات الاجنبية والاهتمام بتعلمها. وبسبب مهاراتهم في تعلم اللغات، "كانوا قد عملوا لقرون بوصفهم وسطاء بين المجتمع الإسلامي المهيمن والمصالح القنصلية والتجارية الاوربية" وبالنسبة للبعض في الامبراطورية العثمانية، اتضح ان الاسبانية أو الايطالية هما اللغتان الاكثر فائدة. وفي العراق، مكنت إجادة اللغة الانكليزية من تسهيل مهمة المنخرطين في التجارة مع الهند. "وكلما تقدم القرن التاسع عشر، بدأ العديد من اليهود والمسيحيين الناطقين بالعربية بالنظر إلى معرفة اللغات الغربية بوصفها شرطاً اساسياً لولوج العالم الحديث مع كل الفوائد التي قد تمنحها. وقد قدمت منظمات اوربية متعددة، ولا سيما الاليانس الاسرائيلية، نمطاً جديداً من التعليم المدرسي لليهود العراقيين. وعلى الرغم من ان الفرنسيين لم يكن لهم تأثير قط في التطورات السياسية في العراق بتلك الطريقة التي أثر فيها البريطانيون، فان المدارس التي تتبنى اللغة الفرنسية هي التي كان لها التأثير الاكثر فاعلية للتحول في حياة اليهود البغداديين. وكونها منظمة ليهود فرنسيين، تأسست في باريس في عام 1860، فان للاليانس هدفاً رئيساً تمثل في "العمل في كل مكان بغية تحقيق انعتاق اليهود وتقدمهم الاخلاقي" فضلاً عن "منح مساعدة مؤثرة للذين يعانون من كونهم يهوداً" وقد أُفتتحت أول مدرسة من هذا النوع في بغداد في 1864، ولكن مع انقضاء القرن، كان ثمة (100) مدرسة للاليانس تضم (26) الف طالب على امتداد الامبراطورية العثمانية..

 

 





   

   مشاركات القراء

 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  
 

 

 

 

   

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

AlMashriqNews.com